Please reload

التدوينات الحديثة

اللغة العالمية الجديدة

December 11, 2017

محو الأمية البرمجية هو ميزة الاقتصاد القائم على التكنولوجيا.

"يجب على كل شخص في هذا البلد أن يتعلم طريقة برمجة الحاسوب، لأن ذلك يعلمك كيفية التفكير"

- ستيف جوبز.

 

إن البرمجيات والحواسيب قد استحوذت على العالم. حيث أن كل ما نقوم به تقريباً يتطلب نوعاً من البرمجة وكل طالب تقريبًا يمكنه الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والأقراص والهواتف المحمولة الذكية. فهل ما نقدمه في مدارسنا كافٍ لتشجيع علوم الكمبيوتر وإعداد طلابنا لهذا المستقبل المشرق؟ إن أكثر من نصف وظائف STEM (العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات) المتوقعة هي وظائف مهنية للحوسبة. فهناك طلب متزايد على مُبرمجين الحاسب أكثر من مقدمي تلك العروض.

وسيكون هناك 1.4 مليون وظيفة شاغرة في علوم الكمبيوتر على مدى السنوات العشر المقبلة في الولايات المتحدة، ولكن سيكون هناك 400،000 شخصاً فقط مؤهلاً لذلك.

 

إن البرمجة هي اللغة السائدة الجديدة لعالم الدهاء التكنولوجي. بغض النظر عن ماهية هذا الاحتلال، إلا أنه سيتزامن بالتأكيد مع استخدام التكنولوجيا. فبالتالي ذلك سيكون ميزة جيدة لأولئك الذين يعرفون كيفية البرمجة، والذي هو أساس لغة علوم الحاسب. فلا يطور علم الحاسوب طرق استخدام التكنولوجيا الحديثة فقط، إنما يطور مهارات التفكير الحاسوبي والنقدي لدى الطلاب ويوضح لهم طرق الإنشاء.

 

تعد هذه المعرفة الأساسية ضرورية لإعداد الطلاب للقرن الحادي والعشرين. وقد يساعد دمج دراسات علوم الكمبيوتر في الدروس على تحسين التفكير النقدي المطلوب في طلابنا.

وتدرس مدارسنا في الوقت الحالي الطلبة على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كمستهلكين وليس كمبرمجين، في حين أن باقي العالم المتقدم يتطور في تطوير الابتكارات التكنولوجية من خلال تشجيع وبناء محو الأمية بما يتلاءم مع حياة القرن الحادي والعشرين.

ومن الواضح أننا متخلفون عن الركب بعدم الاستفادة من هذا التقدم في مرحلة مبكرة، في وقت واحد مع بقية العالم. في حين أن الآخرين يتحركون بسرعة مع التقدم في الابتكار في لغة البرمجة وعلوم الحاسب والابتكارات في نظام STEM، في حين أننا لا نزال متمسكون بقضية اللغة الوطنية. فأننا و للمرة الثانية، نكرر أن تدريس وتعلم العلوم والرياضيات في اللغة الإنجليزية (PPSMI) يدور حول اكتساب المعرفة وليس اللغة الوطنية. فلا يمكننا انتظار شخص ما لترجمة الدروس من برمجة الكمبيوتر، في الوقت الذي يحدث فيه التطوير الحقيقي.

 

وبالتالي يجب علينا إعطاء الطلاب خيار اكتساب المعرفة في اللغة المشتركة من نظام STEM، وخاصة في مجالات علوم الحاسب والاستمرار معها. 

علينا أن نستيقظ لدعوة نمط حياة، وفرص عمل، وبناء رأس المال البشري. الخبراء القادرين على الازدهار في هذا القرن الحادي و العشرون. نحن الجيل الأول في هذا العالم استخدامًا للتكنولوجيا من العصور الأخرى، بمثل هذه الطريقة العصرية والمستزرعة مستقبليًا. نحن بحاجة إلى أن نكون متساوين مع العالم فيما يخص خلق الابتكارات التكنولوجية والتوقعات بدلًا من كوننا مجرد مستهلكين لهذه الابتكارات.

 

كان هناك صبي يدعى ليم دينغ ون، والذي كان يبلغ التاسعة من عمره في عام 2009 عندما أنشأ أول برنامج رسم لأجهزة أبل IIGS. حيث حصل على لقب أصغر مطور لتطبيقاتِ الآيفون في العالم، عبر رسوماته الخلابة المدعوة خربشات الاطفال. دينغ ون هو مواطن ماليزي في سنغافورة. وقد ابتكر هذا التطبيق لأخواتِه الصغار ليرسمن على الأجهزة المحمولة.

 

وكان والده بينانجيت، مطورَ المحتوى لبرامجِ تطبيقات الهاتف، أحد عوامل نجاحاته. لذا يمكن استخلاص الدرس المستفاد من إنجازات دينغ ون، في أهمية اتاحة الفرصة وتشجيع الأطفال للبدء بالترميز في وقت مبكر من حياتهم.فقد أصبح دينغ ون محترف تقني في سن التاسعة. فتخيل ما يمكنه تحقيقه في العشرين من العمر!فهل يمكن أن يكون مارك زوكربيرج المنتظر؟ وهل يمكننا إيجاد المزيد من محترفي التقنية الموهوبون؟

 

علم الحاسوب هو الموضوع الرئيسي في مدارس الصين والمملكة المتحدة وأستراليا. في حين تحتاج ماليزيا إلى محاكاة معيار علوم الحاسوب الذي يركز على الإبداع وليس مجرد استخدام البرمجيات وغيرها من أدوات الحوسبة. ونحن أيضاً بحاجة إلى معالجة التطوير ووضع المعايير لمعلمي علوم الحاسب لدينا.

 

ما يمكننا القيام به الآن هو أن البدء بخطوات صغيرة وإعطاء الفرصة للطلاب القادرين على المضي قدماً في اللغة المشتركة من نظام STEM والبدء في تعلم الترميز.

فهناك العديد من الدروس الترميز التي تقدم مجانا وكذلك التطبيقات والبرمجيات المتاحة على شبكة الإنترنت. ولا يحتاج الناس إلى أن يكونوا عباقرة الترميز، حيث يمكن لأي شخص يبلغ من العمر ستة أعوام من العمر أن يتعلم الترميزعبر البدء بأبسطِها والأساسيات.

 

9 ديسمبر هو بداية أسبوع تعليم علوم الحاسوب وانطلاقة برنامج "ساعة من البرمجة"، والذي يمكن الناس من سن السادسة وحتى الأشخاص البالغين 106 سنة من العمر الانضمام إليه واتباع العديد من الدروس المعدة لتبسط عملية الترميز. ويمكن للمعلمين استضافة هذا مع الحد الأدنى من الإسعداد وباستخدام أي جهاز رقمي . كما أنه يوجد أسماء كبيرة في عالم التكنولوجيا مثل: مارك زوكربيرج وبيل غيتس ستكون موجودة في الدروس. وستكون الدروس متاحة بتوقيت عالمي. فيمكن للطلاب تعلم الترميز البسيط عبر برمجة الشخصيات الصديقة للطفل مثل الطيور الغاضبة للتحرك والتنقل.

 

ستشهد "ساعة من البرمجة" مشاركة 154 دولة، وهي أكبر جهد في التاريخ لجذب انتباه الأشخاص المهتمين في الترميز. إذ تملكُ ماليزيا أقل الأعداد المشاركة من مجموعات المدارس وطلاب الجامعات الذين سجلوا في "ساعة من الترميز". وكذلك هو الحال بالنسبة للمدارس الخمس الدولية / الخاصة ومدرسة مونت كيارا الدولية، والمدرسة الدولية في بارك سيتي ومدارس سيمباكا ومدرسة سري كدو الدولية ومدرسة أليس سميث. غير أنه هناك مدرستان وطنيتان مسجلتين للمشاركة في "ساعة التركيز" ومن المدهش أنهما ليستا من المدارس الحضرية.

إحدى تلك المدرستين هي مدرسة ريفية في ساراواك، تدعى سك لونغ سوبنغ تينجار. وتقع في قرية قريبة من النهر بين ميري وبروناي. أما المدرسة الأخرى هي SJK (T) لادانغ فالامبروسا كابار- كلانغ. والمجد لهاتين المدرستين الوطنيتين للمشاركة في هذه المسابقة.

 

كما أن هناك بلدان أخرى خارج أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، والتي تضم معظم المدارس المشاركة والقادرة على اتباع لغة نظام STEM وهي الهند والمملكة المتحدة. وأما بالنسبة للدول النامية مثل نيجيريا وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا لديها مجموعات كثيرة مُشاركة في "ساعة من الترميز" أكثر من ماليزيا. لذا ينبغي للماليزيين الذين لم يسجلوا بعد أن يغتنموا هذه الفرصة الذهبية للمشاركة. كما أنه يمكنهم المشاركة من وطنهم.

 

تُدرس العلوم والرياضيات في لغتها المشتركة لللغة الإنجليزية تدور حول ماهية اكتساب المعرفة في شكلها الأصلي. فبالرغم من سرعة التقدم العلمي والابتكار في هذه الأيام، إلا أن المعرفة في نظام STEM  الجديد ينبغي اكتسابها بصورتها الأصلية وعبر أسرع طريقة ممكنة ألا وهي شبكة الإنترنت. فإن دروس ترميز هذه لا يمكنها انتظار الترجمة.

 

يدور العلم حول وضع الاتجاهات وتحفيز الأفكار من خلال التعاون مع الناس الأذكياء المتشابهون بالافكار من أجل تطوير وبناء مستقبل أفضل لنا جميعا. ولذلك لا يسعنا تفويت الفرص المتاحة لهذا الجيل، والاستسلام للطرق القديمة والمتذِبذبة للقيام بالأمور.

 

ويجب على ماليزيا أن تتقدم لتتساوى مع بقية العالم لأننا نستطيع فعل ذلك. فلا يوجد لدينا أي معوقات ولكننا محاصرون فقط بمحدودية خيالنا. لذلك فلنبدأ بخطوات صغيرة، لنتعلم كيفية الترميز، فذلك هو المستقبل. وبدون علم الحاسب لنْ يعمل أيُ شيء. لذا يجب أن نكون جزء من صُناع المستقبل.

 

أنا وابنتي مشتركتان في "ساعة من البرمجة".فهل أنت كذلك؟ زُر موقع :http://csedweek.org/ وانضم الآن.

 

_______________________

 

المقالة الأصليّة

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية