Please reload

التدوينات الحديثة

صياغة تقييم الأبناء للوالدين

 

استراتيجية يمكن للمعلمين استخدامها لتحويل الوالدين الى شركاء عند مناقشة الحالات الصعبة المتعلقة بأطفالهم.

 

بقلم جو هرسك

11 يناير 2018

 

يتشارك مسؤولية نجاح الأطفال كل من المعلمين والآباء (أو ولاة الأمر) كونهم شركاء في العملية التعليمية. ففتح خطوط التواصل هام جدا لمواصلة علاقة قائمة على الشفافية والثقة. فالآباء يتوقعون الحصول على نتائج معلومات صادقة عن تقدم أبنائهم ويعتبر ذلك حق  من حقوقهم.

 

ولكن عندما تستدعي الحالة  محادثات صعبة ، فان المعلمين قد ينتابهم االقلق. فهل سيتفهم الآباء الأمر عندما تعطيهم تعليقات سلبية حول أبنائهم أم أن ردة فعلهم ستكون سلبية؟ هل سيساعدون المعلم أم أنهم سيبدؤون بإلقاء اللوم؟ وتظهر أبحاث الدماغ أن التعليقات السلبية تعمل على تدفق  الكورتيزول في ممرات الدماغ العصبية ، وهو الهرمون المسبب للتوتر، وبالتالي تنبه الإحساس بالتهديد. فكيف يكون للمعلمين قادرين على إخبار الآباء بالمعلومات التي يحتاجون لمعرفتها ولكنهم قد لا يرغبون بسماعها؟

 

هناك طريقة تقليدية تدعى : ساندويش الإطراء أو ساندويش التغذية المرجعية، وهي طريقة تهدف إلى تجنب اللوم والنزاع وإيذاء المشاعر وذلك بإحاطة التعليق السلبي بالعبارات الإيجابية. فبعد البدء بالعبارة ("جوني نشيط جدا") يمكن للمعلم نقد سلوك معين (ولكن كل هذا النشاط قد يؤدي إلى إرباك الفصل) والانتهاء بملاحظة إيجابية (ولكنه يضيف الكثير لمجتمعنا التعليمي).

 

ورغم شهرة هذه الطريقة، إلا إنها غير فعالة دائما، لان من عادة الناس تذكر أول وآخر شيء سمعوه، فهم يركزون على المديح الذي أتى في نهاية الحديث،  وليس على النقد الذي في المنتصف. فساندويش الإطراء يخفف من حدة الرسالة ولكنها لا تصل في بعض الأحيان.

 

 تصوير Element5 Digital على unsplash

 

 

أسلوب آخر لإخبار التعليقات السلبية

 

تبدو الطريقة الأخرى كحزمة  أكثر من الساندويش. فعوضا عن تخفيف وطأة التعليق السلبي بإحاطته بالتعليقات الإيجابية، يمكن للمعلمين أن يقدموا تعليقات مباشرة تتكون من ملاحظات مباشرة وعبارات ذات قيمة:

 

السياق: متى وأين يحدث التصرف؟

الملاحظة: ماذا يحدث؟

المشاعر: ماهي الأحاسيس التي يسببها التصرف؟

القيمة: سبب أهمية الموضوع؟

الرأي: ما لذي يمكن عمله لتحقيق النجاح؟

 

ففي البداية، ينشيء المعلمون سياق التعليقات  بذكر مكان ووقت المشكلة القائمة. بعد ذلك، يقدمون تفاصيل المشكلة الجارية بحيادية. ومن هنا، يصفون تأثير المشكلة على أحاسيس الآخرين وقيمتها للمجموعة ككل. أخيراً، يحاول المعلمون الحصول على رأي الوالدين لإيجاد طريقة فاعلة وإيجابية لحل المشكلة.

 

فمثل حالة جوني المتحمس ولكن في نفس الوقت المربك للفصل، إليك هذا المثال كيف يمكن للمعلم أن يعطي والديه تعليقا ذا فائدة أكبر باستخدام طريقة الحزمة:

 

" سيد جون والسيدة جون، أود أن أتكلم عن قلقي بشأن تصرفات جوني في الفصل(السياق). ففي الأسبوعين الماضيين، قام جوني بالصراخ باستمرار خلال نشاط المجموعات الصغيرة. وهو يغيظ زملائه عند تنقلهم (ملاحظة). وكمعلمه، أخشى أن مستوى جوني ينخفض في الأنشطة الصفية وأنه يضايق زملائه في الفصل (مشاعر)، وهو أمر حتمي للبيئة التعليمية التي نحاول أن نصنع (قيمة). هل يمكنكم تقديم أية أفكار عن سبب حدوث هذه التصرفات، وكيف يمكننا مساعدة جوني ليتطور (الرأي)؟

 

التعامل مع الآباء كشركاء

 

فالمعلم هنا حدد سياق التعليقات بوضوح (نشاط المجموعات الصغيرة والتنقل) وذكر أمثلة محددة للمشكلة (الصراخ والإغاظة) وشرح بصورة شخصية مدى أهمية الموضوع بالنسبة له (وكمعلمه، أخشى أن ...) وأعطى أساس لمزاعمه بعرض تأثير التصرفات على الآخرين (مهم للبيئة التعليمية) وطلب المشورة من المستقبل حول أفضل طريقة لحل المشكلة (هل لديكم أي أفكار). فالمعلم تعامل مع الآباء كشركاء وليس كمنافسين واستخدم لغة واقعية غير عدوانية ليحصل على دعم الوالدين لإيجاد حل.

 

وتساعد هذه الاستراتيجية أيضا في القضاء على التوتر الذي يحيط عادة بالمحادثات الصعبة. فلدى كلا الطرفين فرصة لذكر ملاحظاتهم وإبداء رأيهم واستكشاف الحلول ومن ثم تقييم مدى التقدم. فمن خلال تجربتي، يعد الآباء الأمر ذا فائدة أكبر إذا ما سنحت لهم فرصة التحدث بشفافية مع الأساتذة الذين يثمنون آرائهم ودعمهم. فمثل هذه المقابلات قد تنتهي بإحدى الطريقتين: الأولى: الرفض-الندم أو الثانية: التأمل-الإصلاح.

 

في الطريقة الأولى يتم عرض التعليقات السلبية بإنكار المشكلة وإلقاء اللوم وقلة الحيلة. حيث يقوم كلا الطرفين بإلقاء اللوم على الآخر وتحميل الآخر المسؤولية وتبادل الاتهامات، ولاحقا يندمان على الضرر الذي يحصل نتيجة ذلك. ولكن في الطريقة الثانية، يتم تغذية التعليق السلبي بالتقبل، والتعاون، وإيجاد الحلول. فلدى كلا الطرفين فرصة لذكر ملاحظاتهم وإبداء رأيهم واستكشاف الحلول ومن ثم تقييم مدى التقدم.

 

وكما أصف في كتابي إصلاح النتائج المعلوماتية، فإن هذه الطريقة لا تنظر إلى من أنت الآن ولكن إلى من يمكنك أن تكون. فهي تتخلص من الزمن الماضي المستخدم في التعليقات التقليدية وتعتمد على لغة التعلم القائمة على النظر إلى المستقبل.

 

وأهم نقطة في جمع التعليقات بهذه الصورة هو تغيير التركيز من اللوم إلى التعاون بسؤال الوالدين عن رأيهم في طريقة التقدم للأمام. فهي تمكن الوالدين والمعلمين من التحدث بأمانة وشفافية كشركاء حقيقين وتدعم حل المشكلات الإيجابي الذي لديه فرصة للنجاح. فالآباء يثمنون الصراحة في حين سيكون المعلمون ممتنون للنتيجة. والوصول إلى هذه النتيجة يحتاج إلى بعض التغيير بينما قد تكون النتائج  رائعة جدا.

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية