Please reload

التدوينات الحديثة

وكالة ناسا تنشئ أول غطاء نباتي لغابة الأمازون المطيرة لتتمكن من تقدير آثار الجفاف، تغيّر مُناخي

كاتب المقالة: ألكساندو ميكو

 

 

في محاولةٍ منها لتقدير آثار الجفاف أنشأت وكالة ناسا أول نموذج ثلاثي الأبعاد للغطاء النباتي على منطقة الأمازون البرازيلية

 

تعدّ الغابات المطيرة إحدى الأنظمة البيئية الأكثر تعقيدًا ووفرةً بالعناصر الطبيعية على الأرض (للاطلاع على المزيد يمكنك النقر هنا وهنا)، فمن الخصائص الصادمة التي تتمتع بها هذه الغابات أنّ غطاءها النباتي (والذي قد يصل ارتفاعه إلى ما يعادل ١٥ طابقًا أو حتى ٢٠ طابقًا) يشكّل نظامًا بيئيًا بذاته، إلا أنها تواجه خطرًا الآن.

 

وتتنبأ التوقعات المناخية أنّ حوض الأمازون سيمرّ في المستقبل بحالات جوية أكثر جفافًا ودفئًا، وقد علمنا من خلال مرور الغابات المطيرة بفترات من الجفاف أنها لا تصمد أمام الجفاف كثيرًا، فعندما تمرّ فترات طويلة بلا مطر فإنّ أشجار الغابات المطيرة تواجه خطر الجفاف لعدم وجود ماء كافٍ في التربة لتضخ الأشجار المياه إلى الغطاء النباتي ولهذا تموت من العطش.

 

ومع ذلك فإنّه لا يمكننا بعْد (بناءً على مناخنا وتنبؤات هطول الأمطار) تقدير مدى تفاعل الغابات المطيرة تحديدًا في المستقبل، فبكل بساطة يستحيل تقدير عدد الأشجار المحتضرة أو المتضررة (مثل: الأشجار التي سقطت أغصانها فقط) فالغابات المطيرة عبارة عن مساحات تنبض بالحياة لكنها مضطربة، ووفيرة لكنها مكتظة بشدة؛ لذا فالحصول على بيانات دقيقة بشأن سلامة الأشجار كان ولازال هدفًا مضلّلًا يسعى له الباحثون.

 

 

مصدر الصورة: unsplash

 

 

عندما يحتار الباحثون، فعينة ليدار هي الحل

 

قديمًا كان الباحثون يحاولون تسجيل هذه البيانات عن طريق المشي لمسافات طويلة في الغابات المطيرة ومسح عدّة أفدنة من الأشجار هنا وهناك طوال طريقهم، يسجلون عدد الأشجار السليمة والأشجار الميتة ويتفحصون كمية الحطام وأنواعه على الأرض، ويستعملون نتائج هذه الفحوصات في تقدير متوسط الأماكن الشاسعة كالغابات.

 

وبما أن تلك الطريقة التقليدية لم تنجح كثيرًا فقد قرّر دوق مورتن حيث يعمل في مركز “غودارد” للطيران الفضائي التابع لناسا في منطقة قرين بلت، ماريلاند استخدام كاميرا، فقد قام هو وفريقه باستخدام جهاز ليدار مُركب على طائرة لعمل نموذج ثلاثي الأبعاد للغطاء النباتي لمنطقة الأمازون البرازيلية وقد تمكن من جمع بيانات من ثلاثة رحلات منفصلة في عام ٢٠١٣، و٢٠١٤، و٢٠١٦.

 

يشابه عمل جهاز ليدار عمل الرادار لدرجةٍ كبيرة إلا أنه يعمل بالضوء بدًلا من موجات الراديو، حيث يقوم بإطلاق ٣٠٠،٠٠٠ نبض ليزري في الثانية، فبإمكان جهاز ليدار تزويد الباحثين بنموذج مفصل تفصيلًا دقيقًا عن الهدف حيث أنه أكثر دقةً مما قد يحققه الباحثون الذين يقطعون الغابات مشيًا على الأقدام.

 

سافر الفريق على بُعد ٣٠ ميلًا (ما يقارب ٥٠ كيلو مترًا) إلى منطقتين بالقرب من مدينة سانتاريم في ولاية بارا، البرازيل: أولاهما فوق غابة تاباخوس الوطنية (في البرازيل أيضًا)، والثانية فوق مساحات مملوكة ملكية خاصة من الغابة حيث أنّ معظمها مجزأة بشكل كبير من أجل الانتفاع الإنساني بالأراضي، ويعلّق الفريق: تتعرض هذه المنطقة من حوض الأمازون إجمالًا لموسم الجفاف في ثلاثة أشهر بدءًا من أكتوبر وحتى ديسمبر في نفس الفترة التي تصل فيها درجة الحرارة على سطح المحيط إلى ذروتها في المحيط الهادئ (تزامنًا مع حدث إل نينيو)، ويؤخر حدث إل نينيو ابتداء موسم الأمطار في وسط الأمازون مما يسبب في تمديد فترة الجفاف وبهذا تتعرّض الأشجار إلى الإجهاد.

 

استخدم الفريق قراءات جهاز ليدار لكشف فجوات الغطاء النباتي (وهي المساحات التي سقطت فيها الأشجار والأغصان في فترة الشهور التي مضت بين كل مسح والمسح الآخر الذي يقوم به الفريق)، ويعلّق الفريق: بين سنة ٢٠١٣ و٢٠١٤ (الفترة التي لم يمرّ فيها حدث إل نينيو)بدّلت الأغصان والأشجار المتساقطة حوالي ١،٨٪ من غطاء الغابة النباتي في المساحة التي تم فيها المسح، مما تسبب في زيادة حجم حوض الأمازون ككل بنسبة معينة، ويعادل ذلك خسارة أشجار الغطاء النباتي أو أغصانه على مسافة ٣٨،٠٠٠ ميلًا مكعبًا (ما يقارب ٩٨،٠٠٠ كم مربع).

 

وخلال فترة الجفاف المسماة بإلنينيو منذ عام ٢٠١٤ وحتى عام ٢٠١٦، ازداد تحطم الأغصان بنسبة ٦٥٪ أي ما يعادل ٦٥،٠٠٠ ميلًا مربعًا (١٦٨،٠٠٠ كم مربع) على حوض الأمازون ككل.

 

ويوضح مورتون: حتى التغيرات الطفيفة تحدث فرقًا في الأمازون لأنها غابة واسعة النطاق، لذا فأي تغيير بسيط في وتيرة هطول الأمطار خلال سنة الإلنينيو تقضي بإحداث تغيير كبير على إمكانية الغابة في تخزين الكربون، أما فترات الجفاف فهي تغيّر التوازن بين كمية الكربون التي تخزّنها الأشجار حال نموّها مقابل كمية الكربون التي تتخلص منه عندما تموت وتتحلل.

 

ويتابع مورتون: إلا أن الجفاف لم يؤثر على الأشجار الطويلة أكثر من الأشجار القصيرة تحديدًا كما تشير إليه التجارب السابقة، وهذه بشرى خير.

 

“تحتفظ الأشجار الطويلة في أي غابة بمعظم كمية الكربون، فإن كان الجفاف يدمّر الأشجار الكبيرة على وجه التحديد فإنّ كمية الكربون المفقودة بسبب الجفاف ستزداد، وهذا يخالف ما تخلفه الأنواع الأخرى من الكوارث”.

 

ويضيف الفريق أن فهم الآثار المترتبة على الفترات الطويلة من الجفاف سيعطينا فهمًا أعمق لما قد يحدث لمستويات الكربون في الجو إذا توالت أحداث الجفاف بسبب التغير المناخي.

 

نُشر مقال “جفاف إل نينيو زاد من تقلّبات الغطاء النباتي في غابات الأمازون” في مجلة نيو فيتولوجيست.

المصدر

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية