Please reload

التدوينات الحديثة

لماذا التعلم الموجّه ذاتياً مهم للطلاب المتعثرين

 

 

 مصدر الصورة: unsplash

 

 

تُستخدم كلمة " في خطر" بكثرة لوصف الطلاب المتعثرين الذين على وشك الرسوب. إذ يُستخدم هذا المصطلح في مدرستي الواقعة في ضواحي ولاية كارولينا الجنوبية بطلاقة في وصف الطلاب الذين قد يفشلون في اختباراتهم النهائية، أي الطلاب الذين قد لا ينجحوا في الوصول إلى المستوى التالي وأولئك الذين يمكن أن يتركوا المدرسة، ويمكنني القول بثقة الآن وبعد ثلاث سنوات من العمل مع هؤلاء الطلاب أن هذا المصطلح كبير والإفراط في استخدامه يؤدي أحيانًا إلى فشل الأطفال الذين قد يكونوا ناجحين.

 

والمشكلة أن بصفتي معلم أميل بطبيعتي إلى تزويد الطلاب بالتعليمات المباشرة ودعمهم بل وحتى مساعدتهم ونصحهم في بعض الأحيان، ولكن بسبب تقدِّير مجتمعنا للأفراد المندفعين والمثابرين والمبادرين فإن المساعدة عادةً ما تظلم الطلاب المتعثرين. وحتى يكون الطلاب المتعثرين على أتم الاستعداد للنجاح فإنهم يحتاجون إلى العديد من الفرص للمشاركة في التعلم الموجه ذاتياً وتطوير استقلاليتهم مثل الطلاب المتفوقين.

 

أقوم الآن بتدريس مادة القراءة لأربعة صفوف من طلاب الصف الثامن المستجدين الذين لديهم درجات منخفضة في اختبار MAP للقراءة. وبالرغم من عمل أغلبية طلابي بجد إلا أن نتائج اختباراتهم منخفضة مع وجود نسبة ضئيلة من الطلاب غير الطموحين. ولسوء الحظ يُقبض على معظمهم في النظام التأديبي للمدرسة كما أن علاقاتهم معقدة مع البالغين.

 

فاعتاد طلابي أن يتخلى البالغون عنهم ولا أريد أن أضيف إلى قائمتهم البالغين الذين لا يُعتمد عليهم. حيث ينجح الأطفال عندما يثقون بأن أساتذتهم يؤمنون بهم.

 

أتطلع دائمًا إلى تجربة أنشطة جديدة وبعد قضاء بعض الوقت في البحث حول ما قد يساعدني في تلبية احتياجات طلابي شعرت أن التعلم الفردي هو الخطوة المنطقية التالية، ولكن كان لدي مخاوف من عدم قدرة الطلاب على التعامل مع التغيير. فترددي كان يرجع إلى ثلاثة فرضيات رئيسية قمت بها حول طلابي:

  1. افتقارهم إلى التركيز اللازم لإكمال الواجبات الموجهة ذاتيًا.

  2. افتقار البعض إلى الحافز للقيام بالواجبات دون توجيه مباشر.

  3. تشتت انتباههم بسهولة بسبب التكنولوجيا وعند العمل مع أصدقائهم.

 

وعلى الرغم من اعتماد مدرستنا لنظام التعلم الذكي ورأي بعض المعلمين عن أجهزة كروم بوك (Chromebook) وما أحدثته من ثورة في مجال التعليم والتعلم إلا أن استخدام جهاز لوحي والعمل عليه بشكل مستقل ليس أمرًا سهلاً على الجميع. حيث أصبحت هذه الأجهزة أدوات للإلهاء بالنسبة للطلاب الذين يعانون من مشاكل في الانتباه فإذا لم تراقبهم عن كثب سيبدأ بعضهم في تشغيل ألعاب الفيديو أو مشاهدة المباريات الرياضية على تطبيق YouTube. رغبت بأن يتولى طلابي زمام المبادرة وأن يثقوا أن جميعهم يركزون على مهامهم غير أنني لم أقتنع.

 

التغيير والانتقال إلى التعلم الفردي كان صعبًا لذلك قررت أن أبدأ بشيء مهم وقيّم بالنسبة لطلابي: وهو تطوير الاستقلالية والتحرر. فكنت أعلم أنه من أجل أن ينجح طلابي في الاستقلال والتحرر يجب عليّ الاستعداد لبعض التحديات حول التركيز والتحفيز وهذا ما أدى في البداية إلى ترددي ولكنني أدركت لاحقًا أنه كان عليّ التقليل من سيطرتي حتى أتمكن من تمكين طلابي. وكخطوة أولى قررت السماح لطلابي بتولي زمام المبادرة في دروس الكتابة التي قمت بتدريسها خلال العامين الماضيين.

 

تدور الدروس حول سرد القصص وكيفَ تربُطُنا مع الآخرين. ففي الماضي كنت أُدرج دائمًا درسًا واحدًا لمراجعة عناصر السرد الثلاثة عشر التي نستخدمها لمساعدتنا في تحليل الأدب وكتابة قصصنا. فكانت هذه العناصر مألوفة بالفعل لطلابي وكان الغرض من الدرس هو المراجعة وتأكيد الفهم قبل البناء عليه.

 

حيث تناولت هذا الدرس سابقًا من خلال التعليم المباشر وإنشاء عرض تقديمي لدعم المحاضرة فتناولنا كل عنصر وقام الطلاب بتدوين الملاحظات وطرح الأسئلة قبل البدء بقراءة الكتاب الأول. ولكن هذه المرة أردت أن أغير الأمور قليلاً واستخدم هذا الدرس كفرصة للطلاب للحصول على المزيد من التحرر والشعور بالاستقلالية.

 

لقد أعدت هيكلة الدرس لمدة يومين وأنشأت مهمات مكنت كل طالب من التركيز على ثلاثة مصطلحات بحيث لا تربكهم المصطلحات الثلاثة عشر. وطلبت منهم إنشاء عرض تقديمي لمشاركته مع زملائهم في الصف حيث يمكن أن يكون بأي شكل ولكن يجب تعريف كل مصطلح من خلال ذكر مثالين: عبر ذكر نَص لم يقرأه الطالب أبدًا وأغنية أو فيلم.

 

فبينما كنت أتجول في الفصل الدراسي وأجيب على بعض الأسئلة وأوضحها أثناء عمل طلابي لاحظت ازدياد المحادثات فيما بينهم في الفصل أكثر من المعتاد فعلى سبيل المثال، قال أحد الطلاب: "اعتَقدّت أنه يجب علينا كتابة التعريف على الشريحة" فرد عليه زميله قائلاً "لا، علينا فقط ذكر مثال". أتاحت هذه المهمة الفرصة للطلاب بالتفكير بشكل مستقل وسمحت لهم بممارسة المهارات القيادية من خلال مساعدة أصدقائهم حيث أنهم غالبًا ما يساعدون بعضهم البعض في البقاء على المسار الصحيح.

 

وتناولنا مثالًا أخر عن كيفية عمل العناصر في المقطع الدعائي لفيلم "Black Panther" والذي لم يُعرض في السنيما بعد. فقد أعطى الاطلاع على الأمثلة في المقطع الدعائي القصير الطلاب أفكارًا عن كيفية ربط عناصر السرد بأفلام أخرى. حيث ناقشوا أي من النصوص والأفلام والأغاني التي يمكنهم استخدامها لتوضيح تعريف بعض عناصر السرد وكان من الواضح أن هناك شعوراً بالفخر عندما يجد أحدهم علاقة قوية وتمَكّن من ربطها بعناصر أخرى وهذا يزيد من الدافع والحافز عند الطلاب.

 

يفشل التلاميذ في صفي بسبب التقصير في إنجاز المهام والواجبات المكلفين بها، حيث أن حوالي 60% من الطلاب يُنجزون مهامهم بينما يميل عدد قليل منهم إلى تشغيل الفيديوهات أو مشاهدة المباريات، ولكن نستطيع مساعدتهم على إعادة تركيزهم على مهامهم المسندة لهم من خلال تذكيرهم بلطف، حيث أن من بين 50 طالب في فصولي الأربعة أكمل 94% منهم مهامهم وهذا إنجاز عظيم.

 

ويُزعزع التعلم الموجه ذاتيًا استقرار نماذج التعلم التقليدية وهذا يمكن أن يكون مخيفًا. ولذلك فإنني أُعّلِم تلاميذي وأنصحهم بأن الفشل ما هو إلا فرصة لكسب الخبرات والنمو وأنهم لا ينبغي أن يخافوا من تجربة الأشياء الجديدة، ورغم ذلك فأحيانًا يصعبُ علي العمل بنصيحتي.

 

والآن عند التفكير في الأمر أدركت أن كلمة "في خطر" كانت تُعيقني عن تجربة التعلم الموجه ذاتيًا مع طلابي وكانت تُقلل من ثقتهم بأنفسهم. فكنت أوشك على أن أصبح شخصًا بالغًا آخر يتخلى عن طُلابه عندما سَمحْتُ لافتراضاتي أن تقف في طريقي.

 

قد لا يسير كل درس أقوم بإعداده وكل نشاط جديد استخدمه بسلاسة ولكن تشجيع جميع طلابي على تطوير شعورهم بالاستقلالية مهم جدًا لنجاحهم وأنا أدين لهم بشرف المحاولة. فيحتاج طلابي إلى التدّرب على أن يصبحوا مفكرين مستقلين ومتعلمين مثل الطلاب الآخرين لأنهم يستحقون معرفة ما هي لذة الشعور بالفخر حينما يتعلمون بأنفسهم.

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية