Please reload

التدوينات الحديثة

مستقبل التعليم يعتمد على التعلم العاطفي الاجتماعي: إليكَ السبب

 

 مصدر الصورة: unsplash

 

يقال أنّ القدرات الاجتماعية والعاطفية هي مؤشرات على مدى تكيّف الشخص مع بيئته وتقبّله للتغيير وستحدد مدى نجاحها ونجاحه في حياتهم ككل، ففي الواقع يمكن لقدرات النمو الأساسية مثل التمييز، والاستقرار العاطفي، والانبساط النفسي، والانسجام أن تكون بأهمية الذكاء المعرفي في تحديد المِهن المستقبلية أو حتى تفوقه أهمية، وعلى الرغم من ارتباط هذه القدرات بالنواتج العمرية المترتبة قد يواجه المعلّمون تحديًا في سبيل العثور على طرق فعّالة لترتيب المهارات الاجتماعية والعاطفية حسب أولويتها وتعليمها للطلاب وتقييمهم بحسبها.

 

يؤثر تطوير هذه القدرات الحياتية الأساسية من خلال التعلّم الاجتماعي والعاطفي على تطور الطفل تأثيرًا بالغًا حيث أنّها السبب المباشر لنجاحه وسعادته عندما يصبح بالغًا، فبالنسبة للعديد من الأطفال تعدّ المدرسة المكان الوحيد الذي يمكن فيه معالجة أي قصور في هذه القدرات قبل أن يصبحوا أعضاء فاعِلين في المجتمع.

 

يستحدث تضمين هذه المهارات في سلّم التطوير الأكاديمي خبرات وبيئة تعليمية عالية الجودة تمكّن الطلاب ليكونو مشاركين فعّالين في فصولهم الدراسية اليوم وفي أماكن عملهم ومجتمعاتهم غدًا.

 

هل يستحق التعلم العاطفي الاجتماعي الاستثمار فيه؟

 

وفقًا لـ "جاهز للقيادة"، وهو تقرير صدر عن الهيئة التعاونية للتعلم العاطفي والاجتماعي والأكاديمي (CASEL) حيث كُتِب التقرير استنادًا إلى استفتاءٍ وطني بارز قامت به الجمعية وهوعن مدى إمكانية التعلم الأكاديمي العاطفي تحضير الأطفال وتحويل المدارس إلى نظام التعلم الأكاديمي العاطفي حيث يحتوي التقريرعلى بيانات تدعم أهمية تضمين التطوير الاجتماعي والعاطفي في المدارس، ويستشهد التقرير بالتحليل التلوي لعام 2011 الذي خلُصَ إلى أنّ الطلاب الذين يتلقون التعليم بتطبيق التعلم العاطفي الاجتماعي عالي الجودة يحصلون على درجات تحصيل أعلى بـ 11٪ في المتوسط من الطلاب الذين لم يتلقوا تعليمهم بطريقة التعلم العاطفي الاجتماعي.

 

ومع ذلك فإن منافع التعلم العاطفي الاجتماعي لا تنتهي بتخرج الطلاب فقد اطلعت دراسة حديثة من منظمة التطوير والتعاون الاقتصادي (OECD) إلى خمسة مهارات اجتماعية وعاطفية أساسية وهي: حرية الفكر، والتمييز، والاستقرار العاطفي، والانبساط النفسي، والانسجام لتحديد أقوى مؤشرات النجاح، وقد كشفت الدراسة أنّ قُصر التعلم العاطفي الاجتماعي باستمرار يُضي إلى نتائج غير محمودة مثل زيادة فرص البطالة، والطلاق، تدهور الصحة، والسلوك الإجرامي، والسجن.

 

ولكي نوفي منافع التعلم العاطفي الاجتماعي حقها أوضح التقرير أن التقدّم في علم الأعصاب يشير إلى أنّ تطوير مهارات التعلم العاطفي الاجتماعي في رياض الأطفال "يمكن أن يكون له منافع أكاديمية طويلة المدى على قراءة الطلاب ومفرداتهم، بما في ذلك طلاب المدارس الموجودة في مناطق فقيرة مما يدلّ على أنّ التعلم الاجتماعي العاطفي قد يساعد في سد فجوات الإنجاز”، كما وردَ في التقرير أن "الباحثين في جامعة كولومبيا استنتجوا أنه مقابل كل دولار تنفقه المدرسة على برامج التعلم العاطفي الاجتماعي فإنها ترى عائداً استثماريًا يبلغ 11 دولاراً"، مما يشير إلى أن الاستثمار في التعلم العاطفي الاجتماعي جدير بالاهتمام.

 

أثمر تطور هذه المهارات بنتائج ايجابية بشكل عام، ومنها تحسن الأداء الأكاديمي، وتحسين السلوكيات، وتصرفات وعلاقات أفضل مع الأقران، وكذلك تواصل أفضل مع المدرسة، وتقليل عدد الأعمال المتأخرة، والحد من الاضطرابات العاطفية (اكتئاب الطلاب، وقلقهم، وتوترهم، وانسحابهم الاجتماعي).

 

حينما يتعلق الأمر بنقل هذه المهارات لخارج الفصول الدراسية، توضح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن السعادة يمكن تعريفها على أنها حالة ذهنية ايجابية، و اشارت النتائج عند استعراض تأثير التعلم الاجتماعي والعاطفي على المراهقين–التي تعكس النتائج من عينات البالغين- إلى وجود روابط أقوى بين مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي وبين الرضا عن الحياة أقوى من التي بين المهارات المعرفية والرضا عن الحياة بحوالي 10% ، ويبدو أن الاستقرار العاطفي هو الأكثر ملاءمة  لمهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي الأعلى، التي ترتبط بالرضا عن الحياة، مع الوعي والانبساط الذين يظهران الارتباط مع العمل والرضا عن الحياة.

 

ما رأي المعلمين في التعلم الاجتماعي والعاطفي؟

 

وفقا لتقرير كاسيل CASEL "جاهزة للقيادة" يعد الاهتمام والدعم للتعلم الاجتماعي والعاطفي عالي بين المعلمين ومديري المدارس، فيحرص المديرون خصوصاً على الخبرة والتدريب والدعم اللازمين لتنفيذ البرامج الجديدة بفعالية، وتشير نتائج الاستطلاع إلى أنه بينما يعتقد غالبية المدراء (97%) أن تدريس مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي في المدرسة سيحسن من سلوك الطلاب وتعلمهم وتطويرهم، 35% منهم فقط قد أشار بأن مدرستهم أعدت خطة لتعليم الطلاب تلك المهارات ، والأكثر من ذلك ،هو اعتقاد 40% فقط من المديرين أنه سيحسن الأداء الأكاديمي، وهذا يشكل مؤشر على عدم الترابط بين دعم التعلم الاجتماعي والعاطفي وتنفيذه.

 

يدعم استبيان للمعلمين الوطنيين في الولايات المتحدة بعنوان "القطعة المفقودة" وهو تقرير مقدم من منظمة كاسيل، يدعم فكرة أن المعلمين يؤيدون التعلم الاجتماعي والعاطفي إلى حد كبير، ويعتقد 95% ممن شملهم هذا الاستبيان أن مهارات التعلم الاجتماعي والعاطفي قابلة للتعلم، ويمكن أن تفيد المناهج الدراسية الطلاب من جميع الخلفيات.

 

متى سيمنح التعلم الاجتماعي والعاطفي الأولوية؟

 

على الرغم من أن الغالبية العظمى من الجهات المعنية بالتعليم تتفق على أن التعلم الاجتماعي والعاطفي أمراً مهماً، إلى أنه يظل على الهامش، بينما يركز قادة التعليم بدلا من ذلك على المواد الاكاديمية – بدلاً من تنمية الطفل ككل.

 

وبالنظر إلى الدعم الذي يتمتع به التعلم الاجتماعي والعاطفي في المجتمع التعليمي، قد يكون مجرد مسألة وقت قبل اعتماده على نطاق واسع. وسيؤدي تطوير التركيز على التعلم الاجتماعي والعاطفي في المدارس إلى توفير مساحة داعمة أكثر للطلاب لمشاركة أفكارهم الابداعية بحرية، وطرح أسئلة بلا خجل وتعلم مفاهيم اكاديمية مع بناء مهارات مدى الحياة، سيتطلب التقدم واسع النطاق للتعلم الاجتماعي والعاطفي نقلةً تدريجية وعظيمة في علم التربية، في هذه العملية يمكننا صياغة نظام تعليمي أكثر شمولية، وذلك لإعداد مواطنين أكثر مسؤولية اجتماعياً ومستعدين بشكل أفضل للعمل معاً لبناء مجتمعات، ودول، وبالتالي عالم أفضل.

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية