Please reload

التدوينات الحديثة

هل من الممكن أن يكون استخدام المدارس والجامعات للمعامل والمختبرات الافتراضية بديلاً للجثث البشرية؟


كتبته: تينا نازيريان  في 20 يوليو،2018
 
عندما تتعاون جامعة كيس وسترن ريسرف مع كليفلاند كلينك في السنة القادمة لافتتاح حرمًا جديدًا للتثقيف الصحي؛ فأحد عناصر علم التشريح المهمة ستغيب بكل وضوح وهي: عدم وجود مكانًا للجثث.
هذا لأن كلية الطب تخطط لاستبدال مختبرات التشريح الاعتيادية بسلسلة جديدة من الخبرات العملية المباشرة متضمنةً بذلك محاكاة الواقع الافتراضي.


والسبب الذي دفع كلية الطب لذلك هو كما ذكره البروفيسور في كلية الطب مارك جريسولد بأن تشغيل مختبر الجثث يعد أمرًا مكلفًا وشاقًا.


إذ يقول البروفيسور جريسولد: "ما أدركه الجميع بسرعة فائقة هو أن التكنولوجيا الرقمية المقرونة مع التصوير الطبي بالإضافة إلى قدراتنا مكّنتنا من إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد وجعلتنا كالرسامين البيولوجيين، حيث جميع هذه العوامل الثلاثة تتيح بالفعل تدريس علم التشريح بالطريقة الصحيحة بالرغم من أن ذلك لم يكن ممكنًا قبل 10 سنوات". 


فالجامعة ما هي إلا واحدة من العديد من التجارب التي تجري على استبدال المختبرات التقليدية بالمختبرات الافتراضية. وقد لُوحظ مؤخراً شروع مجموعة من الشركات بتقديم منتجات تتلاءم مع هذه التقنية الحديثة. 


وتشمل تلك الشركات عمالقة التكنولوجيا وكذلك الشركات الأصغر. إذا يُذكر بأن شركة جوجل قد عقدت عقد شراكة مع شركة تعليم العلوم لابستر على انشاء برنامج "الحصول على درجة علمية في علم الأحياء عن بعد" باستخدام المختبرات الافتراضية. وبفضل ذلك سيتمكن طلاب جامعة ولاية أريزونا هذا الخريف من استخدام هذه المختبرات.

وتشمل شراكة مايكروسوفت مع بيرسون على تطبيق هولو كميستري HoloChemistry لطلاب الابتدائية والثانوية والجامعة، وأيضاً تطبيق هولو بيشنت HoloPatient لطلاب التمريض. لتقوم جامعة كيس ويسترن ريسرف مع كليفلاند كلينك بإنشاء تطبيق هولو آنتونمي HoloAnatomy باستخدام نظارة مايكروسوفتHoloLens  بتقنية الواقع المعزَّز. وأما في جميع المراحل التعليمية حتى نهاية الثانوية فقد طور جيسي سشيل مختبرًا كيميائيًا بتقنية الواقع الافتراضي لممارسة الألعاب للطلاب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و 18 عاما.


ولكن هل كل هذا الازدهار في المعامل والمختبرات الافتراضية سيكون فعالًا لتلك الدرجة؟ 


ليقر البروفسور جريسولد في كلية الطب في جامعة كيس ويسترن ريسرف بأن طلاب الطب ربما قد يواجهون صعوبةً في مواجهة المرضى الحقيقين إذا ما اعتمدوا في تشريحهم على تقنية المحاكاة فحسب. وأتم إجابته بأنه يجب إجراء سلسلة من التجارب لمعرفة مدى جودة عمل المحاكاة مقارنةً بالطرق التقليدية. 


ويذكر بأن في أحد المحاولات قامت كلية الطب باختيار مجموعة من الطلاب وجعلتهم يدرسون علم التشريح من خلال تقنية نظارات هولو. وقد كانت النتيجة كما ذكر البروفسور جريسولد حيال الطلاب الذين درسوا علم التشريح بالطريقة التقليدية والذين درسوها بتقنية نظارات هولو بـ "لقد كانت نتيجة اختباراتهم متشابهة". 


ويفسر البروفسور جريسولد بأن طلاب الطب في السنة الأولى سيضلون يشاركون في التشريحات التقليدية من خلال برنامج تدريبي مدته أسبوعان. ومع ذلك فإن البروفسور جريسولد يعتقد بأن فصول الواقع المختلط (دمج بين تقنيتَي الواقع الافتراضي والواقع المعزز) جاهزة تمامًا لأن تكون أسلوبًا أساسيًا للتعليم في وقتنا الحاضر. ويقول: " بالنسبة لفصول الواقع الافتراضي فأنا لا أعتقد بأنها جاهزة بعد لأن تكون تعليمًا أساسيًا. فالعائق الحقيقي برأي هنا هو الافتقار الهادف بين الطالب والأستاذ وبين الطالب وزميله". 


 ويشير البروفسور جريسولد بأن حتى الجثث هي أيضا لا تمثل "الكائن الحي الحقيقي". 

ويقول: "إننا نعتقد بأننا في المستقبل القريب سنتمكن من أن نلقي نظرة أكثر واقعية على المرضى الافتراضيين بدلًا من الجثث. فالجثث لا تتنفس ولا يتدفق فيها الدماء ولا ترمش أيضا؛ والسبيل الوحيد لجعل هذا ممكنًا هو بفضل تقنية الواقع الافتراضي".

 

 

 

 

تصويرGiu Vicente على Unsplash 


درجة علمية في علم الأحياء عن بعد


جامعة ولاية أريزونا هي جامعة أخرى قامت بتطبيق تقنية دراسة المعامل الافتراضية واستطاعت أن تقدم درجة علمية معتمدة في علم الأحياء عن بعد. يُذكر أن هذا البرنامج قد بدأ في خريف 2017م وبلغ عدد المسجلين الحالين فيه 782 طالباً. وستطلق الجامعة في هذا الخريف عنصر المختبرات الافتراضية رسمياً لهذه الدرجة، حيث سيكون هناك ثلاث دورات في المختبرات الافتراضية وهي: علم البيئة، وعلم وظائف أعضاء الحيوان (فسيولوجيا)، وعلم أحياء الخلوي والجزيئي (بيولوجيا). 


وتشير ايمي بيت، مديرة فريق التصميم التعليمي في كلية علوم الأحياء بجامعة ولاية أريزونا، بأن الجامعة لا تحاول استبدال المختبرات الشخصية. ففي دورتي علم البيئة وعلم الأحياء الخلوي والجزيئي سيكون للطلاب أنشطة إضافية أيضاً مثل النقاشات ودراسات الحالة. وفي دورة علم وظائف أعضاء الحيوان سيدمج الطلاب في المختبرات الافتراضية مع المشاريع باستخدام نظام آردوينوArduino الذي سيهيئهم لأخذ القياسات ومن ثم استخدام هذه البيانات في نشاطِ ما. 


وأما الطلاب فسيستخدمون تقنية نظارات جوجل داي-دريم (Daydream). حيث أخبر المتحدث الرسمي لجامعة ولاية أريزونا شركة إيدسيرج بأن الجامعة سوف توفر نظارات داي-دريم للطلاب المسجلين في الدورات المنعقدة هذا الخريف. وبعد الانطلاق المبدئي سيكون للطلاب خيار شراء هذه النظارات أو استخدام النسخة المكتبية لهذه الدورة.


لذلك تعتقد بيت بأن المختبرات التقليدية تسمح فقط باستعراض أجساد التشريح على وتيره واحدة فقط، بينما المختبرات الافتراضية تعطي فرصة للطلاب للقيام بأشياء لا يستطيعون فعلها في المختبرات التقليدية مثل القاء نظرة على الحيوانات التي لا يمكن احضارها إلى المختبر.

 

كذلك ذكرت بيت نقطة السلامة. ففي بعض الأحيان تكون الإجراءات المختبرية خطيرة؛ لهذا تمنح المختبرات الافتراضية الطلاب طريقة آمنه لإجراء التجارب. كذلك الطلاب يستطعون التعلم من أخطائهم، مثلاً عن طريق إعادة ترتيب أجزاء الضفدع جميعها مرة أخرى وإعادة محاولة التشريح أيضا.


وتقول بيت أن المخاوف التي تُساور البعض في مجتمع العلوم عن المختبرات الافتراضية الذاتية (بالمقارنة بالمختبرات الافتراضية التي تستكمل المختبرات الشخصية) تعد صحيحة. بينما تحتج بأنه من خلال البحث في برامج جامعة ولاية أريزونا ما قبل التخرج في علم الأحياء، وجدت الجامعة بأن عددًا طفيفًا جداً من الطلاب الذين تخرجوا من تخصص علم الأحياء يذهبون بالفعل للعمل في مختبرات أبحاث الأحياء. وتقول بأن الجامعة تريد التأكد من أن هؤلاء الذين يريدون خبرة عملية أكثر أن ينضموا إما إلى برنامج تدريبي أو يحضرون إلى مختبر معين في الحرم الجامعي. 


وتقول في النهاية أن ما يهم هو الأهداف التعليمة. سواء تم تطبيق هذه الأهداف التعليمية في المختبرات وجهًا لوجه أو من خلال دورة تدريبية عن بعد؛ فيجب على مخرجات الأهداف أن تكون متطابقة حتى وإن اضطر الطلاب لاتباع خطواتٍ مختلفة للوصول إلى هناك. 


ما هو الأفضل ليكون مكملاً؟


يبقى السؤال ما إذا في يومٍ من الأيام ستتمكن المختبرات الافتراضية من أن تحُل محّل المختبرات التقليدية.
إذ تعتقد أجنا ريفيرا، الأستاذة المشاركة في علوم الاحياء بجامعة باسيفيك، أن أفضل طريقة في الوقت الحالي هو استخدام المختبرات الافتراضية جنبًا إلى جنب مع المختبرات الشخصية، لكون بعض الطلاب سيحتاجون لاستخدام المختبرات الشخصية لأجل اكتساب مجموعة من المهارات – تحديداً: المهارات الحركية.
وتقول لشركة إدسيرج :" سنعرف أكثر عن فعالية الواقع الافتراضي ليكون مكملاً أو بديلاً للمختبرات التقليدية كلما زاد عدد الطلاب الذين يستخدمونها". 


وعلى الصعيد التجاري لهذا الموضوع فيرى دان أيوب، المدير العام لتعليم الواقع المختلط في شركة مايكروسوفت، أن الأمر متروك بيد المعلم ليقرر ما إذا يريد استخدام المختبر الافتراضي فقط أو يستخدمه جنبًا إلى جنب مع المختبر الشخصي. ويضيف أنه على الصعيد الشخصي فإنه يرى أن المختبرات الافتراضية تعد مكمله للمختبرات الشخصية في حالات كثيرة. بينما يشير إلى أن المختبرات الافتراضية تستطيع أن تحُل محّل المختبرات الشخصية في بعض الحالات، مثل إذا لم يكن لدى المدرسة المال الكاف لتشغيل مختبر شخصي يعمل بشكل كامل.


وفي شركة ألعاب سيشل يرى المدير التنفيذي جيسي سيشل أن المختبرات الافتراضية قد تكون مكملة وبديلة للمختبرات الشخصية، تمامًا كما وصف أيوب امكانية الوصول فيها قبل قليل، فإن لم يتوفر في المدرسة مختبر شخصي فقد يكون المختبر الافتراضي بمثابة البديل الأفضل لذلك. وأشار أنه مؤخراً، مع كمية المحتوى في مختبر شركته الكيميائي بالواقع الافتراضي لممارسة الألعاب، فإنه لا يعتقد بأنه جاهزٌ تمامًا بعد لأن يكون بديلًا بشكل كامل إذ يقول: "اعتقد يوماً ما بأن ذلك سيكون ممكناً. ولكنِ عمليًا أرى أن ذلك يعد بداية عظيمة لكونها ستسمح للطلاب بالدخول إلى مختبر حقيقي بثقة أكبر وقابلية للتعلم أكبر".  


المصدر 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية