Please reload

التدوينات الحديثة

صعوبات العودة للمدرسة: كيف تساعد طفلك الخجول

المؤلف: رون رابي

مدير مركز الصحة النفسية والاستاذ المتميز في قسم علم النفس، جامعة ماكواري

 

 

 مصدر الصورة: unsplash

 

 

محاولة حماية طفلك المستمرة والتدخل في الأمور، تمنعه من التعلم بالتجربة.

 

هذه السلسلة من المقالات تتمحور حول الدراسات الحديثة حول موضوع العودة للمدرسة، حيث يفسر فيها المختصون الطرق الفضلى لتحضير الأطفال للمدارس ومقاومة التحديات كالتوتر والسلوكيات السيئة.

 

سيبدأ بنهاية شهر يناير أكثر من 3.8 مليون طفل وطفلة بالعودة للمدارس في أنحاء أستراليا.

ويعد هذا الوقت لكثير من الصغار وقت الحماس العالي والطاقة، فموسم العطلة الطويلة شارف على الانتهاء ومعظمهم يتطلعون لرِؤية أصدقائهم والتعرف على أصدقاء جدد والانتقال إلى صف أعلى، ولكن هذا الحماس غالبًا ما يكون مشوبًا بشيء من التخوف- " من سيكون معي في الفصل؟", " هل سأظل محبوبًا لدى الآخرين؟”، " من سيكون معلمي؟" وتسيطر هذه المخاوف على حياة بعض الصغار.

 

ولكن الأمر المفرح أنه يمكن للآباء مساعدة الأبناء على تخطي ذلك.

 

فما هو الخجل والقلق الاجتماعي؟

 

الحياء هي سمة شخصية توجد لدى الأشخاص في المجتمع بدرجات متفاوتة من مستويات منخفضة جدا إلى أعلى المستويات، وعندما نستخدم مصطلح الخجل، فنحن عادة ما نشير إلى المستويات العليا – ويصف حوالي 40% من الأشخاص أنفسهم كخجولين، وعندما يصبح الخجل شديدا ويؤثر على حياة الشخص، فإنه يتم تشخيصه باستخدام المصطلح الطبي " الرهاب الاجتماعي"، وعندما يتم التشخيص بطريقة صحيحة، فإن حوالي 2.5% من الصغار في أستراليا انطبق عليهم أعراض الرهاب الاجتماعي خلال 12 شهر.

 

وللاستزادة: خجل الطفولة: متى يكون طبيعي ومتى يكون دافعًا للقلق؟

 

لذلك فإنه يوجد حوالي طفل واحد في كل صف دراسي في أستراليا لديه رهاب اجتماعي، وحوالي 12 يتصفون بالخجل.

 

ويقلق صغار السن المصابين بالرهاب كثيرًا حول رأي الاخرين وكيف ينظرون إليهم، فهم متحورين حول ذواتهم وعادة ما يتجمدون أو يتشوشون عندما يصبح التركيز منصبًا عليهم.

وتشكل العودة للمدرسة كابوسًا لهذا النوع من الأطفال، فبعض أصعب الأمور على الطفل المصاب بالرهاب الاجتماعي توجد في المدرسة: مقابلة أطفال جدد، التحدث إلى الأشخاص ذوي السلطة، الوقوف أمام مجموعة، الوقوع في المشاكل ومحاولة فهم تدرج القوة في وقت اللعب.

 

قد تكون العودة للمدرسة وقتًا صعبًا على الأطفال الخجولين.

 

ويمكن للصغار الخجولين تكوين الصداقات الجيدة، ولكن عادةً ما يكون لديهم أصدقاء أقل من الأطفال الآخرين، وقد يكونون أيضًا هدفًا للتنمر، وستكون العودة للمدرسة أمرًا مرعبًا لهؤلاء الأطفال والاسابيع القليلة الأولى بالتحديد ستكون صعبة عليهم.

 

وقد يصاب الشخص بالرهاب الاجتماعي في أي عمر- من الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية (وفي مرحلة الرشد)، ولكنه عادةً ما يزداد في مرحلة المراهقة المبكرة، وهي المرحلة التي يصبح فيها أغلبية الصغار خجولين.

 

ويكون الرهاب أكثر لدى البنات من الأولاد بقليل، ويوجد ارتباط وراثي واضح فوالدي الأطفال الخجولين عادة ما يكونون أكثر خجلًا عن المتوسط، فيما عدا ذلك، فان الرهاب الاجتماعي يصيب جميع أفراد المجتمع: ولا يفرق بين العائلات الغنية والفقيرة، أو أي جماعات ثقافية، أو بين متزوجين ومنفصلين.

 

كيف يمكن للآباء التأثير على الرهاب الاجتماعي:

 

وجدنا من خلال عملنا في مركز الصحة العاطفية في جامعة سيدني ماكواري أنه يمكن للآباء أن يصنعوا فرقًا في الرهاب الاجتماعي لدى أطفالهم، وهذا لا يعني أن الآباء هم سبب المشكلة ولكن يمكنهم المساعدة للتغيير.

 

فعندما يكون الطفل خائفًا، فالوالدين الحنونين لا يمكن أن يفكرا بشيء أكثر أهمية من حماية طفلهما، ولكن الحماية الزائدة للطفل والتدخل، يمنع الطفل من التعلم بالتجربة.

 

وللاستزادة: كيف أن مواجهة مواقف تتحدى القدرات باستطاعتها تحضير طفلك للمدرسة.

 

في أحد البحوث، طلبنا من الأطفال من عمر سبعة الى ثلاثة عشر تحضير عرض لمدة دقيقتين، وطلبنا من أمهات نصف هؤلاء الطلاب ان يساعدوهم في التحضير للعرض بشكل كبير بحيث بشكل أو بآخر يقومن بالمهمة عوضًا عنهم، وطلبنا من النصف الآخر أن يوجهن أطفالهن بلطف فقط، بعد ذلك طلبنا من الأطفال تحضير عرض ثاني بمفردهم وتقديمه لمجموعة صغيرة، وأظهر أطفال المجموعة الأولى الذين ساعدتهم أمهاتهن بالكتابة في العرض الأول توترًا وارتباكًا أكثر عند تقديمهم للعرض الثاني.

 

وفي المقابل، يمكن للوالدين أن يساعدوا طفلهم في التغلب على الرهاب الاجتماعي، وقد أنهينا حديثًا بحثًا علاجيًا كبيرًا، وكان البحث بشكل عام عن معالجة جميع أشكال التوتر (ومن ضمنها الرهاب الاجتماعي) وتضمن البحث كيفية زيادة تركيز العلاج عند الحاجة.

 

في الخطوة الأولى، تلقى والدا الأطفال المصابين بالرهاب كتابًا يشرح كيف يمكنهم مساعدة أطفالهم وتحدثوا مع معالج خلال أربع جلسات قصيرة، وبعد ثلاث أشهر، تحرر 40% من هؤلاء الأطفال من توترهم عند العرض.

 

كيف يمكنك مساعدة طفلك؟

 

يعد الكثير منه فطرة ومهارات عملية، يمكن تعليم الأطفال الخجولين أن يفكروا بمنطقية عن الأشياء التي تقلقهم " سيعتقدون انني أحمق إذا ارتديت هذا " يمكن تحدي هذا بسؤالهم" ماذا ستعتقد لو أن غيرك ارتداه؟" " يحدق الجميع بي" ويمكن تحدي هذا بجعل الطفل ينظر حوله ويعد كم شخصا ينظر إليه فعلاً.

 

ينبغي تحدي الأطفال الخجولين وقيادتهم بلطف للتغلب على مخاوفهم.

 

ينبغي أيضًا تحدي الصغار الخجولين كي يواجهوا مخاوفهم شيئا فشيئا، على سبيل المثال، الطفل الذي يخشى التحدث مع الآخرين، يمكن تحديه بأن يتحدث لواحد أو اثنين من الأطفال المسالمين كل يوم في الأسبوع القادم، ومن ثم يمكن الطلب منهم بأن يتحدثوا لأطفال أصعب كل يوم في الأسبوع الذي يليه وهكذا.

 

وأخيرًا إن وجدت نفسك، كوالد أو والدة، لديك عادة بأن تقفز وتساعد طفلك باستمرار، حاول ان تعتاد على أن تسأل نفسك: " ما لذي سيحدث لو انتظرت عدة دقائق؟".

 

يمكن أن يؤثر الخجل الشديد والرهاب على حياة الصغار وتجعل مستقبلهم مليء بالفرص الضائعة، ولكن لدينا الآن بعض العلاجات المناسبة ومستمرون بالبحث عن طرق جديدة لمساعدة هؤلاء الصغار.

 

إذا كان لديك ما يقلقك حول طفلك، استشر طبيب مؤهل للصحة العقلية.

 

 

 

المصدر

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية