Please reload

التدوينات الحديثة

الأمطار الألماسية للكواكب الجليدية المبتكرة في مختبرات الليزر

رسم اقتطاعي يظهر ما بداخل كوكب نيبتون. استخدم الباحثون، في تجربة تم إجرائها في المعجل الخطي لمصادر الضوء المتناسقة، درجات حرارة وضغط عاليين لمحاكاة تشكيل المطر الألماسي في غلاف الكواكب الجليدية العملاقة مثل نيبتون.

المصدر: جريج ستيوارت/ مختبر سلاك للمعجلات الوطني

 

 

 

جاء في بحثٍ حديث ولأول مرة عن إمكانية تشكيل المطر الألماسي، والذي يعتقد العلماء أنه يسقط  داخل الكواكب الجليدية العملاقة للنظام الشمسي في المختبر. 

 

فبحسب ما ذُكِر في بحث أُجري قبل 30 سنة، فإن الحرارة العالية والضغط تؤدي إلى ضغط الهيدروجين والكربون المتواجد آلاف الأميال تحت سطح الكواكب الجليدية العملاقة مثل، أورانوس ونيبتون، وتشكل الألماس. ويُعتقد أن هذا الألماسات تغوص خلال طبقات الكواكب الغازية العملاقة حتى تُشكل "مطراً ألماسياً" والذي يتركز حول النواة الكوكبية. ولكن لم يتمكن العلماء حتى الآن من التأكد إذا ما كان هذا المطر الألماسي يمكن أن يتشكل في الكيمياء والحرارة والضغط الموجودة في أعماق الكواكب الجليدية العملاقة  بالفعل ومتى وكيف تتشكل. [نظامنا الشمسي: رحلة مصورة للكواكب

 

قام الباحثون بمحاكاة ما بداخل الكواكب الجليدية العملاقة بواسطة خلق موجات صادمة في البوليسترين (نوع من البلاستيك) باستخدام ليزر مكثف في مختبر سلاك للمعجلات الوطني في مينلوبارك، كاليفورنيا. يحاكي البوليسترين جزيئات معروفة باسم الهيدروكربونات المستمدة من الميثان، المركب الذي يعطي نيبتون لونه الأزرق. ويعتقد أن الألماس يتكون من هذه الهيدروكربونات عند درجة الحرارة والضغط العاليين في الطبقات الوسطى من الكواكب الجليدية العملاقة.

 

كما استخدم العلماء الليزر لتوليد أزواج من الموجات الصادمة، حيث يندمج العضو الأقوى مع كل جزء أولي من كل زوج.  فعند تداخل الموجات الصادمة تتشكل الألماسات عند درجة حرارة تبلغ حوالي 84040 درجة فهرنهايت (4725 درجة مئوية)، وضغط يزيد بنحو 1.48 مليون مرة عن الضغط الجوي للأرض على مستوى سطح البحر. وقال الباحثون إن مثل هذه الظروف قد تشبه البيئات التي  تبعد حوالي 6200 ميل (10000 كيلومتر) تحت سطح نبتون وأورانوس.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة دومينيك كروس، عالم الفيزياء في ليزر البلازما التجريبية في مختبر أبحاث هيلمهولتز-زنتروم درسدن-روسيندورف في ألمانيا لموقع سبيس.كوم: "لقد تفاجئنا حقاً حين حصلنا على ألماسات بقطعٍ واضحة، وبتشكل الألماسات السريع." كما أضاف: " كنت أتوقع أن أبحث عن تلميحات صغيرة جداً في البيانات. وفي الواقع، توقع باحثوا الجانب النظري لدينا أنه قد يكون من المستحيل مراقبة تشكل الألماسات في تجربتنا، فقُمتُ بتهيئة فريقي لتجربة وتحليل للبيانات صعب للغاية. غير أن تلك البيانات كانت واضحة بشكل لا يصدق من اللحظات الأولى في التجربة."

بعد تشكل الألماسات، قام العلماء بتحليلها باستخدام نبضات سريعة وقوية من الأشعة السينية يبلغ طولها 50 فيمتوسكند فقط – " سرعة غالق" كاميرا الليزر هو 50 مليون من مليار مرة في الثانية، وبالتالي يمكن لهذه الكاميرا التقاط التفاعلات الكيميائية سريعة الحركة. حيث ساعدت لقطات الأشعة السينية هذه على التقاط التركيب الكيميائي الدقيق والهياكل الجزيئية للألماسات عند تشكلها.

 

ولاحظ الباحثون في التجارب أن كل ذرة كربون تقريباً من الأهداف البلاستيكية تم تشكيلها إلى ألماسة، بعرض يصل إلى بضعة نانومتر (مليارات الأمتار). وتوقعوا أنه إذا حدث مثل ذلك داخل نيبتون و أورانوس فإنه من الممكن أن يصبح الألماس أكبر من ذلك بكثير، فربما كانت الملايين من القيراطات الكبيرة (القيراط الواحد يساوي 200 ملليغرام، أو 0.007 أوقية.) ولكن لا تتوقع أن هذه النتائج ستدفع بعمال المناجم إلى نيبتون أو أورانوس. 

وأضاف كروس لموقع سبيس.كوم " الألماسات التي تتشكل في العملاقات الجليدية وتجاربنا ليس لها خصائص الأحجار الكريمة من القَطْع واللمعة البراقة" كما قال: عوضاً عن ذلك، قد تكون الألماسات كروية محملة بالشوائب. 

وأشار الباحثون أنه على مر آلاف السنين، ستغوص هذه الألماسات ببطء خلال الطبقات الجليدية داخل الكواكب الجليدية العملاقة، متجمعة في طبقة سميكة حول نواة هذه الكواكب.

 

قال كروس:" إن بعض النماذج قد تتنبأ بدرجات الحرارة حول النواة، فقد تكون الدرجة عالية جداً فتذوب الألماسات مكونةً بحراً من الكربون المعدني السائل تحت سطح أورانوس ونبتون، والذي ربما يحوي بعض الجبال الألماسية الجليدية العائمة على السطح" وأضاف "وهذا يمكن أن يساعد على تفسير المجالات المغناطيسية الغير اعتيادية لأورانس ونيبتون. وبالرغم من ذلك تشير معظم النماذج أن الألماسات ستظل صلبة حول نواة أورانوس ونيبتون." 

وقال كروس أيضاً، بما أن الألماسات تتساقط إلى الأسفل فمن المتوقع أن تولد حرارة عالية، تشبه احتراق الشهب عندما تهبط بسرعة خلال الغلاف الجوي للأرض، وبذلك يمكن لدرجات الحرارة هذه أن تساعد في تفسير سبب أن نيبتون أكثر حرارة مما يتوقع.

 

وأضاف، علاوة على ذلك يمكن لهذه النتائج الجديدة أن تساعد على تفسير نظام الكواكب البعيدة خارج النظام الشمسي، وبالتالي مساعدة الباحثين على وضع النماذج وتصنيف الكواكب خارج النظام الشمسي بشكل أفضل. 

كما أضاف الباحثون، أنه من الممكن استخدام "النانودايمنز" المجهري الذي قاموا بتشكيله للأغراض التجارية في يوم من الأيام، مثل: الطب والالكترونيات. إذ يتم حالياً إنتاج نانودايمنز باستخدام المتفجرات للاستخدام التجاري.  وقال كروس: "يمكن لليزر عالي الطاقة توفير طُرق أكثر أناقة وتحكماً. ولكن، يضفي الليزر المستخدم حالياً سرعة للألماس الذي يتم تشكيله عالية جدًا تبلغ حوالي 11185 ميلًا في الساعة (18000كلم/ساعة)، ونحن بحاجة إلى إيقافها بلطف".

 

علاوة على ذلك، يمكن لهذه النتائج أن تساعد الباحثين على فهم وتحسين التجارب التي تسعى إلى توليد الطاقة من الانصهار النووي. ففي بعض التجارب، يتم وضع طبقة من البلاستيك حول وقود الهيدروجين ومن ثم تفجيره بالليزر، وتشير النتائج الجديدة إلى أن "اعتبار العمليات الكيميائية قد يكون مهماً لنمذجة بعض أنواع انفجارات الالتحام النووي الداخلي" كما قال كروس.

وقال كروس، يمكن للبحوث القادمة تحري دور العناصر الأخرى، مثل: الأكسجين والنيتروجين والهيليوم على عمالقة الجليد. وشرح هو وزملاؤه النتائج التي توصلوا إليها على الإنترنت في 21 أغسطس في مجلة نيتشر أسترونومي.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

مصدر المقالة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية