Please reload

التدوينات الحديثة

تدريس مستويات أعلى من الرياضيات للطلاب اليافعين

 

اشتغل طلاب المرحلة المتوسطة على مشكلات تتجاوز مستواهم الدراسي بينما لم يخبرهم معلمهم أنها تتعلق برياضيات المستوى الثانوي

 

أثير مؤخراً جدل كبير حول أنظمة المسار السريع، التي تفصل الفصول الدراسية التي تم تأسيها على أسس القدرات، والترويج للبدايات الأكثر إبكاراً لفكرة التعلم الأعلى. 

جميعنا لم نقدر قيمة الطلاب في مرحلة أو أخرى، وقد يكون من الصعب أن تثق بقدرات بعض الطلاب بينما هم يصارعون لإستيعاب عدد من المفاهيم. ما وجدته من خلال التجربة ، أنه كيفما كان الوضغ فإنه بإمكان الطلاب تحقيق أعلى إرتفاع فوق الحاجز فقط في حال كان المعلم شجاعًا بما يكفي ليعده لهم. 

 

 

قمت بالتدريس في مدرسة متفردة وخاصة ، وقد وفرت لي التملص من جنون المسار السريع، وفيها ثقافة رياضيات تسمح بالحرية في التقدم والمناهج. لم يكن على أحد أن يحددوا توقعاتهم للطلاب- وبدلاَ عن ذلك فهمت ذلك بنفسي وكان لدي السلطة لتحديهم إن وجدت ذلك مناسبًا. ولكنني أدرك أن قراءَ كثيرين يجدون أنفسهم في وضع تعليمي أكثر تقييداَ.

 

تدريس رياضيات المرحلة الثانوية لطلاب المرحلة المتوسطة 

 

كانت إحدى الصفوف الأولى التي أنشأتها  لبرنامج مبتدئ هي دورة الجبر الابتدائية، وقد شمل الفصل طلاب الصف الثامن مع إثنين من طلاب الصف السابع ، وحتى أنني ضممت طلابا من الصف السادس . غطت الدورة الكثير مما يشاهد الطلاب عادة  من الصفوف الثانوية: كحل التعبيرات المنطقية، التركيز الشديد على المعادلات التربيعية، وظائف الرسوم البيانية، وظائف معقدة، متعددة الحدود، التوافقية، البراهين الهندسية، المعادلات المتعددة الخطوات، وذلك لتوضيح بعض النقاط في المنهج. 

 

لم أخبر الطلاب بأن المادة كانت لمستوى المرحلة الثانوية. وما أكتشفته هو أنهم تبادلوا الأفكار بين بعضهم البعض وبشكل عفوي ومن ثم ربطوها ما كانوا قد تعلموه سابقا في الدورة بغية بناء قاعدة معرفية تمثل إرتياحا شخصياَ لكل منهم. – هذا الإشتغال هام للغاية. 

في العديد من المرات قدمت فكرة وعرضت مشاكل في غاية الصعوبة ولكنني أبداَ لم أقم بالتوجيه بعمق، وبدلَ عن ذلك، كنت أتوقع بأن الأمثلة والمعضلات التي عمل عليها الطلبة بأنفسهم أو مع شركائهم سوف تدعوهم للتواصل بالأفكار ليصلوا إلى ما يبدو منطقيا لهم في عقولهم.

 

فعلى سبيل المثال، درس واحد في المدرسة المتوسطة عن خصائص الأسس المعنية بتوفير ملكية واحدة، XAXB=XA+B   ، واستخدام الطلاب ذلك لاستخلاص كل من الممتلكات الأسية التالية بشكل منهجي باستخدام تلك التي سبق أن أثبتت. في إحدى هذه الحالات، لاحظت طالبة من  الصف السادس أن أداء XA/XB كان يماثل عملية الضرب ل  XAX-B ، بتعريف العكسي ( الصف السادس) . ومن ثم سألت إن كنا نستطيع أن نستخدم الخاصية الأولى من الأسس لإضافة القوة الإيجابية ل A  و القود السلبية ل B.

 

في البداية، صدمت بالسرعة التي تم خلالها الربط بين الملكيات ببعضها وفي ذلك الوقت القصير، ( كان هذا صف الساعة الواحدة فقط ) ثم أدركت أني لم أكن قد قمت بصياغة  المادة أبدا خارج مجال ما كان يتوقع من الطلاب تحقيقه، لذلك بالنسبة لهم هذه المفاهيم كانت مجرد ما ينبغي أن ينظر إليه طلاب المدارس المتوسطة النموذجية - لم يكونوا يدركون أنه كان من مواد المدرسة الثانوية، كانوا أقل ميلاَ للإستسلام بسهولة. 

كنت أتساءل عما إذا ما كنت أدرس هذه المادة قبل الأوان بقليل، ولكن الطلبة كانوا على قدر التحدي.

 

وفي مثال آخر، توصل كثير من عمل الطلاب على التعبيرات المنطقية إلى أي درجة إستطاع الطلبة أن يقوموا بتبسيطها، ليظهروا ألفة متصاعدة مع المراحل بحيث أنه في منحنى الدرب كانت هذه تمثل الفطرة الثانية وأنه بالإمكان تدريس مادة أكثر صعوبة دون التأخر بسبب " الأشياء الصغيرة" – وفي الحقيقة، تم تكريس إسبوع كامل للتدرب على هذه الفكرة.  

ولنأخذ المثال الأساسي ل  (X-1)/X . والسؤال الذي عرضته كان : هل لا زال بالإمكان تبسيط هذه المعادلة أكثر ؟ . وفي البداية، كانت الإستجابة الشائعة ( الغير صحيحة ) أن المتغيرات قادرة على الإلغاء فتصبح الإجابة -1 . كان ردي ببساطة أن أسأل عن هذه الفرضية الناجحة( دون أن أقبل أو أرفض نتيجتهم السابقة ) . عرف الطلبة أن أمثلة قليلة لن تكون كافية لإثبات تخمين ، وأن حالة واحدة فقط عندما لا ينجح فيها المثال ستكون كافية للنفي ( كنا قريبين من مناقشة مفهوم التمثيل الإحصائي ) 

فجأة ،أدرك طالب من الصف السابع أن عمليات الطرح والقسمة لم يكونوا عمليات متعاكسة ، وبهذا لم يتمكنوا من الإلغاء كما كانوا يفعلون عند حل المعادلات. إن هذا إكتشاف رائع، وقد وافق الجميع على ذلك.

 

تشجيع المثابرة

 

تلك التجارب كان أقل حول حلول مستويا الصفوف الأعلى، وأكثر حول إستكشاف مفهوم المنطق، شيء كان جون هولت قد سلط عليه الضوء في أعماله، خاصة كتابه" كيف يفشل الأطفال"، والذي لا أستطيع أن أقترحه بشكل كاف على معلمي الرياضيات لكل المستويات الخاصة بالتجربة.

   

ذكرني ذلك بقصة روتها لي إحدى الزميلات من المعلمات. طبقت إحدى المعلمات  تجربة على صفين دراسيين يدرسان نفس المادة. في أحدهما، أشادت على صفها فيما يخص أخلاقيات العمل، ما أدى إلى النجاح، وفي الصف الثاني وضعت قيمة أن تكون ذكياَ. وفي نهاية الوحدة، كان الطلاب الذين طلب منهم أن يعملوا باجتهاد لينجحوا  أقل ميلاَ للإستسلام، وحصلوا على نتائج كثيرة من الفصل.   

لم يكن طلابي مدركين أن هذه المادة كانت تعتبر فوق قدرتهم الإستيعابية. مرة أخرى، أنا أدرك أننا لسنا جميعاَ قادرين على أن نقوم بالتدريس بهذه الطريقة، ولكن من الممكن للمادة التي تظهر في المنهج أن تؤطر بطرق تشجيعية. كل هذا يعتمد على كيفية إدراكنا لقدرات الطلاب وعلى عدم الإستهانة بهم.

 

قم بالتغيير، ثابر، استكشف. سيصل أطفالنا لمستوى التحدي.

 

المقالة الأصلية

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية