Please reload

التدوينات الحديثة

كيف يمكن زيادة مشاركة النساء والفتيات في الهندسة؟

 

 

بينما يعود إلى المدرسة ملايين الطلاب من مختلف الأعمار هذا الخريف فإنهم يختارون خيارات مهمة والتي لها تأثير قوي على مسارهم المهني النهائي: ما هو التخصص الجامعي الذي يسعون له وماهي المواد الدراسية التي يأخذونها في المرحلة الثانوية بل حتى ماهي الأنشطة اللاصفية التي ينضمون إليها في المرحلة الابتدائية. يختار كثير منهم -وخصوصا النساء والفتيات وأعضاء الأقليات- خيارات تقودهم بعيدًا عن التخصصات في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

 

إذ تُشكل النساء 13 % من طلاب الهندسة الميكانيكية الجامعيين، وتحصل النساء على 14.2% من درجات الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية فقط. وبصورة أعم، تشكل النساء 49 % من القوة العاملة الحاصلة على تعليم جامعي إلا أنهن يشكلن 14 % فقط من المهندسين المزاولين للمهنة على الصعيد الوطني.

 

وعندما تستمر هذه الفوارق فإن الكل يعاني، إذ أن النساء تفوتهن فرصة التطور والحصول على وظائف مرتفعة الأجور التي تتطلب مهارات علمية وهندسية. وعلاوة على ذلك؛ الفريق المتنوع عادة ما يكون مبتكرًا أكثر ويتلافى الأخطاء الجوهرية عند تصميم المنتجات والأنظمة التي نتعامل معها كل يوم. إذ كان التصميم الأول للوسائد الهوائية الذي قام به فريق مكون من الذكور مناسبا بشكل رئيسي لأجسام الرجال البالغين ولكن نتج عنه وفيات للركاب من النساء والأطفال كان يمكن تفاديها. والبرامج التي تتعرف على الصوت فشلت في بدايتها في التعرف على أصوات النساء لأنها بُرمجت على أصوات الرجال التقليدية.

 

كيف يمكننا جعل المزيد من النساء يختارون مجال الهندسة، وكيف نساعدهم على البقاء فيه طوال حياتهم المهنية؟ لأننا نحتاج لرؤيتهم وإبداعهم كي نتمكن من حل المشكلات التي تواجه عالمنا.

 

خيارات للتنفيذ

 

يقول الخبراء أنه يوجد العديد من الأمور التي من شأنها أن تساعد في ذلك فعلى سبيل المثال، نحتاج أن نشجع الفتيات الصغيرات على تطوير مهاراتهن الحيزية لوضع الأساس لمزيد من الاكتشافات العلمية عند كبرهن.

ونحن بحاجة أيضا لجعل النساء لا يشعرن بالوحدة عندما يساعدن في بناء مجتمع هندسي شامل أكثر. ويتضمن ذلك استضافة مجموعات بحثية هندسية موجهة للنساء في الحرم الجامعي وأماكن العمل، وإبراز القدوات في الهندسة الذين يعكسون التنوع الحقيقي في سكاننا.

تعتبر جميع هذه الأمور مهمة إلا أن إحدى أبسط الأمور وأكثرها فعالية والذي يمكننا عمله بطريقة مختلفة هو شيء بسيط مثل سرد القصص الأكثر ثراءً. فكثير من الناس لديهم فكرة محدودة جدًا عما يقوم به المهندسون-ونحن المهندسون لا نقوم بتوسيع ذلك المفهوم بطريقة جيدة.

 

في قسم الهندسة الميكانيكية لدينا، استخدمنا قوة سرد القصص الأكثر ثراء لتعزيز جهود الاستقطاب لدينا والوصول إلى مختلف الشرائح ولاحظنا أن لذلك نتائج إيجابية. فمنذ 2013، رفعنا نسبة النساء في قسمنا من 17 % إلى أكثر من 22% -تقريبا ضعف المتوسط على الصعيد الوطني-مما يشكل زيادة بحوالي 70 امرأة في برنامج بكالوريوس واسع.

 

 

مصدر الصورة: unsplash.com

 

 

أهمية القصة

 

في حديث تيد المشهور، تشرح الروائية النيجيرية شيماماندا اديشي كيف أن حياتنا عبارة عن قماش نجود جميل من القصص المتداخلة، وحذرت من تلخيص أي شخص أو مجموعة من الناس في قصة واحدة.

 

ففي حالتها، عندما يعلم الغربيون أنها من أفريقيا فإنهم بطريقة مباشرة يفكرون في الفكرة ذات البعد الواحد التي يروجها الإعلام الغربي للجماعات العرقية الإفريقية المتناحرة مع أطفال يعيشون ويموتون في فقر مدقع. وذلك يتعارض بشدة مع هويتها ككاتبة موهوبة عاشت طفولة مريحة في عائلة ذو طبقة متوسطة في نيجيريا. فهي لا تطابق الصورة النمطية التي يتخيلها معظم الناس، وحذرت من أن القصص الواحدة يُنتج عنها سوء فهم مصيري، فنحن بحاجة إلى قصص أكثر ثراء لتصوير الجوهر الحقيقي لأي مجموعة من الناس.

ولكننا نحن المهندسين ننشر قصة واحدة عن أنفسنا في كل الأوقات، فقصتنا هي أن المهندسين يحلون المشاكل باستخدام الرياضيات والعلوم. ومع ذلك، كثير من الشباب -نساءً ورجالاً على حد سواء- يسمعون تلك القصة ولا يهتمون لها. فقد يكونون ماهرين في الرياضيات والعلوم وربما يحبون حل المشكلات ولكنهم يرغبون بفعل أكثر من ذلك بكثير.

فهم يريدون أن يكونوا مبتكرين ومتعاونين، ويريدون أن يصمموا أنظمة تجعل الناس أكثر أمانا وصحة وتحافظ على البيئة وتجعل العالم مكانًا أفضل. ولكنهم لا يسمعون أن المهندسين يفعلون كل ذلك. فالمهندسين يصممون كل شيء- تمامًا كل شيء- في بيئتنا، فهم أكثر من مجرد قصة واحدة.

 

ما الذي يقوم به المهندسون؟

 

في منشور ذا تأثير عالي يسمى تغيير المحادثة، وجدت الأكاديمية الوطنية للمهندسين أن العديد من معلمي المرحلة الثانية عشر وطلابهم وآبائهم لديهم فهم محدود جدًا عن الهندسة وما يقوم به المهندسون. فهم يخبرون طلابهم أن المتطلب للنجاح هو كفاءتك العالية في العلوم والرياضيات، والتي تعززه برامج التوعية والتواصل للهندسة والتي تركز بشكل محدد تقريبا على أهمية الرياضيات والعلوم وبناء الاهتمام في هذه المواد.

 

وبدًلا من التركيز على هذه القصة الواحدة فإن الأكاديمية الوطنية للمهندسين توصي بالتركيز على الأثر الذي يحدثه المهندسين على العالم والحاجة للابتكار والتواصل والعمل الجماعي في تخصص الهندسة. إنها قصة متعددة الأوجه.

 

ففي قسمي للهندسة الميكانيكية لا تنقصنا قصص ثرية لنخبر بها العالم. إذ يصمم مهندسينا الميكانيكيين أطراف اصطناعية لتمكين مبتوري الأطراف من المشي والركض مرة أخرى وروبوتات-أجهزة آلية- تعيد تأهيل ضحايا السكتة القلبية وبطاريات تقوم بإمداد جميع أجهزتنا بالطاقة ومواد جديدة بإمكانها حماية الرياضيين من الضربات المؤذية. ونطور أيضًا تقنيات لإجراء عمليات ذات تدخل جراحي محدود بالليزر فائق السرعة وندرس كثافة الطلبات لمصانع الطاقة على مصادر المياه المحدودة.

 

إيجاد الطلاب

 

إلا أن سرد القصة الصحيحة فقط لا يصبح فعالًا مالم يكن الجمهور يستمع. وخلال السنوات الماضية، وبالتعاون مع نسائنا في برنامج الهندسة، قمنا بجهود مركزة للوصول إلى طلاب المرحلة الثانية عشر في تكساس.

 

يحضر طلاب الهندسة المحتملين ندوات مفتوحة الدعوة في الولاية مع الخريجين الحديثين والطلاب الحاليين وأعضاء هيئة التدريس. ويزور الخريجين الحديثين أيام التعريف بالكلية في مدارس منطقتهم. ويتصل الطلاب الحاليين بالطلاب المحتملين ويستضيفونهم عندما يزورون الحرم الجامعي. وتوجه برامج الدراسة في الخارج بصفة خاصة لطلاب الهندسة.

وتلبية لطلب الطلاب الجدد، خصوصا النساء، طورنا أيضًا برنامج بحثي لطلاب السنة الأولى يشارك فيه الطلاب الجدد في مشاريع هندسية خلال الفصل الدراسي الأول في الجامعة -مثل تصميم جهاز طرف اصطناعي معدل لضحايا الحوادث. فهم يرون مباشرة كيف تؤثر جهودهم على حياة ناس حقيقيين ونوسع معرفتنا في كيفية إنشاء تصميمات للجيل القادم.

 

وساهمت هذه الجهود مع سرد القصص الثري بشكل كبير في تحقيق تقدم في التنوع لدينا على مدى السنوات الماضية.

 

إبقاء النساء معنيات

 

جزء هام من إحصاءاتنا المطورة هو التركيز على الإبقاء مثلما نركز على الاستقطاب. إذ شارك أكثر من 80 طالب في السنة الأولى في تخصص الهندسة الميكانيكية (أكثر من نصفهم من النساء) في برنامج السنة الأولى البحثي خلال الثلاث سنوات الماضية. ويشير أحدث استطلاعنا أن نصف المشاركين في الصف الافتتاحي استمروا بالمشاركة في البحوث الجامعية بعد انتهاء البرنامج.

 

ومن جهود الإبقاء الأخرى التي نقوم بها بالمشاركة مع نسائنا في برنامج الهندسة تتضمن مجموعات النساء في أقسام هندسية محددة ومشاريع بحثية لطلاب السنة الثانية، إضافة إلى طلاب السنة الأولى. إذ أن أكثر من 95% من طالبات الهندسة الميكانيكية المستجدات في خريف 2014 تابعن دراسة الهندسة الميكانيكية في خريف 2015، وهي أحدث سنة يتوفر لها بيانات.

 

ونحن بحاجة أيضا لمراجعة المناهج باستمرار لإزالة ما يمكننا من العقبات لتقدم الطلاب. فعلى سبيل المثال، يخبرنا الخبراء أن المقررات الأولى ينبغي أن تتضمن ما يمكن من أمثلة للهندسة من واقع الحياة اليومية بقدر الإمكان لتحفيز الطلاب على البقاء مع المقررات التمهيدية ذات التحديات حتى يصلوا إلى دروس هندسة أوسع وأكثر امتاعًا.

 

وتعتبر الهندسة ليست التخصص الوحيد الذي يستفيد من القصة متعددة الأوجه. فدراسة الكيمياء العضوية لا تقل قيمة عن دراسة الطب والتي تعني بحفظ الأرواح وتحسين الصحة. وقيمة درجة تعليمية في حياة الشباب التي تتغير بالتدريس الجيد لا تقل أهمية أيضًا عن دراسة التاريخ الصعب بشكل لا يصدق. ولا تقل قيمة درجة في الهندسة والتي تُمكّن المهندسة الشابة من جعل عالم الهندسة-عالمنا- مكانًا أفضل عن مقرر التفاضل والتكامل الذي منعها من النوم مبكرا كل ليلة.

 

يتعيّن علينا دعم الطلاب لبناء مهارات الرياضيات والعلوم والهندسة التي يحتاجونها ليصبحوا مهندسين ناجحين، إلا أنه يتعين علينا أيضا أن نساعدهم في تطوير فهم أوسع لهذه المهارات مثل أدوات لبناء عالم هندسة أفضل. وعندما نبدأ بإخبار القصص متعددة الأوجه مثل هذه، عندها سنجد مجموعة كبيرة ومتنوعة أكثر من الطلاب يصنفون أنفسهم بأنهم مهندسين.

 

الكاتب: كارولين كونر سيبيرساد، أستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية، جامعة تكساس في أوستن.

 

 

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية