Please reload

التدوينات الحديثة

تأثير تلف الميتوكوندريا على عقولنا

 

كتبه: أليكسندر ميكو

 

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن عقلك لا يعمل إلا بخلايا الميتوكوندريا.

 

تضطلع الميتوكوندريا دوراً محورياً أكثر في طريقة تفكيرنا مما توقعه العلماء. وتوصلت دراسة حديثة إلى أنها تمد الطاقة بدون أن تصاب دماغنا بالتلف وذلك يؤدي الى إضعاف العضو بالكامل مع تقدمه بالعمر.

 

 

 مصدر الصورة: unspalsh

 

 

- الحفاظ على الأضواء:

 

ذكر الكاتبان بيتر كرامر وباولا بيريسان، الباحثان في جامعة دي بادوفا في ايطاليا، أنه :" بالنظر إلى الوظائف المتعددة من الدرجة الأولى التي تؤديها الميتوكوندريا في الجهاز العصبي، حيث يصعب أن يكون الخلل/العطل مقترناً بكل الاضطرابات العقلية أو العصبية على وجه الأرض."

 

وتعتبر الميتوكوندريا خلايا بدائيات النواة السابقة (البكتريا) التي قررت في لحظة ما في الماضي البعيد أن لديها ما يكفي من هذا العنصر للعيش وحدها، لذلك انضمت إلى التجنيد بجانب الخلايا الأخرى. وهذه الاتفاقية التي ينطوي عليها أن  الخلايا تقدم المغذيات والحماية من عملية تبادل الطاقة هي اتفاقية عانت (وتقريبا دون تغيير)، فحتى الآن لازالت المتوكندريا تحتفظ بحمضها النووي (DNA) المنفصل وتعيش كعُضيات خلف أغشية الخلايا الأخرى. وعلى العموم، هذا الاجراء يعد العمود الفقري والذي جعل الخلايا حقيقة النواة أمراً ممكناً.

 

 توفر الميتوكوندريا طاقة ثم تخزنها كيميائياً مثل ثلاثي الادينوسين (ATP) وترسلها للخلية. حيث أن ثلاثي الادينوسين (ATP) هو جزيء يستهلك تقريباً كل الخلايا في جسمك عندما تحتاج الطاقة. وبدونه ستتوقف أجسامنا نهائياً، فهو عنصر جوهري لأجسامنا.

 

ومن خلال عملية صنع هذا الجزيء، تولد الميتوكوندريا أيضاً الحرارة والفضلات –ثاني أكسيد الكربون، والماء، والمركبات العلاجية العدوانية المعروفة باسم الجذور الحرة التي تؤدي إلى إضعاف الخلايا والميتوكندريا نفسها. وعلى الرغم من أن لدى الميتوكندريا عدداً من اجراءات الطوارئ يمكن استخدامها للتعامل مع هذا النوع من الضرر، إلا أنها تعتبر مؤقته فقط. وبعد فترة زمنية معينة، يبنى الضرر خارج امكانية العُضيات للإصلاح، لذا مع مرور الوقت يكون هناك مستوى معين من الخلل الوظيفي للميتوكندريا حتمياً، كما ذكر المؤلفان.

فالدماغ الذي ينحني بانتظام نحو25% من طاقة الجسم يتحمل وطأة هذا التلف.

 

- مصنع الطاقة القديمة

 

في حالة الأمراض التنكسية مثل مرض الزهايمر أو باركنسون، فإن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ (نتيجة للشيخوخة) يحد من كمية الجلوكوز والأوكسجين التي يمكن أن تحرقها الميتوكندريا هناك لإنتاج جزيء ثلاثي الادينوسين (ATP) .

 

ويسبب هذا النقص في الوقود بتحلل الخلايا ببطء في مناطق كثيفة الاستهلاك للطاقة في الدماغ، مثل التي ترتبط بالذاكرة (أي الحصين (بنية تشريحية في الدماغ) لمرض الزهايمر) أو التخطيط الحركي (أي المادة السوداء للأجزاء المدمجة لمرض باركنسون).

 

و يبدو أن العديد من الدراسات التي تجرى على الفئران تشير إلى أن تركيزات منخفضة من جزيء ثلاثي الادينوسين (ATP)  في النواة المتكئة (الناتجة عن تدهور الميتوكندريا) يمكنها ايضاً دعم أعراض الاكتئاب والقلق، وينظر إليها على أنها سلوك خاضع في الحيوانات. ويشرح (كريمر وبريسان) أن الرابط بين الاثنين أنشئ من خلال تقديم أدوية للفئران المتساوية-القلق التي إما أن تعيق انتاج طاقة المتيوكندريا أو تعزز لها: فالأول كان مؤهلاً لتقديمه لأقرانهم، بينما أظهر الثاني سلوكاً أقل قلقاً.

 

وذكر المؤلفان أنه:  "بالنظر إلى كل ما سبق، لا ينبغي أن يكون من المفاجئ أن الاضطرابات العقلية قد ترتبط ببعضها البعض". "فمثلاً مرضى الفصام غالباً يعانون من الأكتئاب، ومرضى التوحد غالباً ما يكونوا قلقين، ومرضى متلازمة داون يميلون إلى ظهور علامات الخرف المبكر، والاكتئاب الحالي يتنبأ بالخرف لاحقاً.

 

إن الكيفية التي يمكن أن تسهم بها الميتوكندريا في مثل هذه المجموعة الواسعة من الاضطرابات لاتزال غير مفهومة بشكل جيد، ويضيفان: ”لكن لحسن الحظ، نعرف كيف نحافظ على صحتهم: من خلال التمارين، والنوم الكافي، ونظام غذائي صحي غني بالمغذيات، بالإضافة إلى المشاركة في نشاط تخفيف الضغط، فجميعها تساعد“

 

نُشرت المقالة عنوانها " متوكندريا أمنا وعقلنا" في مجلة بيرسبيكتفس أون سايكولوجيكل ساينس.

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية