Please reload

التدوينات الحديثة

أجنحة الخنافس وأسرارها الهندسية في طيّها كحزم الأوريغامي

July 24, 2017

إن الدعسوقة حشرة صغيرة، لها أجنحة خلفية أكبر من حجمها بأربع مرات. تطوي هذه الحشرة أجنحتها بإتقان وترتيب، كمحترف في فنّ الأوريغامي، ثم تدخلهم في شِقّ دقيق بين باطنها وأجنحتها المرقطة، والتي تكون أكثر صلابة لتحمي هذه الأجنحة الرهيفة.

 

وعند إقلاعها، فإنها و خلال عُشر من الثانية فقط، تفرش جهاز طيرانها من تحت أجنحتها العلوية الملونة والتي تشبه الأصداف وتسمى (إليترا). أما عند هبوطها فإنها تطوي أجنحتها خلال ثانيتين. و هي تقطع المسافات الطويلة إما بالطيران أو بالدبيب، وتبدل بينهما عدة مرات خلال اليوم.

 

لا يمثل هذا التبديل للعين المجردة، إلا لغزاً. لكن العلماء في اليابان فتحوا النافذة على تلك العملية، في دراسة نُشرت يوم الاثنين، في اجتماع الأكاديمية الوطنية للعلوم. توضح هذه الدراسة، أن قدرة الدعسوقة على حشر تلك الهياكل الصلبة في مكانٍ ضيقٍ، يعتبر درساً قيماً للمهندسين في تصميم هياكل قابلة للفرش، مثل المظلات والأقمار الصناعية.

 

كما أظهرت تلك الدراسة، أن جناحي الدعسوقة الخلفية متينة بما يكفي لكي تبقيها في الهواء لأكثر من ساعتين، وأن تتحمل سرعة طيران تصل إلى 37 ميل في الساعة، وأن تطير عالياً إلى ارتفاع أعلى من مبنى (إمباير ستيت) بثلاث مرات، ورغم ذلك، تستطيع أن تطويها بكل سهولة وسلاسة. هذه الصفات المتناقضة في الدعسوقة حيرت مؤلف هذه الدراسة، ومهندس الفضاء، العالم كازويا سايتو. وقد استلهم من تصميم أجنحة الدعسوقة هياكل قابلة للفرش، مثل الأشرعة الكبيرة، وأنظمة الطاقة الشمسية للمركبات الفضائية.

 

و كتب في رسالة بريدية: «إن الدعسوقة أفضل أنواع الخنافس في الطيران؛ بسبب تكرارها لعملية الإقلاع والهبوط مراراً خلال اليوم الواحد؛ لذا ظننت أن أجنحتها لابد أن تملك نظام تحويل ممتاز.»

 

إن البحوث السابقة لم تستطع أن تشرح نماذج الطيّ المعقدة التي لاحظها الدكتور سايتو على أجنحة الخنفساء الخلفية. كما أن دراستها كانت صعبة بسبب وجود أجنحة إليترا التي تحجب رؤية الأجنحة التحتية خلال عملية طيّهما. وقال عن ذلك: «كنت أريد أن أعرف و بشدة ماذا تفعل تلك الأجنحة تحت أجنحة إليترا.» على إثر ذلك، قام الدكتور سايتو وزملائه بعملية جراحية بسيطة جداً، حيث استبدلوا جناح إليترا بجناح صناعي شفاف وصوروا عملية الطيّ بكاميرات عالية السرعة. كما التقط فريقه صوراً ثلاثية الأبعاد، فائقة الدقة؛ من خلال الأشعة السينية. كل هذه الأمور، كشفت ذلك اللغز المحير في نماذج الطيّ.

 

تخيل أنك تحاول طيّ خيمتين بطول 20 قدم بأعمدة لا تنفصل، وأن تكون تلك الخيمتين ملصقتين في ظهرك تحت غطاء بلاستيكي، ولا تملك أي يد لتساعد فيها نفسك؛ إن هذا التحدي تقوم به الدعسوقة عدة مراتٍ خلال اليوم.

 

تتمثل عملية طيّ الأجنحة في الخطوات التالية: أولاً، تُطبق الدعسوقة جناحي إليترا و تجذبهما إلى الخلف. وخلال ذلك تعمل هياكل صغيرة على البطن بصنع احتكاك حتى تثبت الأجنحة الخلفية في مكانها. تُطوى الأجنحة ثم تُثنى على شكل حرف Z وتطوى الأوردة المرنة على الأجنحة المرنة كشريط قياس بشكل أسطواني ليجعلها مرنة عند الضغط؛ فترتدّ الأجنحة الداخلية كالزمبرك عندما تُفرش أجنحة إليترا.

 

ويقول الدكتور سايتو: «تستطيع الخنافس أن تطوي أجنحتها دون أن ترتكب أي خطأ، من أول مرة.»

 

ربما لا تدعم أجنحة الأوريغامي نظرية الأجنحة الخيميّة الإفتراضية. لكن ما يستفاد منها، هي المبادئ التي تحلّ المسائل الهندسية الأخرى. وقد ألهم الفن الياباني (الأوريغامي) بصنع روبوتات ذاتية التركيب، وعدسات قابلة للطيّ مناسبة لحجم تلسكوب مانهاتن، ودعامة قلب قابلة للنفخ، وأجهزة الفضاء، والطب، ومباني، و ضرورات أخرى؛ تستخدم يومياً. وربما يطور البشر في يومٍ من الأيام، تقنياتهم الخاصة بالطيّ.

 

بقلم: Joanna Klein

ترجمة: حصة العمران

تدقيق: سمر سليمان

 

المراجع:

https://www.nytimes.com/2017/05/18/science/ladybugs-wings-folding.html?module=ArrowsNav&contentCollection=Science&action=keypress&region=FixedLeft&pgtype=article

 

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

تابعنا
ابحث بالتاق
Please reload

الارشيف
  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

Riyadh, Saudi Arabia

  • Black Instagram Icon
  • Black Twitter Icon

الرياض، المملكة العربية السعودية