Please reload

التدوينات الحديثة

كيف تعلم طلابك البرمجة أكثر من قبل من خلال خوضهم لتحدي صعب

ماذا تفعل عندما تدخل وتقف في قاعة دراسية مليئة بطلاب قد تعدوا معرفتك كمعلم ولايزال متبقي من الوقت ٤٥ دقيقة؟

وجدت نفسي في نفس هذا الموقف السنة الماضية عندما كنت أدرس أساسيات الاتش.تي.ام.ال في دورة تجريبية  تحت مسمى "استكشاف علوم الحاسوب" كجزء من مبادرة سي اس٤ ام آس في المسيسيبي، وهو عبارة عن برنامج يهدف إلى أن يكون جميع طلاب ولايتنا على إطلاع بعلوم الحاسوب.  

 

ولم يكن الاتش.تي.ام.ال محط تركيز تلك الدورة ، لكن حقيقة أن معرفة الطلاب للمعلومات كانت تتساوى بمعرفتي  أو أكثر أدى إلى شعوري بالتوتر والقلق، وفي أوج تلك اللحظة، اتخذت وسيلة جديدة للوسائل التي استخدمها كمعلمة: ألا وهي التحدي، فقد تحديتهم أن يجدوا ،ويبحثوا، و يكتشفوا ميزات مثيرة للاهتمام في مواقع أخرى عن لواصق الاتش.تي.ام.ال التي يحتاجونها في مواقعهم الشخصية. والنتيجة كانت صورة مثلى ومذهلة ومثال أعلى للطالب المحفز، والمبدع، والمسلح بالمصادر والمعلم ذاتيًا.            

 

تحدى الطلاب (تجنب اعتراض طريقهم)

ويمكن للتعلم الذاتي أن يخدع الطلاب من جميع الفئات العمرية - ولكن في تجربتي، فإنه يخدع طلاب الصف التاسع. فبعد أن يتقن الطالب نظام التعليم الابتدائي والمتوسط، يشعر بثقة كبيرة ويشعر بأنه على دراية تامة بما سيحتاج إليه ليصل للمستوى الأكاديمي المطلوب. يمكن للتعلم الذاتي أن يشوش على التحصيل العلمي للطالب، وقد يؤدي بالمعلمين لاتخاذ طرق مجهولة.

 

وبعدما بدأت بأخذ التحديات جميعها بالحسبان بدأت بالتنبه من وجود الكثير من التحديات، أولها كيف لي أن أحفز العملية التعليمية لطلابي وأوسعها خارج نطاق الأهداف والتقييمات المحددة داخل الصف؟ وكيف لي أن أجعلهم يحلون المشكلات دون الاعتماد علي؟ وكيف لي ان أقيِّمهم بعدل مع اختلاف عملهم.     

 

وبأعجوبة، جاءت الاجوبة بسلاسة وبدون سابق إنذار عندما فتح التفكير والتحدي مدارك الإبداع، وبوضع احتمالات عالم الاتش.تي.ام.ل الغير متناهي بين أيديهم، وأدى التحدي لارتفاع المستوى التعليمي لطلابي عن مستواي وعن متطلبات التقييم والمنهج.      

 

خلال تلك الـ٤٥ دقيقة تعلمت درسًا قيمًا كمعلمة، عليك ألا تضع حدودًا لإنجازات طلابك وأن لا تضعهم في صندوق مغلق مقنن بمنهج أو تقييم أو حتى معلوماتك الخاصة بأي طريقة كانت سواءً مباشرة أو غير مباشرة، بل عليك تحديهم وتجنب اعتراض طريقهم بحيث يتخطون التوقعات ويشكلون عملًا غير اعتيادي.     

وقد تعلمت أيضا بأنه علي أن ألا اتوقع أن أكون الخبيرة الوحيدة في الصف، وهذا طبيعي، بالرغم من أنه كان من الصعب تقبل هذا ولكن الأن هو أفضل شيء. وبعد ذلك اليوم الذي عرضت عليهم التحدي، لم يعد ما أعرضه يوافي سرعة ما يتعلمونه كل يوم أو مع أسئلتهم واستكشافاتهم، وبدأ طلابي بتعلم الكثير من استكشافاتهم لأنهم يتحملون مسؤولية تعليم أنفسهم، وبنهاية وقت تسليم موقعهم الأول، كان طلابي فخورين بما أنشئوه وذلك لأنهم طوروه من خلال اتباع الاستكشاف الذاتي وهي الطريقة التعليمية الأكثر أصالة.            

 

إشعال الحافز الداخلي

وكنتيجة عن نجاح الطلاب، ارتفع مستواهم التعليمي عن مستوى المنهج ومتطلبات الموقع الثاني وأصبح المنهج بدائيا بالنسبة لهم.  ومرة اخرى، عرضت تحديًا اخر وهو أن يصمموا موقعًا احترافيًا سيقوم بتقييمه أساتذة جامعيين وسيعرض على الإنترنت ليستخدمه أي شخص حول العالم. ولهذا الموقع لم يعطى الطلاب تقييمًا محددًا، أو إرشادات أو ماذَا كان متوقع منهم، بل كان عليهم اتخاذ قراراتهم بنفسهم حتى ينتهون ويقومون بنشره.          

 

وأبهرتني النتائج، فقد أدت هذه التحديات إلى إشعال الحافز الداخلي ودافع عدم الرضا في نفوس طلابي مما جعلهم يطمحون إلى التميز والتحسين من مواقعهم. لم أعد معلمه بل داعمه ومشرفة للمسيرة التعليمية، كان الطلاب محفزين فكل شيء تعلّموه لإنشاء موقعهم كان ذاتيا، واستخدموا طريقة حل المشكلات التطبيقية لحل المشكلات التي كانت تطرأ عليهم. وقد وضعت توقعات عالية جدا منذ بداية انشاء الموقع الثاني، وبالطبع لقد ارتقوا لتلك التوقعات.      

 

ولمنع الخلط بين الأمور، فإن معظم طلابي بمختلف مستوياتهم وأعراقهم و خلفياتهم وأجناسهم لم يكتبوا بلغة الاتش.تي.ام.ل في حياتهم وكانوا يكرهون الفكرة من أساسها قبل ثلاثة أسابيع من بدأ التحدي، أما الآن فقد أحبوه وبرعوا فيه وصقلوا المهارات والثقة  الذين سيستمرون معهم في أعمالهم القادمة.

ونتيجة لذلك، فقد تعلمت أن أضع توقعات عالية جدا، وأن أضع لهم سلالم للوصول إليها.

ختامًا، فأؤمن بأن بعض المفاتيح الصغيرة أدت إلى نجاح طلابي، وتشمل:  

 

  1. تحديهم لعمل شيء جديد لم يجربوه من قبل، مع توفر المصادر التي ستساعدهم على الاكتشاف بنفسهم.

  2. عدم وضع حدود لما قد يفعلون.

  3. وجود رابطة قوية تجمع الطلاب عن طريق التعلم الذاتي.   

  4. إنشاء ثقافة فصل دراسي مبنية على التوقعات العالية وعدم الرضا بحيث أن الفشل ليس خيار. والثقافة التي بينتها قبل هذه الوحدة قد ساعدت في بناء سلم صعودي وصعود طلابي الذي ساعدنا على اتباع عملية التعليم الذاتية/ الفردية وتخطي المنهج بمراحل.      

وسأعطي كلمتي الاخيرة لأحد اقتباسات والت ديزني المفضلة لدي والتي تختصر ما توصل إليه طلابي عندما واجهوا المجهول والغريب، " نحن نمضي متطلعين للأمام، عابرين افقا جديدة، مجربين أشياء جديدة، لأننا فوصوليون، والفضول يؤدي بنا لمسارات جديدة" 

المقالة

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية