Please reload

التدوينات الحديثة

سر نجاح الطلاب هو أن تعلّمهم كيفية التعلم

 


للكاتب: باتريس بين

31 أكتوبر/ تشرين الأول 2018م

 

إنّ تفاصيل الفصول الدراسيّة التي يتذكرها الطلاب السابقون ليست مُدهشة في بعض الأحيان. قبل عدة سنوات كان لديّ طالبة في صف التاريخ تُدعى (آبي) وكانت دائمًا تتواجد في الفصولِ الدراسية الخاصة بالتعلّم الذاتيّ. أرادتْ معلمتُها نقلِها إلى صفّي لأهدافٍ اجتماعية وقد كانَ أدائُها جيدًا. وبعد عام كانت (آبي) تأتي إلى صفّي عدةَ مراتٍ في الأسبوع من أجلِ توصيلِ السجلّات من المكتب وكنتُ دائمًا مسرورةً برؤيتها.

 

في أحد الأيام كنت أخطط لمناقشة القدرات فوق المعرفيّة؛ وهي استراتيجية تعليمية أُدرّسها لطلاب المرحلة الإعدادية. مرّت (آبي) من جانب صفي ذات مرة لتسمعني أسأل طلابي السؤال التالي: "ما هو الشيء المفضل لديّ والذي يبدأ بحرف الـميم؟". بعد ثانية واحدة، أجابت بحماسة "ما بين النهرين!" وعلى الرغم من أنني كنتُ أعني "ما وراء المعرفة" إلّا أنني كنتُ فخورةً جدًا بإجابتها. لقد مرّ أكثر من عامٍ ونصف منذ أنْ درست (آبي) بلاد ما بين النهرين، إلّا أنّها استطاعت إحيائها من الذاكرة دون أدنى تفكير.

 

إنّ قصة (آبي) ليست فريدة من نوعها؛ فغالباً ما أُدرّس الطلاب الذين تكون ردة فعلهم مدهشة عندما يؤدون عملًا جيدًا في صفي. ويقولون: "لم أحقق أيّ نجاح في مادةِ التاريخ"، وغالبًا ما يتبع ذلك اعتراف شائعٌ ومُفجعٌ ألا وهو: "أنا لستُ ذكيًّا". في كل مرة أسمع فيها هذه الجملة أواجه الحقيقة القاسية بأنّ الطالب قد عانى من الفشل وهو في سنّ الحادية عشرة. لكن في كلّ عام أرى أنّ هؤلاء الطلاب أنفسهم ينجحون ويُكملون السنوات بدرجاتٍ عالية.

 

وهذا يُثير تساؤلَين لديّ هما: كيف يمكننا أنْ نحوّل الأطفال في سن الحادية عشر والذين عانوا من الفشل إلى طلابٍ يحفظون المعلومات لسنوات مثل (آبي)؟ وكيف يمكننا أن نُعلم الطلاب أنّ درجاتهم الضعيفة لا تؤدي إلى الفشل ونعثر على استراتيجية التعلم الصحيحة عِوضًا عن ذلك؟

 

 

مصدر الصورة: unsplash

 

مدخل البحث:

 

عندما دخلت (آبي) إلى الفصل كنتُ أتحدث عن القدرات فوق المعرفية لسببٍ ما حيثُ أنّ جزءًا من هذا المفهوم يتعلّقُ بتمييز المعروف لدى الإنسان عمّا هو غير معروف. غالباً ما يدرك الطلاب الأوائل أنّه يجب عليهم تركيز وقتهم في دراسة مواد غير تلك الشائعة، ولكن بالنسبة لمعظم الطلاب هذا ليس بديهيًا. وهنا يأتي دوري حيث يتعلم الطلاب في وقتٍ مبكرٍ أنّ أول مسئولياتي تجاههم هي تعليمهم كيفية التعلم بينما مسئوليتي الثانية هي تعليم محتوى المادة. يتغير قول الطلاب من: "أنا لستُ ذكيًا" إلى: "إنني لم أتعلم ذلك بعد ...". حيث أنّ تغيير التفكير يُمكنهُ أنْ يُحدِث الفرق.

 

في مرحلةٍ ما كنت دائمًا أشكّ حِيال هذا الأمر وحاولتُ تطبيقه بشكلٍ غير رسميّ، ولكن ما حدث لاحقًا بالصدفة قد غيّر كل شيء بالنسبة لي. قبل سنوات التقيت عالِمَين معرفِيَّين هما الدكتور (مارك ماك دانييل) والدكتور (هنري رويدغر الثالث) الأستاذين بجامعة واشنطن في (سانت لويس) الذَين تردد صدى بحثهما في علم النفس والتعلم في ذاكرتي. لقد حصلا على منحةٍ فدراليةٍ كبيرةٍ وطلبا إجراء بحثٍ في صفي وقد وافقت بكلّ تأكيد. لقد كبُر البحث الذي بدأ في صفي كثيرًا وأصبح دراسةً حقيقيةً ودقيقةً امتد أثرُها إلى مستوياتٍ دراسية أخرى ومدارسٍ وسنوات متعددة.

 

شملت الدراسة أكثر من 1500 طالبًا في المرحلة المتوسطة والثانوية، وكان الهدف منها بحث كيفية تعلم الطلاب في الفصول الدراسية بشكلٍ أفضل. وأُجريت العديد من الدراسات في مختبرات الجامعة، في حين كانت هذه واحدة من أولى الدراسات التي أُجريت في فصولٍ دراسيةٍ حقيقية. أوضحت النتائج أنّ استخدام مبادئ البحث العلمي؛ وخاصةً مبدأ ما وراء المعرفة المرتكز على ردود الفعل ومبدأ آخر يُعرَف بالاسترجاع قد زادا من الدرجات الطلاب الفردية إلى 10 درجات أعلى وغالبًا ما تحسّنت الدرجة من سبعين إلى تسعين.

 

سوف تأخذ هذه المبادئ التي تعتمد على مفهومَيّ ما وراء المعرفة والاسترجاع مهاراتي في التدريس أبعد مما كنت أتصور. وباختصار بدأت أفهم لماذا يتعلم طلابي (وما السبب وراء ذلك في حال لم يتعلّموا).

 

تعليم كيفية التعلم:

 

لقد قال لي طلابٌ كُثُر أنهم درسوا لساعات من أجل اختبارٍ ما ثمّ رسبوا. لماذا؟ لأنه من الطبيعيّ بالنسبةِ لبعض الطلاب مراجعة ما يعرفونه مُسبقًا وتخطي المهام الأكثر صعوبة. ومع ذلك هناك دليلًا على أنّ تقديم التقييم الفعال في الوقت المناسب مفيدٌ بشكلٍ خاص للمتعلمين المتعثرين. يسمح هذا التقييم للطلاب بالتفريق بين ما يعرفونه وما لا يعرفونه - ما وراء المعرفة.

 

يتضمن الجزء الثاني من استراتيجيتي مفهوم الاسترجاع. وفقًا لتعريفي المفضل للمصطلح فعندما نفكر في التعليم غالبًا ما نركز على إدخال المعلومات في رؤوس الطلاب. من ناحية أخرى يركز الاسترجاع على إخراج المعلومات من رؤوس الطلاب. فقد تعتقد أنك تعرف كل شيء عن مجتمع بلاد ما بين النهرين القدامى. ولكن ذلك لن يحدث حتى يُطلب منك توضيح ما تعرفه عن المصباح الكهربائي وما لا تعرفه.

 

بالنسبة إلى عدد كبير جدًا من الطلاب تحدث لحظة التجلّي أثناء إجراء الاختبار النهائي، ومع بحلول ذلك الوقت يكون قد فات الأوان.

 

وعندما أصبح البحث واضحًا لي أدركت أنّ الطلاب لم يحصلوا على الكثير من نسخِ الواجباتِ المنزلية ولم يجروا كثيرًا من الاختبارات. لقد كانا مبدأيّ ما وراء المعرفة والاسترجاع من الأدوات القوية التي احتجتُ إلى إضافتها في فصولي الدراسية. منذ أكثر من عقدين بدأتُ بدمج هذه الأدوات في التدريس اليوميّ. ألغيت الواجبات المنزلية وخرجت بفكرة الاختبارات القصيرة وذلك يُمثّل تمرين استرجاع بسيط أو عدم التعرض للمخاطر. أختار بشكل عشوائي خمسة أشياء تعلمناها في اليوم السابق وأطلب منهم كتابة ما يمكنهم تذكره عنها. ثم نناقش ذلك ويحصل الطلاب على تقييم فوريّ.

 

وأصبحت هذه الاختبارات القصيرة وسيلة تجعل الطلاب يًميزون بين ما يعرفونه وما لا يفعلوه. هل كان الاسترجاع ممكنًا؟ إذا كانت الإجابة لا؛ فإنّ هذا السؤال تحديدًا يتطلب المزيد من الدراسة. قلّ الوقت الذي أمضيه في تصحيحِ الواجبات المنزلية من ساعتين في الليلة إلى تحليلٍ للاختبارات القصيرة مدته خمس عشرة دقيقة أقضيها بعد دوام المدرسة حيث بدأت البحث بما لم يتعلمه الطلاب، وأصبحت أعرف مكان تركيز انتباهي أثناء جلسات المراجعة.

 

بعد ملاحظة نجاح الاختبارات القصيرة، شعرتُ بالسعادة عند النظر إلى الاستراتيجيات الأخرى التي كنت أستخدمها بالفعل وبإدخال بعض التعديلات؛ حولتها إلى استراتيجياتٍ قويةٍ أيضًا. بدأت باستخدام الإشارات لإعطاء الأطفال سلسلة من التقييمات غير الرسمية والتكوينية. كان هناك اختبار مسبق قبل أن أعطيهم أيّ درس، أراجع لهم الدروس الفائتة بعد مرور بضعة أيام، وأراجع لهم قبل اختبار الفصل.

 

أردتُ أن أرى ما يتذكره الأطفال ومتى. وبدأتُ أرى نجاحًا كبيرًا مع طلابي في برنامج التعليم المثالي (IEPs) الذي يشكل عادة جزءًا من فصولي بما في ذلك الطلاب المتميزين مثل (آبي). أمضى هؤلاء الطلاب وقتًا إضافيًا مع مدرس التعليم الخاص وكنت أرغب بمعرفة ما إذا كانت أساليب التعلم الخاصة بي تساعدهم في فهم المواد الجديدة لأول مرة. وفي حين أنّ العديد منهم لديهم تعديلات مثل الوقت الإضافي والمساعِدات الدراسية للامتحانات، فقد أخذوا دائمًا التقييمات المُشكَّلة نفسها التي استخدمها أقرانهم باستخدام النقر.

 

بعد عام واحد، عندما قمت بتتبع نتائج طلابي الأربعة عشر مع برنامج التعليم المثالي (IEPs) وجدت أن هؤلاء الطلاب كانوا بالفعل يتعلمون ويحتفظون بالمعلومات. حصل هؤلاء الطلاب على متوسط 39 في المائة ​​قبل إعطائهم درسًا عن مصر وبعد بضعة أيام كانوا متوسط علاماتهم 70٪. وفي وقت لاحق وقبل اختبار الفصل وصلوا إلى معدل 82 في المائة على التقييم التكويني. وأثناء تتبعي لتقدم طلاب برنامج التعليم المثالي (IEPs) على مدى السنوات القليلة المقبلة وجدت نتائجًا مماثلة. أشار ذلك بالنسبة لي إلى أنّ الطلاب يستغلون وقتهم مع مدرسهم الخاص بشكل حكيم ويتعلمون كيفية مراجعة ما لم يعرفوه.

 

لقد أثر تغيير أساليب دمج مبادئ التعلم القائمة على الأبحاث بشكلٍ كبيرٍ في حفظ طلابي للمعلومات. وغيرت حياتهم عملية تعليمهم كيفية التعلُّم. وفي الواقع أظهر البحث الذي شاركت فيه أنّ العلاقة بين فهم الطالب أثناء التعلم الذاتي مقارنة بتعلمهم الفعلي لها تأثير كبير وطويل المدى على تغيير عادات الدراسة، والتحفيز والتعلم بشكلٍ عام.

 

وعلى مر السنين ارتفعت درجات الاختبارات القصيرة وازدادت ثقتهم بأنفسهم، حيث قال لي العديد من طلابي أنهم لم يعودوا يشعرون بالفشل. فهُم في كثير من الأحيان ينسبون نجاحهم إليّ، وأنا في المقابل أشير إلى أن نجاحي دائمًا يعود لهم؛ فقد تعلموا كيف يتعلمون وتلك مهارة لا تُنسى بسرعة.

 

عن المؤلف:

 

باتريس بين هي مدرسة لمستوى K-12 ذات خبرة طويلة، مؤلفة وممثلة ومستشارة. وقد أكملت مؤخراً 25 عاماً من التدريس في المدارس المتوسطة في كولومبيا ، إيلينوي ، حيث كانت في الدور النهائي لمعلمة إلينوي للسنة. شاركت في تأليف كتاب "التعليم القوي: إطلاق العنان لعلم التعلم"، والذي سيتاح في يونيو 2019.

المصدر

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية