Please reload

التدوينات الحديثة

هذا ما يحدث عنما يحل الطلاب مشاكلات وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التفكير التصميمي

 

بقلم جاكولين ويتنق Jacquelyn Whiting

 

قبل أسابيع ماضية ذكر آرون، وهو طالب في فصل اختياري أدرسه في مدرسة ثانوية، بأنه غالبًا لا يستخدم وسائل الإعلام. أكاد أجزم كنت أشك قليلاً لأول مرة، ولكن عندما استفسرت عن ذلك، قال للفصل بأنه يجد الإعلانات مشتتة، وانتهى به المطاف بشراء أشياء لا يحتاجها.

 

"لكن كيف تستطيع التواصل مع الآخرين؟" سألته طالبةً أخرى تُدعى هولي، وهي إلى حدٍ ما غير مُصدّقة.

 

وضّح آرون "في الحقيقة، استخدم تطبيق Snapchat، ولا أستخدم تطبيقي Instagram و Facebook"

قاطعه هِيو، وهو طالب في السنة الأولى، من خلف شاشة الكمبيوتر قائلًا: "تطبيق Facebook هو مجرد مضيعة للوقت، يُمثل الجميع حياتهم بأنها كاملة ومثالية."

 

تعرّف على بعض طلابي في فصل محو الأمية الرقمية، وهو برنامج اختياري لطلاب الصف التاسع وحتى الثاني عشر. أعمل عادةً أخصائية إعلامية في المكتبة، ولكن استلمت ملاحظة قبل أيام قليلة بأني أعطيت هذه الدورة مكان مدرب آخر وتم تسليمي تحدي إضافي وهو تحديث المنهج الدراسي.

 

شعرت في البداية بالخوف الشديد، ولكن تم تحريري عندما كنت استكشف المواضيع التي قد يتردد صداها لدى الطلاب الذين التحقوا بالبرنامج. إحدى الوحدات التي تَصوّرتها كانت تُسمى "اجتماعي: الإعلام الجديد". لذا بدأت العمل بتنظيم قائمة من مقاطع الفيديو حول مواضيع كنت أرغب بأن يستكشفوها- مثل المشاكلات التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة في منصات وسائل الإعلام الاجتماعية والأخبار الكاذبة – واستنتجت بأني سأسمح للطلاب باستكشاف المواضيع الفرعية التي تهمهم.

 

راجعت الدروس والأفكار التي نشرتها مجموعة ستانفورد لتاريخ التعليم(SHEG)، ومهارات Google التطبيقية الرقمية وأرشيفات Sift من مشروع محو الأمية للأخبار. وكما هو واضح، كان لدي الكثير من الأشياء التي بإمكاني أن أطلب من الطلاب القيام بها، ولكن في الليلة التي سبقت يوم تقديم الوحدة، بدأت أدرك أنني أفتخر بكوني مهاجر رقمي على عكس الطلاب الذين يُعتبرون جيل رقمي، فلم يبدو ذلك صائبًا.
 
زُودت الوحدة من أعمال معلمين مهنيين مثل جينيفر كازا تود Jennifer Casa Todd وكريستين ماتسونKristen Mattson، وكان هدفها اعتبار السلوك المسؤول عند استخدام الإنترنت، ثم تعلم كيفية استغلال وسائل الإعلام التي كانوا يستخدمونها من أجل الخير. قررت أني بحاجة إلى نهج مختلف يحقق هذا الهدف، وأدركت أنه ليس من الضروري أن أكون الشخص الذي يحدد المشكلات.

 

أدخل إلى التفكر التصميمي

 

وكما تبين، كانت الوحدة في الحقيقة فرصة عظيمة للفصل للمشاركة في عملية التفكر التصميمي بالكامل من أجل امتلاك وتطوير حلول لمشكلات وسائل التواصل الاجتماعي التي تواجههم. بعد أن أكملت مؤخراً شهادة في التفكير التصميمي مع مدرسة التصميم المستقبلي Future Design، ومجهزة بتطبيقات المنهج الدراسي، كنت على أتم الاستعداد. عندما عرضت الفكرة على الطلاب في الفصل، لم يكن لدي أي فكرة عن المشكلات التي سيحددها الطلاب. في الواقع، كنت أتوقع أن أواجه متلازمة "قُل ما يرغب المُدرس بسماعه". ومع ذلك، كان لدي أمل أن نتمكن من تجاوز ذلك ونتحدث عن مشكلاتهم الحقيقية. ما كنت أعرفه هو أن الطلاب كانوا سيفعّلون هذه الوحدة بالكامل: تركيز المحتوى، وتنظيم الموارد، وإنشاء المنتج.

 

يبدأ الفكر التصميمي بالوقوع في حب المشكلة. ولهذه الغاية؛ قام الطلاب بتجميع قوائم من إيجابيات وسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام أقلام وصفائح ورقية ضخمة. القاعدة الوحيدة: لا تمسح أو تغطي أي شيء تجده؛ فقط قم بالإضافة. عندما احتار الطلاب عاجزين عن التعبير، شَجعّتهم برسم ما ستكون عليه وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم تكن مشكلتهم موجودة.


 

 

 (صورة: Jacquelyn Whiting) يقوم الطلاب بعصف ذهني لتجميع قوائم المشكلات الخاصة بهم ويبتكرون حلولًا لها. 


اختار كل طالب نقطة سلبية الأكثر إزعاجًا ونقطة إيجابية الأكثر امتاعًا وشكّلوهما في سؤال يبدأ بـ "كيف يمكننا  ...". وبدون أن يُطلب منهم ذلك، اختار الطلاب معالجة القضايا الشاملة التي تؤثر على الجماهير بشكلٍ عام والمستخدمين وليس مجرد المراهقين. اتخذوا خطاب الكراهية، ومضيعة الوقت، وهدر الأموال، والديموقراطية الرقمية وعدم الأصالة. فيما يلي بعضًا من أسئلتهم:


⦁    كيف يمكننا الاحتفاظ بطريقة اتصال ومشاركة الأفكار مع تجنب التسوق غير المُخطط له استجابة للإعلانات المستهدفة؟

⦁    كيف يمكننا الحفاظ على التواصل بين الناس مع حل نشر الكراهية؟
⦁    كيف يمكننا الحفاظ على حرية مشاركة ما نريده والقدرة على التواصل مع الآخرين أثناء حل مشكلة الوقت المُستغرق لفعل ذلك؟

⦁    كيف يمكننا المحافظة على قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على ربطنا بمجتمعات متنوعة مع إصلاح طريقتها في تعزيز المقارنات الخطيرة؟


سُلطة التعليم

 

كان الطلاب مستعدين للاستمرار في عملية التفكير التصميمي بمجرد تخدد مشكلاتهم. تستخدم عملية التفكير التصميمي سلسلة من الخطوات لتشجيع نماذج الحلول الأولية السريعة. تشمل الخطوات: التعاطف مع أولئك الذين واجهتهم المشكلة، والبحث عن الحلول الممكنة، والنماذج الأولية، واختبار أصحاب المصلحة والإعادة.

 

من أجل الإحساس بالتعاطف مع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بخلاف أنفسهم، أجرى الطلاب مقابلات مع أشخاص في حياتهم ومجتمعاتهم، وقاموا بعمل ملفات تعريف على الإنترنت تُسلّط الضوء على أشياء مثيرة للاهتمام ذكرها الأشخاص في المقابلات. كان من ضمنها معلومات مفيدة أو جديدة اكتشفوها، وكتبوا عن كيفية تعامل هؤلاء الأشخاص مع مشكلة معينة، مثل الشعور بالعزلة أو النقص عند تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي.

هنا أصبحت جميع الموارد التي جمعتها خلال التحضير لتدريس هذه الوحدة ذات قيمة حيث قام الطلاب بفحص الأفكار من المقابلات التي أجريناها، ثم أجروا أبحاثًا من أجل تطوير حلول. وبصفتهم مصممي وأصحاب هذه الوحدة، شارك الطلاب بشغف مع الموضوع الذي اختاروه، بدعم وتوجيه وتشجيع مني.
 

 

(صورة: Jacquelyn Whiting)

 

كانت هذه العملية أكثر فائدةً وتمكينًا من أي توجيه كان يمكن أن أقدمه كمعلم، وأسفرت النتائج عن محادثات عميقة حول ترابطنا الرقمي وحلول ممكنة ومحتملة للمشكلات التي نتقاسمها.

 

عند بناء نماذج أولية للحلول الخاصة بهم، قام بعض الطلاب بعمل نسخ ورقية من التطبيقات المعاد تصميمها. طوّر آخرون لوحات قصصية لما سيبدو عليه الحل في الواقع من خلال رسم التسلسلات على قصص ورقية ملونة ثم إنشاء فيديو قصير. في بعض الحالات، استفادت حلولهم من التكنولوجيا الناشئة في تصميم حلولها؛ في أحيانٍ أخرى قاموا بتصميم حملات أوسمة جديدة وحتى منصات جديدة بالكامل لتحل محل مواقع مثل موقع Facebook. في بعض الأحيان، أصابهم الإحباط وقالوا أشياء مثل: "لا أستطيع في الواقع القيام بذلك". ثم يتساءلون: "ماذا لو قام شخص بذلك ..." حتى عادوا بالالتزام بالبحث والتخطيط.

 

بالنسبة لمرحلة اختبار المستخدم، غادر الطلاب الصف لمشاركة أعضاء مجتمع مدرستنا. راقبوا كيف تفاعل هؤلاء الأشخاص مع نماذجهم الأولية وأجروا مقابلات معهم حول ردود أفعالهم على الحل المقترح سواء من حيث جدوى المفهوم أو جاذبيته. ثم التمسوا الآراء باستخدام أدوات عبر الإنترنت، مثل لوحات نماذج Google ولوحات Padlet. من هنا أدرجت تلك التعليقات في تصاميمها النهائية.

 

وخلال هذه الوحدة التي دامت ثلاثة أسابيع؛ قام هؤلاء الطلاب بالعصف الذهني، والتخطيط، والبحث، وحل المشكلات والتفكّر، والتعاون، والمراجعة. فعلوا ذلك بشكلٍ مستقل، استثمروا في أنفسهم أكثر مما كانوا قد أظهروه في أي عمل آخر خلال السنة. دفعني عملهم للتفكير في بعض القضايا المهمة وتوحيد القوى كجزء من الحل المحتمل. فكري في الأمور التالية:

⦁    هل تعرض جميع مشاركاتك على وسائل التواصل الاجتماعي أفضل لحظاتك وأسعدها؟ فّكر في الانضمام إلى حملات #يوم_سيء و #الحياة_الحقيقية، والاحتفاء بالحياة الحقيقة من خلال نشر لحظات تزعجك أو اخفاقاتك.

⦁    هل سبق لك أن جمعت المبلغ الذي تنفقه في كل مرة تسوقت بسبب الإعلانات التي تستهدفك على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل تفكر في دفع جزء صغير من هذا المبلغ للانضمام إلى منصة وسائل تواصل اجتماعي تحمي معلوماتك الخاصة وتكون خالية من الإعلانات؟

⦁    هل توقفت للتفّكير في اللغة التي تستخدمها على وسائل التواصل الاجتماعي؟ ابقَ على اطلاع على تعلم الآلة الذي سيحث الناس على إعادة النظر في المفردات التي يستخدمونها في مشاركاتهم إذا كانوا يستخدمون لغة عدوانية تجاه الآخرين، وتحذرك إذا كنت على وشك مصادقة شخص يفعل ذلك.

 

 

يتم جلب كل هذه الابتكارات إليك عن طريق التفكير الإبداعي، والتعاوني، والتصميمي لمراهقين يُفّعلون تَعليمهم.

تعمل Jacquelyn Whiting حاليًا أخصائية إعلامية في مدرسة ثانوية في ولاية كونيتيكت وشاركت في تأليف كتاب "News Literacy: The Keys to Combating Fake News".

المصدر
 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية