التدوينات الحديثة
Please reload

الارشيف
Please reload

ابحث بالتاق
تابعنا

يتاح للطلاب تعلم أكثر من مجرد البرمجة عندما يصممون ألعابهم الإلكترونية الخاصة بهم

بقلم مايك واشبورن

 

في العام الماضي، قام نيثان وهو أحد طلابي من المرحلة الثامنة ببرمجة لعبة إلكترونية تم حظرها من scratch, إن توقفت هنا عن رواية القصة بالطبع سيبدو الأمر سيئًا، ولكن اسمع مني؛ لم يكن بذلك السوء، بل في الحقيقة كان رائعًا، حيث أراد نيثان صنع لعبة القفز من الرعب –  ولكن هل تتوقع أنه قد نجح في ذلك يا صديقي.

 

إذا لم يكن لديك فكرة عن هذه الألعاب، فكر بتلك اللحظة السينمائية في فلم ما، عندما يعم الظلام المكان، وتسمع تلك الموسيقى المنذرة بالخطر، ويعم ذاك الهدوء المخيف.. وفجأة... بووووم! رجل بقناع مخيف يظهر، ويتناثر فشارك في كل مكان، فهذا هو ما يسمى بالقفز من الخوف، وكانت نتائج هذه اللعبة جيدة جداً، حيث تعالت صرخات الأشخاص عندما فزِعوا وكان الأطفال يبكون، لا أظن أني كنت أكثر فخراً مما أنا عليه الآن.

 

حينما أخبرني نيثان أن لعبته تم حظرها في scratch، كان من الواضح خيبة أمله البسيطة، ولكن كان باستطاعتك رؤية الابتسامة واضحة على ملامحه وأركان فمه، حيث كان فخوراً بما حقق هو الآخر، فقد علم أنه قد تجاوز المتوقع، فقد أمضى عاماً في برمجة هذه اللعبة، وكونها أنها قد حظرت فهذا إثبات له ولي أنها قد حققت نجاحاً باهراً، حيث أقتضى ذلك العمل الكثير، ولكن دعونا الآن نتحدث عن كيف وصلنا لتلك المرحلة.

 

 

مصدر الصورة: unsplash

 

 

العمل الجاد القائم على خطىً صحيحة

 

توجد حاجة ماسة في جعل التعليم يسد تلك الفجوة بين ما يقوم به الطلاب في المنزل من (لعب الألعاب الإلكترونية ومشاهدة موقع اليوتيوب وبث مباشر لطريقة لعبهم على موقع Twitch) وبين ما يقومون به في مدارسهم (لا شيء مما سبق)، فإن اختلاف التجربتين، بالنسبة لطلابنا، يُنتج ذلك الشعور بوجود عالمين متباينين، ففي المنزل، يُشجع الطلاب على محاربة التنين، وتخطي المستويات، وحل الأحاجي، وفي بعض الأحيان على إخافة إخوانهم الصغار قليلاً. أما في المدارس، فيصعب علينا جعل الطلاب يسلمون نشاطات الصف، مع أننا على علم بقدرتهم على تقديم أكثر من هذا.

 

أريد من تلاميذي العمل بجد، وأن يحبوا كل لحظة منه، ولهذا فقد صممت منذ خمسة أعوام مضت منهجي الدراسي لعلوم الحاسب، كوسيلة لسد تلك الفجوة، حيث توجب على إيجاد سبيل لجعل علوم الحاسب أكثر تحدياً، وفي ذات الوقت مفعم بالحياة، فكنت أبحث عن ذلك العمل "الجاد القائم على خطاً صحيحة " الذي تحدثت عنه جين مكجونيجل في كتابها"reality is broken”، ولفعل هذا قررت تحويل الطلاب من متلقيين لصُناع، فكان تحدي تصميم الألعاب الإلكترونية (GDC) هو وسيلتي لسد هذه الحاجة.

 

هذا التحدي هو عبارة عن مشروع يمتد لعام كامل، حيث يُطلب من الطلاب دمج معرفتهم بالبرمجة وتصميم الجرافيكس وصناعة الفيديوهات وتصميم المواقع الإلكترونية لإنتاج لعبتهم الإلكترونية الخاصة. ويواجه الطلاب على مدار العام كلاً من المواعيد النهائية والأهداف المهمة للفوز بالتحدي. وطلب منهم في بداية التحدي البحث عن عادات اللعب لقرنائهم، حيث ساهم ذلك في تحفيز العصف الذهني لدى الطلاب، وفي منتصف شهر مارس، يكمل الطلاب اختبار (vertical slice)، حيث أنه اختبار سابق لاختبار بيتا وذلك لإظهار براهين للمفاهيم وللأداء الوظيفي الأساسي.  فيستعمل الطلاب الملاحظات ألمأخوذة من هذا الاختبار للقيام بالتعديلات وجدولة الأعمال القادمة، حيث أن القيام بـ “عرض أعمالهم للجمهور" يشكل تجربة مرهقة للأعصاب ومشوقة في ذات الوقت.

 

في كل المراحل من هذا التحدي يحصل الطلاب على درجات في حال قيامهم بالتكاليف الموكلة إليهم وملاحظات مُساعدة وتشجيع ليكملوا مسيرتهم، إن كل جانب من إنتاج اللعبة محاط بما يلي: تحليل الجمهور وتصميم مُفصّل والرسوم المتحركة ومواد ترويجية والقصص المصورة وإنتاج الشريط الدعائي للعبة وتحرير الموسيقى الخاصة بها والبرمجة واختبار العيوب في برامج الحاسب. فهم يبتكرون القصة ويطورون الأداء الوظيفي من مجرد تخيل إلى منتج نهائي، وذلك عن طريق تصفية خطوات تصميم اللعبة للخطوات الأساسية، حيث استطعت التعامل مع قاعتي الدراسية كاستوديو لتصميم الألعاب الإلكترونية وجعل مساهمتي كمستشار ومُحفز أكثر من كوني مُعلم.

 

اللعب لهدف التعلم

 

وقد صُمم التوزيع الخاص بمنهج علوم الحاسب، من الصف الثالث إلى السابع، كنقطة انطلاق للتحدي تصميم الألعاب الإلكترونية، ومنذ خمسة أعوام ومن قبل بدئهم بهذا المشروع، فقد بدء الطلاب بمنهج داعم، والذي يزداد تعقيداً بشكل متزايد، فيتطور الطلاب في البرمجة عبر موقع code.org، ، مستعملين مصادر منهجهم الكبير، صعوداً إلى لعبة hopscotch ولعبة   swift player grounds  في المستوى الخامس، ثم وصولاً الى – مرحلة صناعة ألعاب scratch   في المستوى السادس، حيث في تلك المرحلة يكونون بشكل أساسي على علم بكيفية صناعة الألعاب الإلكترونية، ثم يطلب منهم إعادة دمجهم وهذا بإضافة التعديلات، ويبدأ الطلاب، في عامهم الثاني، بصناعة ألعاب إلكترونية مصغرة بمفردهم وذلك استعداداً لتحدي تصميم الألعاب الإلكترونية المستمر لمدة عام، وبالتزامن مع هذا، فإنهم يلتقطون فن التصوير وتحرير الصور في برنامج الفوتوشوب، وينتقلون بعد ذلك لعمل كامل في تصميم الجرافيكس.

 

وقد سعينا بكل الطرق لتوفير كل المصادر الممكنة للطلاب التي قد يحتاجونها لإكمال هذا التحدي، فأنا أملك برنامج 1:1 قوي، حيث يوفر لطلابي من المستوى الثامن أجهزة Mch book Airs،   مما يمكنهم من العمل على ألعابهم الإلكترونية في أي وقت وفي أي مكان- إن اكتشاف برنامج piskel  منذ عام مضى قد لتصميم الأفاتار والشخصيات تعد كتطور ثوري في المشروع.

 

وبشكل أساسي، فإنه عند حلول وقت بدأ التحدي لا يخبر الطلاب بكيفية أو متى يجب فعل أي شيء، فإن هذا المشروع متمحور حول اختبار الطلاب ووكالتهم، ومع بداية العام الدراسي يتم إعطاء الطلاب توجيهات فيما يتعلق بكيفية سير المهمات، فيتم تشجيعهم على التركيز على نقاط قوتهم وإحسان استغلال أوقاتهم وذلك ليحققوا النجاح قدر الإمكان، فإن شعر طالب بتمكنه في جانب تصميم الجرافيكس ولكنه أضعف في جانب البرمجة فيتم تشجيع الطلاب للانتهاء من الجرافيكس الخاصة بهم مبكراً، فيترك ذلك لهم وقت أكثر للتحضير لمراحل اختبار ألفا وبيتا في فصل الربيع، ولا أظن نفسي قادراً على فعل ذلك بشكل فعال من دون نظام إدارة التعليم للمستوى الأعلى، فاستعملت برنامج Schoology للتواصل مع الطلاب وإتاحة الفرصة للطلاب للتواصل معي عندما نكون خارج القاعة الدراسية.

 

إن تحدي تصميم الألعاب الإلكترونية لا يتمحور فقط حول صناعة لعبة، فبناءً على طبيعة الطريقة التي تم إنشاء هذا المشروع بها، فإنه يمنح تركيزاً كبيرًا على مهارات القرن الحادي والعشرين، والتي نعلم أن طلابنا سيحتاجونها مستقبلاً لينجحوا، من عناصر مثل: حل المشكلات والإبداع والتفكير النقدي والتعاون والتواصل، حيث تم نسجها ضمن المهارات الموكلة، فيميل هذا المشروع ليكون فرصة ً للتطور أكثر من كونه مجرد مشروع برمجة للكمبيوتر.

 

ففي كل عام تتحول القاعة الدراسية الخاصة بي لاستوديو ألعاب، فبالنسبة إلي، إن الأمر يتعلق بتعليم الطالب كيف يصبح معتمداً على ذاته وواثقاً بنفسه ومتحمساً للتعلم، حتى وإن كان الأمر بالنسبة لهم مجرد لعب لعبة إلكترونية في المدرسة – ليست مشكلة بالنسبة لي، حيث سينتهي الحال أيضاً بهؤلاء الطلاب بصنع ألعاب رائعة، فلقد وجدت العمل الجاد القائم على خطىً صحيحة، الذي كنت بحاجته لإنجاح طلابي، وأن النتائج تتحدث عن ذاتها، هذا وإن تم حظرها في scratch.

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية