Please reload

التدوينات الحديثة

نظرة عامة

يعتبر مرض الزهايمر حالة تسبب تغييرات غير طبيعية في الدماغ والذي يؤثر بشكل رئيسي على الذاكرة والقدرات العقلية الأخرى. لا يعد مرض الزهايمر جزءا طبيعياً من مرحلة الشيخوخة. ويكون فقدان الذاكرة أحد الأعراض الأولى لظهور المرض. ومع تطور المرض يبدأ المريض بفقدان القدرة على التفكير والكلام والقدرة على اتخاذ القرار والحكم على الأشياء والمهارات الأساسية الأخرى مما يجعل التنقل اليومي مستحيلاً بدون مساعدة من الآخرين والذي قد يكون أحد أفراد الأسرة أو أحد الأصدقاء. تحدث في بعض الأحيان تغيرات صعبة في الشخصية والسلوك.

ويشكل مرض الزهايمر تحدياً حقيقياً للمصاب به ولمن يتحملون مسؤوليات رعايته. ولكن لا يعني ذلك انعدام أوقات المتعة والمرح والرفقة. غالباً ما يتطور مرض الزهايمر تدريجيا مما يمنح فرصة الوقت للتكيف مع المرض والتخطيط للمستقبل وقضاء وقت ممتع مع المصاب.

 

يقدم تقريباً 15 مليون شخص أمريكي الرعاية المجانية لمرضى الزهايمر أو أمراض الخرف الأخرى (حقائق وأرقام جمعية الزهايمر 2011). ويعود الفضل إلى الدكتور ألويس ألزهايمر، الطبيب النفسي الألماني وأخصائي في علم الأعصاب، على تحديد أول حالة من حالات الخرف في عام 1907 والذي يدعى الآن بمرض الزهايمر.

إن الزهايمر هو المرض الأكثر شيوعا من الخرف عند كبار السن. قد يطلق على الزهايمر بمصطلح "الخرف" والعكس على أن الحالتين تختلفان عن بعضهما. "الخرف" هو مصطلح يشير على أن الشخص لم يعد قادراً على أداء مهام العيش بمفرده بسبب الضعف الدائم في القدرات العقلية المتعددة التي تؤثر على الذاكرة والانتباه والمنطق. يمكن أن يكون الخرف ناجماً عن العديد من الحالات الطبية المختلفة، مثل إصابة شديدة في الرأس أو السكتة الدماغية الرئيسية. أما أنواع الخرف الشائعة الأخرى فهي الخرف الجسمي ليوي، والخرف الجبهي الصدغي، والخرف الوعائي، وخرف مرض باركنسون.

 

على الرغم من أن سبب تطور مرض الزهايمر غير معروف تماماً، ولكن تظهر الأدلة أن التغيرات الأولى تحدث في الدماغ قبل ظهور أعراض الخرف بخمسة عشر عاماً على المصاب بالزهايمر. وبالرغم من ذلك فإن تلك الأدلة ليست متطورة بما يكفي للتنبؤ بمن سيكون عرضة لمرض الزهايمر.

يعتبر موضوع الوقاية من مرض الزهايمر أحد المواضيع الشائعة في وسائل الإعلام. ويوصى بالقيام بعدد من الممارسات غير طبية ويومية للوقاية وبعض الوسائل الصحية للتعامل مع المرض وتنفيذ بعض النصائح العامة التي تعتمد على العمر. هناك دليل ولكنه ليس مؤكداً يقول أن التحفيز الذهني (ألعاب الدماغ) وممارسة الرياضة (مثل المشي والسباحة واليوغا) والقيام بالأنشطة الاجتماعية والنظام الغذائي الصحي (مثل أكل الفواكه والخضروات والأطعمة عالية مضادات الأكسدة) قد تساعد في الوقاية من المرض.

ومع ذلك،فإن الكثير من الأدلة تشير إلى أن السكتات الدماغية البسيطة تكون شائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر مما يجعل أعراض مرض الزهايمر تتفاقم. بحدود ما نعرفه حول الوقاية من السكتة الدماغية هناك أربعة أمور أساسية يمكنك القيام بها للحد من مخاطر الإصابة بالمرض وهي: الحفاظ على ضغط الدم وتجنب مرض السكري أو التعامل معه بشكل جيد والحفاظ على انخفاض نسبة الكولسترول وعدم التدخين.

يمكن أن يظهر هذا المرض في سن 30 ولكن عادة ما يتم تشخيصه بعد سن 60 عاما، ويزداد خطر الإصابة بالمرض مع تقدم العمر. ويصاب بالزهايمر 40٪ من السكان عند بلوغهم سن 90. يتطور علم الجينات بشكل سريع. فوجود فرد مصاب بالزهايمر في أسرة يزيد من نسبة خطورة إصابة بقية الأفراد به بشكل معتدل, باستثناء نسبة صغيرة من الأسر التي تحمل جين واحد للمرض. ويذكر أن مرض الزهايمر يحتل المركز السادس في أكثر الأمراض المؤدية للوفاة في الولايات المتحدة.

 

الأعراض

تظهر الأعراض على المصابين بالزهايمر قبل التشخيص بخمس سنوات. وفي هذه الفترة تطرأ تغيرات ولكنها غير واضحة تماماً، وتسمى تلك المرحلة بـ"الضعف المعرفي المعتدل" أو MCI. من المهم أن نعرف أن ليس كل ضعف معرفي معتدل يتحول إلى مرض الزهايمر, 40-50٪ من الحالات قد لا تتطور للزهايمر أبداً. وغالباً ما ينظر إلى تلك الأعراض على أنها تغييرات طبيعية بسبب التقدم في العمر، ولكن يلاحظ مقدمي الرعاية لاحقاً أن الأعراض كانت تتفاقم على مر السنوات. متوسط نسبة المصابين بالمرض يبقون على قيد الحياة من أربع حتى ثمانية سنوات بعد التشخيص، ونادراً ما يعيشون لمدة 20 سنة. ولتسهيل فهم التغيرات التي تحدث مع تقدم المرض، يقسم مرض الزهايمر إلى ثلاثة مراحل: مرحلة مبكرة, مرحلة متوسطة، مرحلة متأخرة باختلاف تطور الأعراض من فرد لآخر وكذلك تقدمها.

 

تشخيص وعلاج مرض الزهايمر

لا يوجد هناك أي اختبار يؤدي إلى تشخيص مرض الزهايمر حتى الآن. يحتاج الطبيب أولاً إلى إثبات أن فقدان الذاكرة غير طبيعي وأن نمط الأعراض يتناسب مع مرض الزهايمر. وقد يتطلب ذلك إلى اختبار متخصص في الذاكرة. ثم يحتاج الطبيب إلى استبعاد الأمراض الأخرى التي يمكن أن تسبب نفس الأعراض. على سبيل المثال، يمكن أن تكون أعراض مماثلة بسبب الاكتئاب وسوء التغذية ونقص الفيتامينات والغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الأيضية والالتهابات والآثار الجانبية للأدوية وتعاطي المخدرات والكحول أو غيرها من الحالات. إذا كانت الأعراض مطابقة لمرض الزهايمر ولا يوجد على أي سبب آخر فيعني ذلك أن التشخيص سليم. فعلى يد طبيب محترف، يكون التشخيص دقيق جداً.

وكثيرا ما يطلب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء الذين يحيطون بمريض الزهايمر أن يخضع لإجراء فحص لمشاكل الذاكرة أو السلوك. فيبدأ الطبيب الفحص بأخذ التاريخ الصحي وإجراء الفحص البدني، وكذلك تقييم قدرات المريض المعرفية (العمليات الذهنية كالإدراك والذاكرة والحكم على الأشياء والمنطق). يمكن أن تساهم هذه الطريقة في تحديد ما إذا كان هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات. فطبيب الرعاية الأولية قد يحيل المريض لفحص أكثر شمولاً من قبل مركز تشخيص الزهايمر المحدد، أو من قبل طبيب الأعصاب والخرف أو أخصائي طب الشيخوخة. ومن المرجح أن يتضمن هذا الفحص تقييم طبي وأخذ التاريخ الصحي وفحص للدم ومسح الدماغ (إم-آر-آي أوبي-إي-تي)، يليها التقييمات العصبية والنفسية واسعة النطاق. يجب أن يتضمن تقييم الخرف مقابلات مع أفراد العائلة أو غيرهم ممن علاقاتهم وثيقة مع الشخص الذي يجري فحصه.

ويجري العلم تقدماً سريعاً في تحديد "المؤشرات الحيوية" لمرض الزهايمر. وتعرف المؤشرات الحيوية بأنها النتائج الغير طبيعية في الدم أو السائل النخاعي (سي-إس-إف) أو على مسح الدماغ التي هي علامات لمرض الزهايمر. تشير أدلة قوية إلى أن اختبارات  الخاصة قد تكون مفيدة في التشخيص. ومن الممكن أيضا أن نرى أميلويد في الدماغ باستخدام مسح بي-إي-تي، وهو بروتين غير طبيعي رئيسي في مرض الزهايمر. ومع تقدم المعرفة قد تدخل هذه الاختبارات في الاستخدام الإكلينيكي. ومع ذلك فمن الواضح أن تلك الاختبارات لن تكون جيدة بما فيه الكفاية لتشخيص مرض الزهايمر من تلقاء نفسها حتى الآن. لا يزال يعتمد هذا التشخيص على فحص احترافي وشامل.

العلاج بعد التشخيص

لم يتوصل أحد حتى الآن لمسببات مرض الزهايمر لذلك لا يوجد له علاج حتى الآن. وقد أحرز الباحثون تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تطوير العديد من الأدوية للمرحلة المبكرة من الزهايمر والذي قد يساعد في تحسين الأداء المعرفي لفترة.

وقد أثبتت فعالية ثلاثة أدوية رئيسية: دونيبيزيل (أريسبت) وريفاستيغمين (إكسيلون) وغالانتامين (ريمينيل) وأنها مفيدة في تحسين الذاكرة، مع آثار جانبية محدودة وعادة ما تكون اضطراب الجهاز الهضمي. يأتي دواء إكسيلون على شكل ملصقات لكي يعين الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في بلع الحبوب. ولسوء الحظ أن هذه الأدوية ليست فعالة للجميع، وتقتصر فعاليتها على المراحل المبكرة والمتوسطة لمرض الزهايمر. هناك أدوية أخرى مثل كميمانتين حمض الهيدروكلوريك (ناميندا) توصف للمرضى للمساعدة في تأخير تطور مرض الزهايمر، وغالباً ما تستخدم في تركيبة الأدوية المذكورة أعلاه. قد يصف الطبيب أيضا الأدوية للمساعدة في تقليل من الهيجان والقلق والسلوك الغير متوقع وكذلك تحسن أنماط النوم وعلاج الاكتئاب.

 

يتم تطوير واختبار الأدوية الجديدة بشكل دوري. وبالنسبة للمهتمين بالمشاركة في تجارب طبية ، لابد لهم من ان يناقشوا السلبيات والإيجابيات مع أطبائهم وأسرهم . وتتوفر معلومات حول تجارب العلاجات السريرية والبحوث الأخرى من مركز التعليم والإحالة لمرض الزهايمر ( آي-دي-إي-أي-آر )  و سجل الأبحاث  لدى(إف-سي-أي) .

وتعتبر العناية الدورية من قبل الطبيب هامة . فإن التغيرات الرئيسية والمفاجئة في الحالة العقلية قد تكون العرض الرئيسي لحالات هامة قابلة للعلاج ، على سبيل المثال عدوى المسالك البولية أوالإلتهاب الرئوي أو حتى كسور العظام. وإذا كان الطبيب له معرفة بالمريض، فإنه سيدرك سريعا أن هناك تغير في الحالة العقلية . ولكن إذا عرض عليهم  مريض مصاب بالخرف لم يرونه منذ سنوات، فإنه قد يكون من الصعب للغاية عليهم معرفة ما إذا كان قد تغيرأي شيء ويحتمل أن لا يتم بدء العمل بالطريقة الصحيحة.

 

العناية بشخص مصاب بمرض ألزهايمر

يطلق على مرض ألزهايمر إسم مرض العائلة، وذلك لأن الضغط المزمن جراء مراقبة من تحب في حالة إنحدار بطيء يؤثر على الجميع.ووجود علاج فعال سيعالج العائلة بأكملها. على مقدمي الرعاية أن يركزوا على إحتياجاتهم الشخصية ويخصصون وقتا لصحتهم  ويتلقون الدعم ويستريحون من الرعاية بشكل منتظم ليتمكنوا من الحفاظ على لياقتهم الصحية خلال رحلة تقديم الرعاية. إن الدعم المعنوي والعاطفي والعملي  وتقديم المشورة ومصادر المعلومات والبرامج التثقيفية حول مرض ألزهايمر جميعها عوامل تساعد مقدمي الرعاية ليوفروا أفضل عناية ممكنة لمن يحبون.

 

وبالتاكيد فإن أسهل شيء يقال لاحدهم وأسوأ شيء يمكن أن يتقبله هو نصيحة ليعتني بنفسه عندما يعتني بمريض ألزهايمر. وكما قال أحد مقدمي الرعاية: "إن الرعاية التي تقدمها لنفسك هي نفسها الرعاية التي تقدمها لمن تحب" من الصعب أن ترى ما وراء مهام الرعاية التي تنتظرك كل صباح.

من خلال التدريب، يستطيع مقدمي الرعاية أن يتعلموا كيف يتعاملون مع التحديات في السلوك وتحسين مهارات التواصل والإبقاء على سلامة مريض ألزهايمر. تظهر الأبحاث أن مقدمي الرعاية يخضعون لضغط أقل، صحه أفضل عندما يتعلمون مهارات من خلال تدريبهم ومشاركتهم في مجموعات الدعم ( عبر الإنترنت أو شخصيا ) . وممن الممكن أن تتيح المشاركة في هذه المجموعات لمانحي الرعاية أن يعتنوا بمن يحبون في البيت لفترات أطول.  

عندما تبدأ كعائلة تقدم للرعاية ، فإنه من الصعب أن تعرف من أين تبدأ . لعلك أدركت مؤخرا أن من تحب يحتاج لمساعدة وأنه لم يعد مكتفيا ذاتياً كما كان أو كانت في السابق . أو لعله قد ظهر عليهم تغير مفاجيء في صحتهم.

فآن الوان الآن للتحرك والأخذ بتقييم النا والخدمات والمعلومات التي ستساعدك على تقديم الرعاية. وكلما أسرعت في الحصول على الدعم كان أفضل.

 

يتغير دور مقدم الرعاية بمرور الوقت مع تغير احتياجات الشخص المصاب بمرض ألزهايمر.

يقدم الجدول التالي ملخصا لمراحل مرض ألزهايمر، ما هي أنواع السلوكيات التي يمكن توقعها، ويقدم معلومات وتوصيات متعلقة بكل مرحلة من مراحل المرض.

 

 

 

 

 

 

 

 

مرة أخرى، من المهم أن نتذكر أن هناك آثار جانبية لمتغيرة الحياة على مريض الزهايمر والشخص المسؤل عن تقديم الرعاية له. ولا يعني ذلك أنه لن يكون هناك أوقات الفرح. فبالرغم من أن التحديات حقيقية، إلا إن بطء تطور المرض في كثير من الأحيان يوفر الوقت لمشاركة الضحك، والعلاقة الحميمة، والتجارب الاجتماعية. وقد يكون لديك فرص لإدارة القضايا القانونية والمالية مسبقاً، والتكيف مع التشخيص بحيث يمكنك الاستفادة من وقتك لأقصى درجة معا.

 

_________

 

مصدر المقالة

 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية