Please reload

التدوينات الحديثة

النشاط البشري يمزق طبقة الأوزون – مرة أخرى

تتبع طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية دورة ترقق طبيعية كل سنة، وتؤدي الملوثات الاصطناعية إلى تفاقمها.  وعادة ما يكون مستوى الأوزون أقل كلما بعدنا عن خط الاستواء، وقد تم مؤخرا اكتشاف ثقب الأوزون (ويعرف ثقب الأوزون بمنطقة محددة يكون فيها مستوى الأوزون منخفض جدَا) فوق القطب الشمالي. المصدر: وكالة ناسا.

 

بعد أن اكتشف العلماء فتحة ضخمة في طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي في العام 1987، حظرت لجنة طوارئ تابعة للأمم المتحدة استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون بموجب بروتوكول مونتريال. حيث تتراكم مركبات الكربون الكلوري فلورية في الغلاف الجوي وتتفاعل مع جزيء الأكسجين الثلاثي وتؤدي إلى تحلله. بعد ثلاثين عاماَ، تم اعتبار أن ثقب الأوزون تم سدَه ــ والمشكلة تم حلها. ولكن حل المشكلة ليس بهذه السرعة، كما حذر العلماء في جامعة إيست أنجليا في المملكة المتحدة. فبحسب ما جاء في بحث جديد، لا تزال هناك تهديدات للسطح الحساس في طبقة الستراتوسفير الذي يحمينا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، التي تعزى إلى مواد ضارة لم يتم تنظيمها قانونياَ ضمن المعاهدة.

 

ثقب في الأوزون (ومعاهدة مونتريال)

لم تشمل معاهدة مونتريال العديد من المواد التي لا زالت تشكل ضرراً على طبقة الأوزون، ويرجع ذلك إلى اعتبار أن تأثيرها على طبقة الأوزون ليس مدمرا. وقال ديفيد أورام، وهو باحث في المركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي في المملكة المتحدة، إن المواد الكيميائية مثل ثنائي كلورو ميثان، الذي يستخدم في تجريد الدهانات والتبخير الزراعي وإنتاج المستحضرات الصيدلانية، كان يعتقد أن "حياتها قصيرة جداَ لتصل إلى الستراتوسفير بكميات كبيرة."

على مستوى سطح الأرض، فإن الأوزون أو الدخان الملوث يشكل كيماويات سامة وعادة ما ينفذ من أدخنة السيارات. يرتفع الأوزون في طبقة الستراتوسفير على ارتفاعات تتراوح بين 10 و50 كم، حيث يعمل كدرع ضد الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي يمكن أن تسبب السرطان. تحدث ثقوب الأوزون بشكل طبيعي من التبريد، ولكن المواد الكيميائية من صنع الإنسان تسرع إلى حد كبير من تشكلها. حالياً، أصبح ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية بحجم أمريكا الشمالية.

وإلى جانب ثنائي كلورو ميثان، فإن مادة كيميائية أخرى عالية التركيز تم تحديدها في طبقة الستراتوسفير تشمل 1،2-ثنائي كلورو إيثان - وهي مادة مستنفدة للأوزون تستخدم لصنع الكلوريد متعدد الفاينيل، وهي مادة بناء منتشرة الاستخدام. وقد ارتفع تصنيع هذه المادة في العامين الماضيين في الصين، حيث تعتبر النقطة الساخنة الرئيسية لها. ولكن، ما لم يكن متوقعاً، هو الارتفاع الحاد في انبعاثات ثنائي كلورو ميثان (مصدرها أساسا من الصين)، حيث أن هذا لم يكن فقط مكلفاً، ولكن أيضا ساماً. وقال أورام في بيان عام: "يتوقع المرء أن يتم الحرص على عدم إطلاق [ثنائي كلورو إيثان] في الغلاف الجوي" وعلى مدى العقد الماضي، أصبح ثنائي كلورو ميثان حوالي 60٪ أكثر وفرة في الغلاف الجوي بالمقارنة مع بدايات الألفية الثانية.

يقول أورام: "تشير تقديراتنا إلى أن الصين قد تكون مسؤولة عن حوالي 50-60٪ من الانبعاثات العالمية الحالية [من ثنائي كلورو ميثان]، مع احتمال أن تكون دول آسيوية أخرى، بما في ذلك الهند، مصدراً كبيراً للانبعاثات أيضا"

ورغم أن هذه الانبعاثات مصدرها الصين وبعض المواقع الأخرى في شرق آسيا، إلا أن هذه الملوثات الصناعية يمكن أن تنتشر بسهولة في المناطق الاستوائية، حيث يتم رفع الهواء بسهولة في الغلاف الجوي العلوي، وبعبارة أخرى، فإن هذه المواد الكيميائية، وإن كانت قصيرة العمر، فإنه لديها الوقت للتفاعل مع طبقة الأوزون قبل التفكك.

ويقول أورام: "وجدنا أن تركيزات مرتفعة من هذه المواد الكيميائية نفسها على ارتفاعات 12 كم فوق المناطق الاستوائية، على بعد آلاف الكيلومترات من مصدرها المحتمل، وفي منطقة يعرف أن الهواء ينتقل منها إلى طبقة الستراتوسفير."

 

تعافي طبقة الأوزون قد يتعطل لفترة قد تصل لثلاثين عاماً بسبب ارتفاع الملوثات الصناعية

في الوقت الحالي، لا توجد الكيميائيات المشتبه بها بكميات مؤثرة بشكل كاف لتمزيق ثقب جديد في طبقة الأوزون ولكن قد يتغير الأمر نتيجة معدل التطور الحالي. على هذا النحو، فإن مؤلفي الورقة الجديدة المنشورة في مجلة "الغلاف الجوي الفيزياء والكيمياء" يقترحون معالجة هذه الفجوة في معاهدة مونتريال من خلال حظر المواد الكيميائية أو على الأقل الحد من قدرتها على الارتشاح في الغلاف الجوي. ووفقا لأورام، فإن متوسط تاريخ تعافي الأوزون، الذي تم تحديده الآن إلى العام 2050، يمكن تأجيله من 20 إلى 30 عاما "اعتماداً على انبعاثات مستقبلية لمواد كثنائي الكلوروميثان."

هذه ليست الدراسة الأولى التي تصنف "المواد ذات العمر القصير جداً" - كيميائيات تتفكك في أقل من ستة أشهر – كمستنفدات للأوزون.  ففي عام 2015، وجدت دراسة تم نشرها في علم جغرافيا الطبيعة أن المواد ذات العمر القصير جداً، وتتضمن ثنائي كلورو ميثان، تسهم على نحو متزايد في استنفاد طبقة الستراتوسفير.

"في منطقة القطب الجنوبي، حيث يتشكل ثقب الأوزون كل عام وحيث انخفاض الأوزون هو الأكثر دراماتيكية، يقدر أن المواد ذات العمر القصير مسؤولة عن حوالي 12.5 في المائة من مجموع فقدان الأوزون".

وقال ريان حسيني من جامعة ليدز في المملكة المتحدة، والمؤلف الرئيسي للدراسة في ذلك الوقت: " بالمعدل العالمي، فإن خسارة الأوزون الناجمة بسبب المواد ذات العمر القصير في الطبقة الدنيا من الغلاف الجوي قد تصل إلى 25 بالمائة، على الرغم من أنها أقل بكثير في المستويات الأعلى ارتفاعاً."

المقالة الأصلية: هنا

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية