Please reload

التدوينات الحديثة

ما وراء الفوران: تحويل لحظات الدهشة إلى تعلم مدى الحياة

 

كتبه: ستيف سبانجلر، في 5سبتمبر 2018

 

لم يكترث أحداً ببرودة الجو خارجاً. فبالكاد استطاع الأطفال الانتظار لمشاهدة ما سيحدث. تهافتت الضحكات بين الأطفال عندما تحوط طلاب الصف الثاني حول زجاجة مشروب غازي سعته 2لتر.

 

سأل طفل بهمس: "هل تعتقدون أنها سوف تفعلها حقاً؟"

ردت عليه طفله بجانبه: "بالتأكيد ستفعل، لكن كن مستعداً للركض".

 

اخرجت السيدة شميت علبة حلوى النعناع منتوس من جيبها وأدخلتها في انبوب صغير ملصق بأعلى زجاجة المشروب الغازي. الشيء الوحيد الذي يحبس حبيبات منتوس من السقوط في الزجاجة هو دبوس بلاستيكي مربوط بقطعة خيط.

 

هتفت السيدة شميت: "جاهزون؟"

رد الأطفال بصوت عالي وهم بصعوبة يضمون أنفسهم: "نعم".

"ثلاثة... اثنان... واحد... هيا!"

 

حدث كل شيء في جزء من الثانية. سحبت السيدة شميت الخيط، وسقطت حبيبات المنتوس في المشروب الغازي. ارتفعت نوافير عملاقة من المشروب الغازي في أرجاء المكان. فكانت السماء تمطر بدايت الكولا! و بمجرد ما بدأ المشروب الغازي بالرش، تفرّق الأطفال.

 

صرخ الطلاب بأعلى صوت: "كان مذهلاً... افعليها مره أخرى".

 

عندما استعادت المعلمة السيطرة، اخبرت الطلاب قائلةً: "هذه تجربة لمره واحدة فقط، ليس لدي المزيد من المشروب الغازي، ولكن ألم يكن ذلك رائعاً؟"

 

وبينما كانت المعلمة تسير بطلابها عائدين إلى الصف الدراسي، كانت متأكدة من أن منزلها تأثر بتجربة المشروب الغازي المنتشر. كان لديها كل العناصر لدرس علمي عظيم، فقد كان عملياً وعنصر المرح كبير.

 

 

 

 مصدر الصورة: unsplash

 

 

حسناً،  لكن أين العلوم؟

 

لكن ماهي العوائد الحقيقية للطلاب؟

 

من وجهة نظر السيدة شميت، كانت تؤدي نشاط حماسي وعلمي وجرب طلابها الانفجار. بينما إذا نظرت إلى النشاط بمستوى تعليمي أعمق، فستكتشف أهم عنصر مفقود وهو: الطريقة العلمية العملية الحقيقية! والحقيقة المرة هي أن نشاط المشروب المتطاير للمعلمة كان رائعاً، لكن لم يمارس طلابها العلم قط. فكان مستوى مشاركة الطلاب فقط الهروب من المشروب الغازي المتطاير. والمحصلة النهائية هي أن الطلاب كانوا يشاهدون معلمتهم تؤدي خدعة رائعة باستخدام حلوى المينتوس والمشروب الغازي، لكن تسميه ذلك بالعلوم يعد خاطئاً على عدة مستويات.

 

MIA: تعجب، واكتشاف ، واستكشاف

 

كانت مشاركة الطلاب في تعلمهم هي الجزء المفقود هنا. فعندما خاض الطلاب تجربة تعلمهم، اشركوا في التعلم الحقيقي (فعلى سبيل المثال، أشارت مدرسة ليب إينوفيشن LEAP Innovations في شيكاغو: " يضع التعلم الشخصي كل طالب في مقعد القائد، حيث يعمل بفعالية على دمج احتياجاتهم، ونقاط قوتهم، واهتماماتهم في تعليمهم). إن القيام بالعلوم الحقيقية، والأنشطة التقليدية المستندة على الاستفسار حيث يطرح الطلاب الاسئلة، ويستكشفون، ويخطئون، ويلاحظون التغييرات، ويلغون افتراضاتهم السابقة، ثم يستخلصون النتائج- لا يَمكن الطلاب من تعلم العلوم فحسب بل يقوي منهجهم في التعلم، ويكسبهم مهارات مدى الحياة.

 

التحدي الأكبر للمعلمين الذين يهدفون إلى تعليم الطفل ككل ربما يبدأ بتعليمهم الخاص- للمعلمين انفسهم لتعلم كيفية التراجع ومنح الطالب الفرصة لبناء اسئلتهم واستيعاب التعلم. وقد تعطي الأنشطة الرقمية الطلاب بطريقة تفاعلية لتعلم العلوم. فيمكنهم استخدام طريقة التجربة والخطأ، والتفكير الاستنتاجي، والعديد من نفس المفاهيم المستخدمة عندما يجري العلماء تجارب واقعية.

 

المفتاح الأول لإشراك الطلاب في اجراء العلوم الحقيقة هو فهم الفرق بين العرض العلمي والتجربة العلمية العملية. فعادةَ من يقوم بإجراء العروض هو المعلم ويوضح المفهوم العلمي كالعادة. أما التجارب العلمية فتتيح الفرصة للمشاركين لطرح اسئلتهم : ماذا لو؟"، والتي تؤدي حتما إلى التحكم في متغير التغيير لبعض جوانب تلك الاجراءات أو المواد المستخدمة لإجراء التجربة.

 

ففي هذه التجربة، لم تمنح الفرصة للطلاب قط لطرح الأسئلة، أو اجراء تغييرات، أو انشاء فرضية، أو مقارنة نتائج التجربة الجديدة بالأصل. فعندما هتف الطلاب بـ"افعليها مره اخرى!" كان من المفترض أن تكون كالموسيقى في أذني أي معلم. فقد استحوذت تجربة نوافير حلوى المينتوس الرائعة على اهتمام طلابها، وفي الأصل كانوا يتوسلون للحصول على فرصة للاكتشاف، لطرح اسئلتهم الخاصة، ولاختبار التغييرات في الطريقة، وصياغة أفكار جديدة لتحقيق اكتشافاتهم الكبيرة.

 

وبدلاً من ذلك، قدمت اجابة شائعة الاستخدام عندما أراد طلابها المشاركة: "لا، هذه تجربة لمرة واحدة" مرة واحدة؟ من يستطيع أكل شريحة بطاطا مقرمشة مره واحده فقط! قد تكون العروض أحداثاً مرة واحدة، لكن التجارب العظيمة تؤدي إلى مزيداً من الأسئلة، والتي تؤدي إلى احداث تغييرات ومحاولة التجربة مرة اخرى. تعد دورة رائعة من التفكير الناقد يسمى بالبحث العلمي... لا تحتاج إلى درجة الدكتوراه في علم الصواريخ لإخراجها.

 

العروض التوضيحية الكبرى تؤدي إلى اسئلة أكبر

 

تمثل أحد سمات معلم العلوم العظيم هي كيفية استخدامه لعرض العلوم لجذب انتباه الطلاب وتحفيز فضولهم الطبيعي. فيستخدم معلمو العلوم العظماء عروض توضيحية بطرق تعجل دائماً بطرح السؤال: "كيف فعلت ذلك؟" تشير الأدلة إلى أن الطلاب يحتفظون بمفاهيم العلوم فترة أطول من ذلك بكثير عندما يرون عروض مشاركة تثير الأسئلة ثم تتحداهم لاستخراج الأجوبة. إذا كان هناك عرض علمي يخدم الغرض المقصود منه ستدب الحياة لدى الطلاب بمجوعة من الأسئلة. ومن ثم فإن مهمة المعلم الرائع هي مساعدة العلماء الناشئين بتحويل هذه الأسئلة إلى تجارب تعليمية لا تنسى.

 

ما وراء الفوران

 

لا ينبغي لأحد أن يخطأ السيدة شميت في مشاركة فوران حلوى المينتوس مع طلابها. فإن كان هدفها الأساسي هو تحميس الطلاب للعلوم فقد حققته. بينما من المحتمل أن يبدأ التعلم الحقيقي في وقت لاحق، فمثلاً عندما أعطت المعلمة شميت طلابها فرصة اشراكهم في عملية التعلم. ويعد التعلم بهذه الطريقة أمراً فوضوياً لا يمكن التنبؤ به، وكثيراً ما يكون درساً صريحاً لكل من الطلاب والمعلمين. ولكن في يدي المعلم العظيم، عروض العلوم الرائعة مثل نوافير حلوى مينتوس تفتح الباب برحلة مذهله مليئة بالدهشة والاكتشاف والاستكشاف.

 

وباستخدام قوة الاستقصاء لإنشاء خبرات تعلم لا تنسى، يمكنك احياء احساس الدهشة كإحساس الطفل سواءً في نفسك أو في طلابك قبل أن تصبحوا جميعاً في فوضى غارقين  بالمشروب الغازي المتطاير. لا تقلق، فسيتحدثون عن ما تعلموه على مائدة العشاء لسنوات قادمة.   

المصدر

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية