Please reload

التدوينات الحديثة

مالفرق بين الخرف وألزهايمر؟

هذه المقالة تُرجمت دعمًا للشهر العالمي لمرض ألزهايمر. 

 

ــــــــــــــــــــــ

 

عادة ما يحيط الغموض وسوء الفهم بمصطلح ألزهايمر والخرف. فبالرغم من أن المصطلحين مرتبطين، إلا أن هناك العديد من الاختلافات بينهما يجدر بالناس معرفتها.

الاختلافات الرئيسية بين مرض ألزهايمر و تدهور الوظائف العقلية:

 

  • يعد الخَرف مرضاً متلازماً، بينما يعد ألزهايمر مرضاً يؤدي إلى أعراض مشابهة للخرف مثل متلازمة نقص المناعة المكتسبة و فيروس نقص المناعة . ويمكن أيضا أن يوصف الخرف بـِ الحالة. 

  • يعد ألزهايمر أشهر أسباب الخرف، ولكن يوجد أكثر من 200 نوع من تدهور الوظائف العقلية (الخرف) بجانب ألزهايمر.

 

 

ما هو الخَرَف؟

بحسب جمعية ألزهايمر الأمريكية الغير ربحية، يعد الخرف "مصطلحً عامً لتراجع القدرة العقلية الحاد لدرجة إعاقة الحياة اليومية." ويدخل في ذلك مجموعة كبيرة من الأعراض، ولكن هناك إشارات واضحة للخطر مثل القرارات الخاطئة وفقدان الذاكرة. و لتبسيط الأمور، فإن مرضاً مثل ألزهايمر يتلف الدماغ شيئًا فشيئًا حتى يصل التلف إلى مرحلة تمنع الدماغ من أداء وظائفه. ويظهر هذا التلف في صورة أعراض تتفاقم مع تفاقم التَلف الفسيولوجي للدماغ، وهذه الأعراض هي ما نطلق عليه الخرف. 

 

ولكن ألزهايمر ليس السبب الوحيد، فبينما يعد ألزهايمر السبب لـ 60-70 حالة من حالات الخرف، إلا أن هناك أسباب أخرى مثل الخرف الوعائي وداء باركنسون و أجسام ليوي و الخَرف الجبهي الصدغي. 

وبحسب منظمة الصحة الدولية، يوجد حوالي 47.5 مليون شخص حول العالم يعانون من الخرف.

 

أعراض الخرف:

قد يكون من الصعب اكتشاف الخرف في بدايته، ففي البداية، ينتاب الشخص حالات من النسيان البسيطة التي من الممكن أن تحدث لأي شخص. ولكن هذه النوبات تشكل صعوبة في تذكر الأشخاص والأحداث، ويمكن أن تأخذ وقتاً طويلاً وهذا ما يشكل خطراً. حيث أنه شيئًا فشيئًا، سيجد الأشخاص المصابين بالخرف صعوبة متزايدة في إدراك الوقت أو إيجاد الطريق في مكان معروفٍ لهم مسبقاً. و أيضاً يزاد النسيان وخلط الأمور لديهم. وأخيراً، وفي الحالات المتقدمة من الخرف يُصبح معظم المرضى غير قادرين على العناية بأنفسهم.

 

في المراحل الأولى من الخرف، يمكن التفريق بوضوح بين الأعراض على أساس المرض المُسبب لذلك. فالمرضى الذين يعانون من أجسام ليوي، ثاني أكبر الأسباب شيوعًا للخرف، تتمثل أعراض المرض لديهم في قِصر فترات التركيز والهلوسة البصرية والنوبات المتقلبة بين صفاء الذهن و تشتته.

 

يصبح تشخيص المرض المُسبب أكثر تحدياً عندما يتفاقم ويصيب أجزاء أكثر من الدماغ. فتصبح الاختلافات أكثر دقة مما يجعل الأطباء يخطئون التشخيص أحيانًا، وتتضمن طرق الفحص تحليل الدم وتقييم الحالة العقلية، وقد أضيف في الآونة الأخيرة فحص الدماغ. ولا يمكن تشخيص مرض الخرف بنفس طريقة ألزهايمر، أي بدقة تامة إلا بعد الوفاة عن طريق فحص أنسجة الدماغ للبحث عن آثار للويحات والتشابك.

 

 

ما هو مرض ألزهايمر؟

 

 حقوق الصورة: جامعة كاليفورنيا.

 

مرض ألزهايمر هو اضطراب عقلي يؤثر على الذاكرة ومهارات التفكير، وتتطور الأعراض عادة بشكلٍ بطيء ثم تزداد سوءًا مع الوقت حتى يمنعك المرض من أداء أبسط المهام، ولا يمكن التخلص من أثر ألزهايمر حيث لا علاج له.

فعند الوصول إلى عمر معين يبدأ حجم دماغ الإنسان بالتقلص، ولكن المدهش أن تلك الخلايا العصبية المصابة بالألزهايمر لا تموت ولكنها تتوقف عن العمل وتفقد الاتصال مع الخلايا الأُخرى أولاً ومن ثم تموت.

 

في المراحل الأولى للمرض، يكون التأثير مقتصرًا على القشرة الشمية الداخلية و الحصين (وهو جزءٌ من الدماغ). وتتمثل وظيفة القشرة الشمية الداخلية في كونها المركز الرئيسي لشبكة كبيرة للذاكرة وتحديد الاتجاهات، بينما يشكل الحصين أحد أهم مكونات الدماغ لتخزين الذاكرة بعيدة المدى. ويؤدي هذا التدهور إلى فقد الذاكرة والارتباك المرتبط بالحالة، كما ينبغي ملاحظة أن ألزهايمر يبدأ بإتلاف خلايا الدماغ قبل ظهور الأعراض الأولى.

 

ثم يبدأ المرض لاحقًا بإصابة قشرة الدماغ المسؤولة عن اللغة والتعليل والسلوك الاجتماعي، و ينتشر منها إلى أجزاء الدماغ الأخرى. وتشير الأبحاث منذ عشرات السنين إلى أن ألزهايمر يسبب تغيرات جُزئية و خلوية في الدماغ، وتظهر هذه التغيرات في العينات المجموعة من المرضى المتوفين.

 

أحد السمات الفيزيائية المشتركة بين الأدمغة المتأثرة بالحالة، هي تراكم بروتينات بيتا الميلودي التي تجتمع معًا لتشكل لويحات بين الخلايا العصبية و تعطل وظيفة الخلية. وهناك العديد من أشكال بروتين بيتا اميلويد وما زال الباحثون منهمكون بمحاولةِ فهمها. 

كما أن السمة البارزة الأخرى، هي تراكمات غير طبيعية لبروتين يدعى تاو، التي تحدث داخل الخلايا العصبية. ففي الدماغ السليم، يرتبط بروتين تاو بالأنابيب الدقيقة ويساعد على استقرارها، والأنابيب الدقيقة هي الهياكل الداخلية التي تدعم الخلايا العصبية وتقود الغذاء من جسم الخلية إلى محور الخلية وتفرعاتها. ولكن التغيرات الكيميائية الغير طبيعية في الدماغ المصاب بالألزهايمر تفصل بروتين تاو عن الأنابيب الداخلية وترتبط بجزيئاتِ بروتين تاو الأخرى، حتى تتشابك داخل الخلية ويتوقف نظام نقل الإشارات بين الخلايا العصبية.

 

ينتشر الألزهايمر بين الأشخاص الأكبر سناً أكثر، ولكنه بالتأكيد ليس جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة. وإنما هو أكثر من ذلك، فلا تحتاج الوصول إلى سن الشيخوخة لتكون عرضة للإصابة بالزهايمر، إذ يعاني ما يقارب 200 ألف أمريكي من الألزهايمر وهم أقل من سن ال-65 (ويعرف ذلك أيضًا بالزهايمر المبكر). في الواقع، وجدت دراسة أن الألزهايمر يمكن أن يصيب الأشخاص في العشرين من العمر. 

إذ يعيش أولئك الذين يعانون من مرض الزهايمر ​​لمدة تقارب الثماني سنوات بعد أن تصبح أعراضهم ملحوظة للآخرين، ولكن قد تتراوح فرص العيش بين أربع سنوات إلى عشرين سنة بحسب العمر والظروف الصحية الأخرى.

وبالرغم من عدم وجود دواء للقضاء على الألزهايمر، إلا أن هناك أدوية متوفرة لإبطاء تفاقم أعراض تدهور الوظائف العقلية. ويحاول العلماء دون كلل إيجاد طرق ووسائل جديدة لتأخير ظهورها ومنعها من الحدوث. 

 

أعراض ألزهايمر:

يشخص الأطباء مرض ألزهايمر باستخدام العديد من الفحوصات الطبية، والتي يتضمن: 

  • تحليل الدم.

  • تقييم الحالة العقلية.

  • فحص الدماغ (في بعض الحالات فقط).

ومن الطبيعي أن تجد صعوبة في تذكر بعض الأشياء أو التفكير من حين لآخر. ولكن الشعور بعدم الفهم المستمر وفقدان الذاكرة الحقيقي قد يكون علامة وجود مشاكل في خلايا الدماغ.

 

إن أكثر الأعراض شيوعاً في المراحل المبكرة من مرض الألزهايمر هي صعوبة تذكر المعلومات الحديثة، ومع تقدم المرض لمرحلة لا يمكن علاجها، ستظهر أعراض أشد خطورة مثل: 

  • الضياع.

  • تقلبات المزاج والسلوك.

  • خلط الأحداث والأوقات والأماكن.

  • صعوبة تذكر الأسماء والوجوه.

  • الشكوك التي لا أساس لها بشأن الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية.

  • فقدان الذاكرة الحقيقية.

  • صعوبة في الحديث والبلع والمشي. 

ومايجعل ألزهايمر أمراً مقلقاً، خاصة لعائلة المريض ومقدمي الرعاية، هو أن المريض قد لا يلاحظ أنه يعاني من مشكلة ما.

 

أبحاث ألزهايمر ورؤية المستقبل:

بسببِ عدم وجدِ علاج للألزهايمر حتى الآن ، يعد الاكتشاف المبكر للمرض مهماً لتأخيرِ ظهور أعراض التدهور العقلي المتقدمةولكن البحوث تحرز تقدماً يسمح من إمكانية منع المرض كليًا في أحد الأيام. ففي عام 2016، وجد العلماء من كلية بايلور للطب ومستشفى تكساس للأطفال والمدرسة الجامعية جون هوبكنز للطب، إنزيمًا نتج عنه مستوى منخفض من بروتين تاو في خلايا الإنسان وذبابة الفاكهة. فالأدوية التي صممت لمنع هذا الإنزيم يمكنها منع ألزهايمر من التطور لاحقاً.

 

والأكثر تميّزًا، أنه في سنة 2015، نشر الباحثون في جامعة ميد ويسترون في داون رز قروف، تقريراً في مجلة ناي ساينس حول فعالية دواء وريدي في علاج تأثير الزهايمر لدى الفئران

وقد اكتشف الباحثون في جامعة ميد ويسترون للطب أن بيكساروتين، وهو دواء لعلاج سرطان الجلد، أظهرت نتائج اختباره على فئران أنه أيضًا يعالج مشاكل الذاكرة والمشاكل العقلية التي عادة ما ترتبط بالألزهايمر. فيظهر أن الدواء يقضي على بروتين اميلويد في الدماغ، والذي يرتبط تراكمه مع تفاقم الزهايمر. حيث تم إعطاء الفئران المصابة بالزهايمر هذا الدواء، وظهر على جميعها تطوراً في الوظائف العقلية.

 

ويوجد العديد من الأبحاث، التي وبالرغم من كونها ليست بهذه الروعة، إلا أنها تقدم معلومات هامة. فعلى سبيل المثال، جاء في ورقة بحثية حديثة، أن الرجال الذين يذهبون إلى الساونا أقل عرضة للتدهور الوظائف العقلية في آخر حياتهم. ووجد بحثٌ موازي آخر أن زيت الزيتون البكر قد يحمي دماغك من الزهايمر ويحسن الإشارات العصبية. حيث يقلل زيت الزيتون من التهابات الدماغ وينشط عملية الاوتوفجي التي تعمل على التخلص من السموم والخلايا الميتة داخل الدماغ.

 

ولسوء الحظ، فإن الألزهايمر يعد مرضًا مدمراً حتى هذه اللحظة. ولكن على الأقل يمكن لعوائل المرضى وأصدقائهم الاطمئنان بوجود أعداد كبيرة من المتخصصين الذين يعملون على إيجاد طرق للحد من هذا المرض. ففي يومٍ ما قد يتلاشى الزهايمر و أعراض تدهور الوظائف العقلية الأخرى بدلًا من الذكريات الرائعة.

 


ــــــــــــــــــــــــ

 

نُشر المقال الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر، ٢٠١٧

المقالة الأصليّة 

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية