Please reload

التدوينات الحديثة

البحث العلمي لتوضيح أكثر اكتشافات كيبلر غموضًا

 

في سبتمبر من عام 2015 سارت أعداد كبيرة من النجوم الغامضة ما يقارب 1500 سنة ضوئية من الأرض، إلا أن نجمًا بلمعان متذبذب غريب استحوذ على خيال العلماء وعامة الناس، ومنذ ذلك اليوم استمر العلماء بدراسة هذه الظاهرة الغامضة والبحث بشكل منهجي من خلال البيانات لإيجاد تفسير لهذا الأمر. تم استبعاد بعض التفسيرات في حين لفتت الأنظار بعض التفسيرات المحتملة، وفي هذه الإثناء أصبح لدى العالم فرصة لمشاهدة هذه الظاهرة. حيث تستمر العملية العلميّة لهذه الظاهرة في التجلي.

 

يعرف أسم هذا النجم والذي يتم دراسته بكي أي سي 8462852 (KIC)، ولكن كان يطلق عليه بالنجم العانس نسبة لمكتشفتها تبيثا بوياجين، وهي أستاذ مساعد في الفيزياء الفلكية في جامعة ولاية لويزيانا في باتون روج، أصبح هذا النجم مشهورًا عندما كشفت بيانات من تلسكوب  الفضاء كيبلر التابع لوكالة ناسا أن الانخفاضات المفاجئة والكبيرة في لمعانها حدثت في عامي 2011 و2013، وخفت الضوء بنسبة كبيرة تبلغ 22 بالمئة مرة واحدة في عدة أيام. لم يقيس كيبلر أي نجم من 200،000 نجم خلال مساره الأساسي، واستمر هذا الأمر بنفس الطريقة لأربع سنوات، وقالت بوياجين "لم تكن ظاهرة الخفوت هذه شيئًا كنا نبحث عنه أو دربنا خوارزمياتنا عليه بل في الحقيقة قام علماء مواطنين مشاركين في برنامج صيادين الكواكب بتنبيهنا عن أول نشاط فريد للنجم".

 

 مصدر الصورة: unsplash

 

قصة التحقق من النجم 

 كانت أفضل نظرية لشرح هذه الظاهرة الغريبة هي كرة دايسون وهي بنية افتراضية بنتها حضارات غربية متقدمة لجمع الطاقة المنبعثة من النجم. على أية حال، قامت بيانات جديدة مقدمة من تليسكوب سبيترز الفضائي ومرصد سويفت الفضائي بالإضافة إلى المرصد البلجيكي الذي يستخدمه علماء الفلك الهواة بتوفير أدلة قوية ضد مثل هذه البنية الضخمة.

 كما نظر المراقبون إلى نوع آخر لهذه الظاهرة الغامضة من نجم بوياجيان على أنه أقل حدة ويخفت لمعانه على مدى طويل لدرجة يصعب تفسيرها، بالإضافة إلى أن ما وجدوه يوضح لنا شيئًا عن الانخفاضات المفاجئة في لمعان النجم ايضًا، حيث أظهرت نتائجهم أن جسم صلب كبير مثل البنية الافتراضية لن يسبب في خفت لمعان النجم بهذه الطريقة الدقيقة التي لاحظها التليسكوب.

 

وأيد المجتمع العلمي بالفعل عددًا من تفسيرات معقولة بشكل أكثر منذ البداية، وتخضع هذه الافتراضات لنفس التقييم الدقيق، حيث يميل مجموعة من الباحثين إلى فكرة معينة ويقومون بتحليل البيانات ومن ثم يقارنون الافتراضية المقترحة ضد نتائج باحثين آخرين من أنحاء العالم وبعد ذلك يقررون كيف سيساعد هذا البحث.

 

وحتى الآن دفعت هذه التحقيقات العلماء إلى استبعاد فرضيات عديدة لسلوك نجم بوياجيان أو على الأقل أي تطورات جديدة أخرى، ومع ذلك فإن عملية الاستبعاد –علماء يواصلون مسيرتهم لمعرفة الأسباب وشطب أسماء من قائمتهم واحد تلو الآخر- تساعد على تقريبنا لحل هذا اللغز.

 

وقامت نتائج حديثة مستندة على بيانات جديدة من سبيترز وسويفت بالإشارة إلى سحابة غبار متفاوتة تدور حول النجم تشرح خفوت اللمعان الطويل للنجم، والذي قد يكون مرتبطًا بانخفاضات قصيرة في لمعان النجم. أما بالنسبة للدراسة الأخيرة فقد اقترحت أن إحدى النجوم دار حول كوكب حلقي ومجموعة من الكويكبات فأظهرت نفس سلوك خفوت اللمعان الغريب، في حين اعتبرت دراسة أخرى أن كوكبًا ما تفكك وبلعه النجم، كما أن مهتمين جدد لهذا الغموض اتبعوا تفسيرات أخرى سبق ووضعها العلماء لسلوك نجم بوياجيان، وفيما يلي بعض من التفسيرات المشتبه بها والأدلة التي استبعدتهم.

 

هل من الممكن أن يكون سربًا من المذنبات؟

إحدى تفسيرات ظاهرة خفوت اللمعان القصير لنجم بوياجيان الغامض يمكن أن يكون مرور سرب من المذنبات -مئات من المذنبات على الأقل- أمام النجم، يمكن لكمية كبيرة من حطام كهذا أن يكون قادر على خفت ما يكفي من لمعان النجم بشكل كبير وعلى فترات غير منتظمة، ولكن هذا الأمر فاجئ العلماء، فدرجة حرارة كلًا من الغبار والحطام المرتبط بحشد من مذنبات محطمة من المفترض أن تجعلها تتوهج في الأشعة الحمراء وهذا شيء يمكن أن يراه تليسكوب سبيترز، ولكن لم يجد التليسكوب أي أشعة تحت حمراء زائدة.

 

ماذا لو أن كائنًا حجب النجم؟

هل من الممكن أن كائنًا كبيرًا عبر أمام النجم؟

إن هذا النوع من تفسيرات خفوت لمعان النجم هو الذي كان كيبلر يهدف للكشف عنه عند تعقبه للكواكب الخارجية، ككسوف جزئي أو كوكبًا ما عبر أمام سطح النجم مما سبب في انخفاض ضئيل ولكن ملحوظ من لمعان النجم. ورغم ذلك تتطلب ظاهرة الخفوت الشديد في هذه الحالة إلى جسم بحجم النجم وقوة جاذبية مبذولة على نجم بوياجيان، عندها يمكن أن يكون ملحوظ عند المراقبة المتتابعة، ولكن لم يتم اكتشاف أي شيء حتى الآن.

 

وقالت ناتالي باتالها عالمة فيزيائية فلكية في مركز أميس للأبحاث التابع لوكالة ناسا بوادي سيليكون في كاليفورنيا: "عندما رأيت البيانات لأول مرة تذكرت على الفور الأنظمة النجمية الثلاثية التي أكتشفها كيبلر مثل كي أو آي 126 (KOI-126)، والتي تظهر أنماط متشابهة من خفوت غير منتظم وخفوت مشابه للكسوف" ولكن مرة أخرى قد يشعر نجم ينخرط في مثل هذا الترابط الصعب بتأثير جاذبية الأجسام المصاحبة لها مما يجلب نظم غريب في مساره، وهو  تمايل منهجي من مركز  كتلة النظام. كما قالت الفيزيائية الفلكية أيضًا:" لقد فوجئت جدًا عندما عرفت أن قياسات المتابعة مع التليسكوب الأرضي لم تكشف عن أي كتل نجميه مرافقة".

 

هل توقف النجم عن التوهج فقط؟

بغض النظر عن عتمة لمعان النجم على المدى الطويل والغامض الذي تمت ملاحظته، إن هذه ليست مسألة اختفاء لمعان نجم بوياجيان فقط، حيث قرر فلكيون أنه نوع من أنواع النجوم الذي يدمج الهيدروجين إلى هيليوم في نواة النجم، وبناءً على هذه الحقيقة وفي حياة النجم المتوقعة من المفترض أن يلمع النجم بشكل تدريجي لا أن يتزايد خفوت لمعانه.

بعيدًا عن مراحل تطور النجم على المدى الطويل، يمر نشاط النجم المغناطيسي -الذي ينتج بقع شمسية- بمراحل أقصر مكون تقلبات في لمعان النجم، ولكن مدى هذه التقلبات والمدى الزمني الذي يمر به لا يمكن مقارنته بالانخفاض الكبير المفاجئ للمعان هذا النجم، قد ينخفض توهج الشمس على سبيل المثال بشكل دوري ولكن هذا يمثل  تلقبًا واحد من عشرة بالمئة  خلال 11 سنة دورة شمسية.

 

هل هو مجرد عطل آلي؟

تساءل بعض المراقبون ما إذا كان هناك عطل آلي يمكن أن يكون مسؤولًا عن البيانات الغامضة لنجم بوياجيان، ولكن كان رد دوغ كالدويل باحث معهد سيتي (SETI) وخبير أجهزة في مهمة كيبلر بإميس لهذا التساؤل بـ"لا" وذلك لسببين: أولًا، النتائج كانت نفسها بغض النظر عن أي جهاز تليسكوبي كان يراقب النجم، حيث استبعد أي خلل موجود في عدسة جهاز قياس شدة الضوء أو في الكاميرا الداخلية. ثانيًا، كان الانخفاض الهائل في لمعان النجم ملاحظ بالفعل في كل نقطة وجدت في صور كيبلر للنجم، عادةً يتعين إضافة كل هذه النقط مع بعضها البعض ثم يقاس اللمعان الكلي للنجم لكشف عن أي تغير حاصل، كأن تندرج بالخطأ أي نقطة لنجم آخر عند القياس فقد يمكن أن يكون تأكيد زائف، ولكن الحالة هنا مختلفة اختلافًا واضحًا فحتى الآن لم يصدر أي أمر بتوقيف أي تفسير وسيستمر البحث.

 

المراقبة المستمرة للنجم

مع قضية نجم بوياجيان المفتوحة، لا زال العلماء يطرحون سؤال

ماذا لو....؟ ويوائمون أفكارهم بما تكشف عنها البيانات، يمكن أن تعود بعض الحلول المقترحة لطريقة يتم فيها إجراء العديد من القياسات، مما يكشف بشكل نهائي ما إذا لدى النجم ثنائي آخر وكيف قد أثروا في بعضهم البعض، ينتقي فلكيون تفاصيل أكثر لمزايا هذا النجم باستخدام التليسكوب حول العالم لتحليل لمعان النجم في جميع الأطوال الموجية وبنتائج أفضل.

كما أنهم يرصدون النجم على المدى الطويل، حيث قال بوياجيان "حتى نعرف أكثر نحتاج أن نراقب النجم أثناء عمله فالأمر يعتمد على ذلك"، كما قال أيضًا "لا يمكننا استبعاد أي شيء بالكامل حتى يتم تحليل الدليل".

 

في مايو 2017 ويونيو وأغسطس وكذلك سبتمبر، ظهر النجم بنشاط جديد من خفوت غامض للمعان النجم، وكان الفلكيون جاهزون لهذا النشاط، حيث كان الانخفاض في لمعان النجم أقل هذه المرة واستمر النشاط من خمسة أيام إلى أسبوعين. كما يقوم العلماء الآن بدراسة هذه البيانات الجديدة متسائلين ما إذا ستوصلهم إلى حل لفهم هذا النجم الغريب.

 

علقت باتالها حول هذا النجم "إن هذا النوع من الرصد والمنسق بتأني في أطوال موجية متعددة سيحل هذا اللغز بالنهاية"،  حتى ذلك الحين يمكن للناس والعلماء على حد سواء متابعة تقدم البحث على الإنترنت عن طريق هاشتاق #TabbysStar  لمتابعة دلائل جديدة أو خفوت لمعاني جديد للنجم بالإضافة إلى رؤية الباحثين المحققين وهم يعملون بجد لحل هذه المسألة.

 

يدير إميس بعثات كيبلر وكي تو (K2) لإدارة البعثات العلمية لوكالة ناسا، تمكن  مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا من تطوير بعثة كيبلر، وتقوم شركة بال إيروزباس وتشينولوجيز بتشغيل نظام الطيران بدعم من معمل فيزياء الفضاء الجوي في جامعة كولورادو في بولدر، تم إجراء العمل على هذه الدراسة بموجب عقد تم مع مختبر الدفع النفاث الممول من وكالة ناسا من خلال برنامج منح ساغان الذي نفذه معهد علم الكواكب الغير شمسية التابع لوكالة ناسا.

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية