Please reload

التدوينات الحديثة

كيف نجعل التعليم التقني أكثر فاعلية؟ (ملاحظة: الحل ليس له علاقة بالتكنولوجيا)

 

كانت كاثي نوبيل معلمة التربية الخاصة لإبني كولين. في عام ١٩٩٩، عندما كان كولين في العاشرة من العمر، كانت ولازالت محادثاتي مع الأطباء والمعالجين الفيزيائيين والنفسيين تركز بشكل كبير على عجز كولين الجسدي.

 

ولكن مناقشاتي مع الآنسة نوبيل كانت مركزة على كولين نفسه، على حسه الفكاهي الفريد من نوعه، وانبهاره بكتب هاري بوتر، وقدرته الخارقة على فهم الأساطير والروايات الالقديمة للثقافات المختلفة حول العالم.

 

كانت الآنسة نوبل تمتلك موهبة مذهلة كالتي يمتلكها أفضل المعلمين؛ فقد كانت تستطيع استخراج نقاط القوة عند كل طفل في فصلها، وإعطاء جزء خاص من وقتها الشخصي لكل طالب على حدا، فبنت بذلك ما يساعدها في مواجهة الفورات الحتمية والعقبات السلوكية. وقامت بشكل إبداعي على تكييف الخطط الدراسية لتعزيز بيئة إيجابية للتعلم. وقد جعلت الآنسة نوبيل مهمتها أن تعرف ما الذي يسبب هيجان كولين؛ لذلك خصصت تعليماتها حول شغف كولين واحتاجاته للتطور وقابلت عناده بصبر كبير وعملت بجد لتكشف عن مواهبه غير الإعتيادية. فكان بالنسبة له، كل إنجاز صعب في تحقيق مستوى معين في بناء الثقة يُعد الأساس للإنجاز التالي.

 

عندما نفكر كيف نجعل عملية التعلم ذو أكبر فاعلية، فإنه من السهل أن نتعثر في متاهة من مبادرات الإصلاح المدرسي أو نُفتن بآخر صرعات التعليم التقني فنخسر رؤية ما يهم بالفعل وهو العلاقة بين المعلمين والطلاب. وتدعم الدراسات الطبيعة المهمة لهذه العلاقة. ففي تقرير هوفتبن هافمين هافكورتس لمؤتمر "ثقة المعلم" السنوي الرابع - المعتمد على مسح لأكثر من ١٢٠٠ تربوي وإداري من تروبويي وإداريي الولايات المتحدة الأمريكية الذي نفذه MDR بالتعاون مع YouGov – قال ٩٤% من التربويين أن أهم خاصية لمشهد التعليمي هي العلاقة الإنسانية التي يشكلها المعلم مع الطالب.

 

واليوم فإن الطلب على معلمينا أكثر من من أي وقت مضى. وتكشف تقاريرنا أنه بينما المعلمون متفائلون بشكل عام حول مهنة التعليم إلا أن قلقهم محسوس ومبني على مواجهة تحدي صعب. وكان من بين أعلى الهموم هذه السنة، السلامة المدرسية والتمويل والرواتب وتفريق التعليمات لمقابلة احتياجات المتعلمين المنوعة والآثار المترتبة على متطلبات مساءلة المعلمين. ويبحث المعلمون والإداريون عن طرق لموازنة النظرة المأمولة مع التحديات اليومية.

 

وكما هو الحال في كل مجالات حياتنا، فإنه من الطبيعي أن نفكر في كيفية مساعدة التكنولوجيا. وقد كنا لعدة سنوات نعمل على تنفيذ وعد التكنولوجيا في غرفة الصف وقد رأينا نجاحًا كبيرًا. ولكن لا زال أكثر من نصف التربويين (٥٣%) قلقين من التركيز على التكنولوجيا في غرفة الصف يأتي على حساب التواصل الشخصي بين المعلمين والطلاب.

 

وأنا أؤمن أنه لإدراك النتائج المرجوة من التعليم الآلي بشكل حقيقي، فإنه علينا أن نركز على "التكنولوجيا الهادفة" التي تعزز قدرات المعلمين ولا تستبدلهم. وتكلف التكنولوجيا العازلة للأطفال والمجردة للبيئة التعليمية من إنسانياتها ثمنا باهظا للهيئة الطلابية التي تحققت بناء على الحوار والتعلم القائم على المشاريع. نحتاج أن نركز على التعلم المدعوم بالتكنولوجيا وليس الذي يتم تحقيقه ميكانيكيا بالتكنولوجيا. وإني أؤمن بالفعل أن الطرق التكنولوجية الهادفة التالية تستطيع أن تحقق فروقات عميقة في غرفة الصف.

 

 تصوير J. Kelly Brito على unsplash

 

بناء قدرة المعلم

 

طوال اليوم الدراسي، يتم إشغال المعلم في ألف اتجاه مختلف. وقد تكون بعض تلك المهام مثل: عملية التصحيح مستهلكة للوقت ومستنزفة لإنتاجية المعلم وطاقته المعنوية.

 

وخذ الكتابة على سبيل المثال: ففي غرفة الصف متوسطة السعة من ٢٥ طالباً، هناك خليط منوع من القدرات تمتد من الطلاب الذين هم كتاباً مستقلين متأملين إلى الذين هم دون مستوى الكفاءة ويعانون مع الركب. فتقييم هذه المهام بالعلامات يتطلب الوقت بالأخص في الصفوف ذات الأعداد الكبيرة، وبالتالي يصعب على المعلم أن يملك دائما الوقت الكافي ليكلف الطلاب بمهام كتابية كثيرة. وهذا مما يمكن ان يسبب زياجة الفجوة في كفاءة إتقان الكتابة لدى الطلاب. 

 

ولكن ماذا سيكون الحال لو أننا وظفنا التعلم الآلي والمراجعة الزوجية في تقييمات المهمات الكتابية؟ بذلك نساعد المعلمون على بناء كتاباً أكثر إستقلالية وفصاحةً، وبنفس الوقت زيادة إستيعابية وقدرة المعلم لحصول على ردود فعل هادفة ومفيدة أكثر. وتستطيع هذه الأدوات تخفيف الضغوضات الإدارية الأخرى المستهلكة للوقت؛ كإدخال العلامات ومتابعة نمو الطالب على مدار الوقت. وبينما يقول ٤٤% من التربويين في تقريرنا أنهم قد جربوا توقير الوقت بسبب التكنولوجيا، يتفق ٧٢% أن إمكانية تحسين سير العمل بشكل حقيقي عن طريق التكنولوجيا لم يتم تحقيقها بعد بالكامل.

 

الرؤى العميقة في التعلم

 

مع التقدم في تعلم العلوم وتحليل المعلومات نستطيع التقاط رؤية أعمق فيما يخص تعلم الطلاب. وهذا يساعد المعلمين في إجابة أفضل لأسئلة مثل، أين يتواجد طلابي عى سلسلة بيداغوغيكال للمهارات؟ ماذا يعرفون؟ وهل هم جاهزون لتعلم التالي على السلسلة؟

 

وليس فقط تسمح مثل هذه المعلومات للمعلمين أن يطابقوا الموارد المنهجية والنشاطات التعليمية مع احتياجات الطلاب، بل أيضا تسمح لهم بقياس نمو الطلاب وتساعد التربويين على التنبؤ بمستوى الطلاب في أداء إختباراتهم ومهامهم. وفي الحقيقة، حسب التقرير، فإن ٤٥% من المعلمين يشعرون بالتفاؤل تجاه القدرة على استخدام المعلومات من أجل الإخبار عن وتطوير التعليمات (وليس فقط جمعها لمجرد الجمع فقط)، ويقول ٥٢% أنهم جربوا طرقا ساعدتهم فيها التكنولوجيا على توصيل تعليمات فردية متمايزة.

 

استهداف التعليمات

 

ويجب أن نركز أيضا على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدعم تجمعات مرنة للطلاب؛ مما يساعد المعلمون على تمييز وتخصيص تعليماتهم بطريقة مرنة وجذابة وفعالة والتي في نفس الوقت تستهدف احتياجات الطلاب في المستويات الصفية المختلفة.

    

وقد وجد التقرير أن تمييز دروس التربية الخاصة ودروس الطلاب المحتاجين للمعاونة تقع ضمن الخمس الأول من هموم المعلمين. وبالإضافة لذلك، ومع إمكانية توفير الوقت بسبب التكونولوجيا، يخبر المعلمون بالحاجة لإعادة تركيز ذلك الوقت أولا وقبل ل شيء على الطلاب، يقول ٧٦% منهم أنهم سيستخدمون ذلك الوقت الزائد للعمل مع الطلاب المحتاجين للمعاونة، ويخطط ٥٧% على زيادة الجلسات الفردية مع الطلاب.

 

وبينما نتطلع لتحقيق النتائج المرجوة من التعليم الآلي، يجب ألا نفقد رؤية حقيقة عدم تطور حلول التعلم الأكثر فاعلية في أودية السيليكون من العالم. وهو موجود بالفعل؛ فهناك معلمين مثل الآنسة نوبيل الذين يعملون بلا كلل لكشف الغطاء عن مواهب الطالب الفريدة وتوفير ذلك البريق الحيوي لدفع عملية تعلم الطلاب قُدُماً.

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية