Please reload

التدوينات الحديثة

إجهاد المعلم وتهديداته الخفية

الكاتب: Alen Kadr

 

 

عند وقوع حدث مروع كإطلاق النار الذي نُفذ في مدرسة في فلوريدا، غالبًا ما يصبح التركيز بعد حادثة كذلك على إيجاد طرق للتأكد بأن الطلاب والمعلمين بمأمن من العنف والإيذاء الجسدي.  

 

ولكن هنالك خطر آخر يهدد من راحة المعلمين غالبًا ما يهمل وهو الإجهاد. يتعرض قرابة نصف المعلمين للإجهاد يوميًا على مستوى عالٍ.

 

 

 مصدر الصورة:unsplash

 

 

يتعادل المعلمين مع الممرضين بتسجيل أعلى معدلات الإجهاد بنسبة ٤٧٪ يوميًا. ونجد أن مثل هذه التقارير قابلة للمقارنة مع بعض المهن التي تعرف بكثرة احتياجاتها المهنية كالأطباء ومديري الأعمال. وليس من الصعب فهم الأسباب الداعية لذلك.

 

يؤدي المعلمون مهمات أكثر من مجرد إعطاء الدروس الأكاديمية فيجب عليهم إدارة السلوك في الصف الدراسي ومساعدة الطلاب والطالبات على النمو والتطور اجتماعيا بطريقة صحيحة. وعلاوةً على ذلك يجب عليهم التنسيق مع بعض المسؤولين والاحتفاظ بسجلات عن جميع ما يفعلونه.

 

ويتوقع أن يقوم المعلمون بهذه المهام بفعالية، حتى إذا واجه الطلاب صعوبات خارج الصف الدراسي تتدرج من الاحتياجات غير الملباه إلى مشاكل الصحة العقلية، أي كلما زادت احتياجات الطلاب يتوقع من المعلمين بذل المزيد من الجهد.

 

وإذا كان المعلمون بالفعل يواجهون مستويات عالية من الإجهاد المهني فليس من الصعب ملاحظة ما للموجة الأخيرة من عمليات إطلاق النار المميتة في المدارس واقترانها بفكرة تسليح المعلمين لحماية أنفسهم وطلابهم أن تزيد من مستوى الإجهاد لديهم.  

 

 

نُجري هذه الملاحظات بصفتنا باحثين لمركز أبحاث السلامة المدرسية والمناخ المدرسي وإدارة الفصل الدراسي في جامعة ولاية جورجيا. حيث يركز بحثنا على تعزيز علاقات أفضل في المدرسة ومكان العمل وتهيئة بيئة تعلم آمنة.

 

وتعتبر عواقب هذا الإجهاد بعيدة المدى وتأثيرها السلبي لا يقتصر على المعلمين فقط بل على جميع من حولهم وبالأخص طلابهم.

 

 

تهديدات لصحة المعلم

 

يؤدي الإجهاد المزمن إلى مجموعة من الأعراض الصحية الجسدية والعقلية، ويضعف جهاز المناعة مما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض عند المعلمين الجدد. كما يؤدي أيضًا إلى تفاقم الألم ويقلل من القدرة على التحمل البدني.

 

يزيد الإجهاد لفترات طويلة من خطر الإجهاد المزمن وأمراض القلب وغيرها من الاعتلالات. ويستنزف القدرة على التحمل الذهني ومن أعراضه الشائعة التهيج وتقلبات المزاج والإرهاق والتي قد تتفاقم إلى الاكتئاب والقلق وتدني في مستوى جودة الحياة. حُددت هذه الأعراض من المعلمين المتعرضين لإجهاد عالي ومع ذلك فإن الأعراض لا تتوقف عند المعلمين فحسب.

 

تهديدات لآداء المعلم الوظيفي

 

يمكن للإجهاد المزمن أن يؤثر على الأداء الوظيفي للمعلمين. حيث يمتلك المعلمون غير المتمرسين قدرة محدودة على التدريس وبالتالي يتغيبون بسبب الإجهاد والمرض وكلما زاد تغيب المعلمين قل الوقت الذي يقضونه مع طلابهم. وبالتالي يعرقل هذا الغياب المفرط سلاسة سير عملية التدريس وإدارة السلوك والتواصل مع الطلاب. ولقد أكدت الأبحاث أن الغياب المفرط للمعلم مرتبط بانخفاض التحصيل الدراسي للطالب.

 

يرتبط الإجهاد أيضًا بمعدل زيادة استقالة المعلمين حيث ما يقارب النصف منهم يغادرون ميدان التدريس في غضون السنوات الخمس الأولى. وعثر في استطلاع أجري في عام ٢٠١٥ ما يعادل الثلث من بين أولئك الذين بقوا منفصلين عقليًا وعاطفيًا عن أدوارهم التعليمية واحتياجات طلابهم.

 

إذا ترك نصف المعلمين ميدان التدريس في السنوات الخمس الأولى، ومعظم من تبقى منهم منفصلين عمن حولهم فهنالك حالة متفشية من المعلمين المتعرضين للتوتر والإحباط يمرون بنفس الطريق.

 

 

وتشير الأبحاث على أن مشاركة المعلم الفعالة والعلاقات الإيجابية بينه وبين الطالب ترفع من مستوى إنجاز الطالب. وعلى نحو مماثل لا يمكن للمعلمين التواصل مع طلابهم وتعليمهم بكفاءة بغياب هذه المشاركة الفعالة.  

 

 

ما الذي يمكن فعله للتقليل من إجهاد المعلمين؟

 

هنالك طرق لتقليل إجهاد المدرس وتعزيز قدرته على أداء أفضل ما لديه.

 

يمكن لقادة المدارس المساعدة في الحد من إجهاد المعلمين من خلال خلق ظروف عمل تدعم المعلمين. يشعر المعلمون بتوتر أقل وكثيرًا ما يلتزمون بوظائفهم تحت ظروف عمل مرضية. تشمل شروط العمل التي تؤدي إلى قدر كبير من الرضا الوظيفي الدعم الإداري والجماعي. أي بمعنى آخر يحتاج المعلمون إلى قادتهم لتزويدهم بملاحظات تساعد على تطوير آدائهم.

 

 

كما يمكن للمدارس أيضًا المساعدة في تقليل إجهاد المعلمين من خلال تعزيز التفاعل بينهم وبين الطلاب. وتتمثل إحدى طرق إنجاز ذلك في استخدام الاستراتيجيات التي تكافئ سلوكيات الطالب الإيجابية. حيث يستخدم المعلمون هذه الاستراتيجيات الإيجابية على مستوى المدرسة لدعم سلوك الطالب الذي تعرض لمستويات قليلة من الإجهاد. ويوصي الخبراء بنسبة خمسة بالمئة فقط من الدعم الإيجابي لكل إجراء عقابي لتعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلاب والمعلمين. أي بمعنى آخر ينبغي للمعلمين أن يثنوا على الطلاب لفعلهم التصرف الصحيح خمس مرات إذا حصلوا على امتيازات أو وبخوهم للقيام بالتصرف الخاطئ.

 

يحتاج المعلمون أيضًا أن يعتنوا بأنفسهم حتى يتمكنوا من رعاية الآخرين وحتى لا يفقدوا القدرة على رعاية الآخرين.

 

نظرًا لمطالب التعليم، قد يسهل على المعلمين وضع احتياجاتهم الخاصة في الأخير. تساعد خطة الرعاية الذاتية الشاملة المعلمين على تحديد علامات الإجهاد وتحسين مهارات إدارة الضغط لديهم. ومن الأمثلة على استراتيجيات الحد من الإجهاد مع معظم الدعم العملي اليوغا وممارسة الرياضة والتأمل الذهني. تتطلب ممارسة اليوغا والتمارين الرياضية بذل مجهود بدني والحصول على فوائد تتجاوز اللياقة البدنية. كلاهما يؤدي إلى تحفيز هرمونات تخفف التوتر وترتبط بتحسين التركيز الذهني والمزاج. لا يوجد هنالك حاجة إلى مهارات محددة للتأمل الذهني، حتى مع الممارسة لدقائق معدودة في معظم الأيام تشمل الفوائد تحسينات في الوعي الذاتي والتركيز العقلي وتنظيم العواطف.

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية